كتاب يهودي يحكي فشل إسرائيل في تطويع فلسطينيي 48
آخر تحديث: 2006/9/10 الساعة 20:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/9/10 الساعة 20:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/17 هـ

كتاب يهودي يحكي فشل إسرائيل في تطويع فلسطينيي 48

في البلدة القديمة بالقدس يتجلى الصراع (الفرنسية-أرشيف)
 
كشف كتاب إسرائيلي أن إسرائيل فشلت في تطويع فلسطينيي 48 وأسرلتهم بشكل كامل رغم الموارد الهائلة التي استخدمتها لذلك منذ قيامها عام 48.

وعالج بحث جديد بعنوان "العرب الجيدون" لصاحبه د.هليل كوهين من الجامعة العبرية منظومة العلاقات المركبة بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وبين فلسطينيي 48 الذين بلغ عددهم عام 48 نحو 160 ألف نسمة (15% من سكان إسرائيل وقتذاك، و18% اليوم), مستندا إلى وثائق سرية من أرشيف المخابرات الإسرائيلية ألقت الضوء على المسيرة السياسية والاجتماعية لفلسطينيي 48 تحت الحكم العسكري الممتد من 1948 إلى 1966.
 
العرب الجيدون
ويقول الكتاب إن أوساطا من "العرب الجيدين" أرادوا الانخراط في الدولة العبرية وعدم مجابهتها وآمنوا بأن هذه الطريقة تؤمن بقاءهم وحقوقهم المدنية, لكن الكتاب يقدم قصصا كثيرة تفيد أن إسرائيل أدارت لهم ظهرها رغم خدماتهم وتعاونهم, فصادرت أراضيهم أو حالت دون عودتهم إلى قراهم أو لم تلب مطالبهم الحياتية.
 
صورة غلاف "العرب الجيدون" لهليل كوهين (الجزيرة نت)
ويروي الكتاب كيف استخدمت الدولة تشكيلة من الوسائل غير الإنسانية لاحتلال وعي الفلسطينيين والتحكم فيهم أمنيا وسياسيا، أبرزها المخابرات وتجنيد العملاء والمتعاونين ممن عرفوا بـ "العرب الجيدين".

ويشير كوهين إلى صمود جيل 48 قائلا إن "الأرشيفات تكشف مدى قوة التمرد لديهم من ناحية التصدي للدولة أو لأفعالها", حتى في مجال الرواية والذاكرة الجماعية رغم الرقابة القاسية, بما فيها ملاحقة الشعراء الوطنيين كمحمود درويش وسميح القاسم.
 
ويشير الكتاب المتميز بكثرة تفاصيله الدقيقة إلى دور الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي ورث عصبة التحرر الوطني عقب النكبة في المواجهة بين إسرائيل وبين الحركة الوطنية التي تشكل عمودها الفقري حول هوية فلسطينيي 48 الذين أرادت لهم أن يصبحوا "عرب إسرائيل" بواسطة إسكات الرواية العربية القومية لكل ما يتعلق بحرب 48.

حطابون وسقاة
ويكشف الكتاب تفاصيل وافرة حول وسائل المخابرات الإسرائيلية كمنع تطور مؤسسات أو سلطات محلية بل حتى فرق رياضية ونواد ثقافية والحيلولة دون التعليم الجامعي "ليبقى الفلسطينيون حطابين وسقاة ماء", موردا وثائق رسمية تحمل قرارات وخطط إسرائيل لتفتيت فلسطينيي 48 وزرع الفتنة الطائفية بينهم، ورهن أبسط الحاجات اليومية كارتباط تصريح بانتقال من الناصرة إلى حيفا بالابتعاد عن التيار الوطني أو التعاون مع إسرائيل.
"
المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وأذرعها المخابراتية والسلطوية وبين فلسطينيي 48 في فترة الحكم العسكري لم تحسم, ولم تستأصل الرؤية الوطنية والقومية لفلسطينيي 48
"
 
ويوضح البحث أن الطائفة العربية الدرزية لم تقبل التجنيد الطوعي أو الإجباري بسهولة كما تدلل عليه صدامات شهدتها قرى درزية مطلع الخمسينيات, ويزعم أن القرى التي لم تهجّر بالجليل كانت هي تلك التي لم تقاوم بشراسة عام 48 واستسلمت دون قتال بمساعدة متعاونين محليين.
 
ويخلص الكتاب إلى أن المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وأذرعها المخابراتية والسلطوية وبين فلسطينيي 48 في فترة الحكم العسكري لم تحسم, ولم تستأصل الرؤية الوطنية والقومية لفلسطينيي 48, منوها بدور إسرائيل ذاتها التي لم تمنحهم طريقا حقيقيا للتأثير والتداخل معها لكونهم عربا، مما حافظ على هوية الفلسطينيين بسوريا ولبنان والأردن, لتستمر النكبة لا ذكرى تاريخية فقط وإنما واقعا حياتيا متواصلا يتجلى في التمييز ونهب الأرض وفي الرموز العبرية للدولة.
ــــــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة