بوابة دمشق إحدى مداخل مدينة القدس حيث يعاني سكانها العرب من عنصرية القوانين الإسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)
 
منذ أربعة عقود وبالتحديد منذ يونيو/حزيران 1967 تتعقب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة سكان القدس من الفلسطينيين الذين ولدوا وعاشوا وترعرعوا في هذه المدينة بمساع حثيثة لطردهم وتهويد المدينة.
 
وتتفاوت عبقريات القرار الإسرائيلي في استحداث القوانين والمبررات والحيثيات التي تسمح بطرد الفلسطينيين من هذه المدينة وتصفيتهم.
 
ومنذ ديسمبر/كانون الأول 1995 شرعت وزارة الداخلية الإسرائيلية بسحب حقوق السكن في القدس من آلاف الفلسطينيين من مواليد المدينة وادعت أن مركز حياتهم لم يعد في القدس ولهذا انتهى سريان مفعول تواجدهم الدائم، وقد قامت السلطات الإسرائيلية بتطبيق هذا المبدأ على كل من يسكنون في أحياء مجاورة في بلدة القدس.
 
وقد تأكدت هذه السياسة العنصرية بفعل ازدياد عدد الذين اكتشفوا أن وزارة الداخلية لم تعد تعترف بهم على المعابر الحدودية كسكان مقدسين وسلبتهم حقوقهم في المدينة.
 
نماذج للملاحقات
ومن الأمثلة الصارخة الدالة على الظلم الذي يلحق بأبناء القدس المواطن منصور أبو غربية فأمه مواطنة مقدسية تحمل الهوية الزرقاء وكذلك والده وأخوته وكل أفراد عائلته باستثنائه هو لأنه لم يخضع للإحصاء الذي أجري عام 1997.
 
ويقول أبو غربية للجزيرة نت "إنني أعيش حياة صعبة فأنا أعاني من المطاردة والملاحقة والتهديد بالسجن وكأني أعيش في جهنم فلا أستطيع أن أدخل القدس إذا كنت خارجها ولا استطيع أن أخرج منها إذا كنت في داخلها، كما أني لا أستطيع التجوال فيها أو ممارسة أعمالي كأي إنسان عادي وقد طفت في جميع مراكز حقوق الإنسان والدفاع عن الفرد بقصد الحصول على حقوقي والإقامة في بيتي الموجود على أرض القدس منذ عام 1967".
 
ومن الحالات التي تضعنا في صورة هذه الممارسات العنصرية حالة المواطن ناصر عبد الهادي الذي أكد أنه تم طرده من مدينة القدس مؤخرا رغم أنه لا يوجد عليه أي تهمة أمنية فسجله نظيف، ولكن السلطات لفقت له قضية أمنية ودعمتها بشهادة نفر من العملاء.
 
أما المواطن باسم أبو خلف فهو يؤكد أنه لم يشكل في حياته أي تهديد أمني وأن كل ما يوجه إليه هو أن صهره (أخو زوجته) كان مطلوبا في يوم من الأيام للقوات الإسرائيلية ثم قاموا بطرد زوجته من المدينة.
 
وتقول مديرة مركز الدفاع عن المواطنين السيدة داليا -وهي إسرائيلية- إنها على وعي بالظلم الذي يحلق بهؤلاء المواطنين العرب، ولكنها تؤكد أن مصيرهم في يد الله وحده وتقول "لهم الله".
 
القوانين أفرزت شتات أسر مقدسية(الفرنسية-أرشيف)
قانون معقد

وفي هذا الشأن أكد المحامي فريد محاجنة من مركز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في القدس أن الكثيرين لجؤوا إلى المحاكم للحصول على حقوق المواطنة والتغلب على هذا الوضع المأساوي، ولكن النجاح في مثل هذه القضايا ضئيل جدا لأن القانون الإسرائيلي شديد التعقيد وخاصة في كل ما يتصل بجمع الشمل.
 
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن هذا الواقع أفرز مآسي إنسانية عديدة فهناك  زوجات وأزواج ولدوا في مدينة القدس، وترفض وزارة الداخلية إعطائهم حق الإقامة بسبب عدم شملهم إحصاء عام 1967.
 
ويؤكد محاجنة أن الحكومة الإسرائيلية تعمل بكل جهد على طرد المواطنين المقدسيين، ومن لا تستطيع إخراجه بالطرق التقليدية تقوم بإخراجه بتهم أمنية وجنائية.
 
ويذكر المحامي أن الحكومة الإسرائيلية تحرم هؤلاء المقدسين من الحصول على رخص لقيادة السيارات، كما تحرمهم من تلقي التأمين الصحي أو العادي وتمنع تنقلهم من مكان إلى أخر.
 
ويقول محاجنة "إن كل ما نستطيع أن نقوم به نحو هؤلاء المواطنين هو أننا نحاول عن طريق المحاكم استصدار أوامر احترازية لمنع طردهم.

المصدر : الجزيرة