أوساط يمنية ترى أن قمة عربية لن تقدم شيئا للبنان لأن الأمر أفلت من بين يدي العرب (الجزيرة-أرشيف)

عبده عايش–صنعاء

تبدو الدعوات لعقد قمة عربية طارئة لمساندة لبنان تمثل بارقة أمل رغم حالة الإحباط التي تسود الشارع العربي، مع تباين ردود أفعال الأنظمة العربية إزاء العدوان الإسرائيلي، فمنهم من أدانه، بينما آخرون أدانوا ما أسموه المغامرات غير المحسوبة لحزب الله، وهو ما اعتبره البعض غطاء عربيا للعدوان.

وبعيدا عن حالة التفاؤل التي يعلنها البعض، ثمة آراء بالأوساط اليمنية تعتقد أن أي قمة عربية لن تقدم شيئا، فالأمر أفلت من بين يديها.

القمة تزيد الضعف
ويعبر عن ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء د. عبد الله الفقيه الذي قال بحديث للجزيرة نت إن الوضع العربي في حالة ضعف كبير، بحيث أن أي قمة لن تقوم بشيء، وستزيد من الضعف العربي "ولا أعتقد أنها ستغير من الأوضاع القائمة".

وأضاف الفقيه "أنت تشاهد الخطاب السياسي للدول الفاعلة بالمنطقة، فثمة اختلاف عميق إزاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، فهناك من يدينه ويسعى لإيقافه، فيما بعضهم يعطيه غطاء من خلال إدانة حزب الله، وربما عقد القمة سيساهم بزيادة حجم الفجوة بين الدول العربية".

من جانبه يرى الأمين العام للتنظيم الوحدوي الناصري المعارض سلطان العتواني أن موقف الأنظمة العربية المتخاذل تجاه قضايا الأمة لن يديمها لأنها ستتساقط بضربات المقاومة والشعوب، أو بإسقاطها من قبل القوى التي تعمل لحسابها اليوم ضد أمتها كما حصل بكثير من الدول.

وأشار العتواني إلى أن الأميركيين عندما يستغنون عن أي تابع لهم يرمونه من كرسي حكمه كما ترمى الأحذية البالية، واعتبر أن ما قامت به المقاومة بفلسطين ولبنان ليس جديدا، وإنما الجديد هو نوعية العملية التي قام بها حزب الله باختطاف الجنديين، وحركة حماس بأسر جندي في غزة.

وتابع "إنهما قهرا الجيش الإسرائيلي، وصمدا بوجهه بإمكانياتهما البسيطة، فيما الأنظمة والجيوش ما زالت تخشى الجيش الإسرائيلي الذي مرغته بالأوحال المقاومة اللبنانية".

ربما أرادت الأنظمة العربية أن تنهي القضية الفلسطينية والمقاومة اللبنانية (أرشيف)

مرحلة فاصلة بين تاريخين
من ناحيته أكد رئيس مركز دراسات المستقبل د. فارس السقاف للجزيرة نت أن حال العرب بعدما يحدث اليوم بلبنان وأيا كانت النهاية، لن يكون كما كانوا من قبل.

وتوقع أن تكون هذه المرحلة فاصلة بين تاريخين "تاريخ جامعة عربية تضم العرب، ودخلت العناية المركزة وبدأت تحتضر، وبذل الأمين العام واليمن جهودا جيدة لإنعاشها، ولكن يبدو أن العرب سيعلنون عن موت الجامعة سريريا".

ولفت السقاف إلى أن العرب توصلوا عبر قيم انهزامية استسلامية إلى أنهم ضحوا كثيرا وحان الوقت لينخرطوا بالنظام العالمي الجديد ويجنبوا بلدانهم الدمار والخراب والقتل على يد آلة الحرب الأميركية والإسرائيلية، وأن ينكفئوا على أنفسهم بعيدا عن شعارات القومية والمناصرة العربية والإسلامية.

وقال رئيس مركز دراسات المستقبل: إنها ثقافة ترسخت في الفترة الماضية لدى الأنظمة العربية نتيجة الهزائم والإخفاقات، وربما أرادت في هذه اللحظة بعد ضرب حزب الله ولبنان أن ينهوا القضية الفلسطينية والمقاومة اللبنانية، ولم تعد لديهم أي مسئوليات لا تجاه العرب ولا تجاه المسلمين.

لكنه شدد على أن ما يجري بلبنان وغزة سيعيد القضية الفلسطينية والعدو الصهيوني للمربع الأول، فهي ستنتقل للشعوب والأحزاب والمنظمات العربية والإسلامية، وهذا ربما يبعث فيها الحياة من جانب آخر، لأن الأنظمة العربية هي التي ساهمت بإماتة القضايا القومية والإسلامية عبر المفاوضات والشرعية الدولية التي أثبتت أنها غير فاعلة إلا عندما تكون ضد العرب والمسلمين.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة