الجيش الإسرائيلي صار يدرك الآن أن هذه الحرب هي من نوع جديد (رويترز)
 
 
قرر رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي دان حالوتس تنحية قائد المنطقة الشمالية الجنرال أودي آدم. وأوكل حالوتس إلى نائب رئيس هيئة الأركان موشيه كابلينسكي مسؤولية تنسيق العمليات العسكرية جنوب لبنان.
 
وأعلن الجيش أن كابلينسكي (49 عاما) خبير بمقاتلة قوات حزب الله وكان قائد لواء غولاني جنوب لبنان حتى الانسحاب منه عام 2000, كما أوضح أن كابلينسكي سيقوم بتنسيق العمليات الجوية والبحرية والبرية في لبنان بصفته الممثل الشخصي لرئيس الأركان.
 
وعزا محللون إسرائيليون القرار إلى ما اعتبروه فشل آدم بإدارة الجيش في مواجهة مقاتلي حزب الله, واعتزام حكومة إيهود أولمرت توسيع نطاق عملياتها في لبنان لحسم الحرب ضد حزب الله. وقالوا إن آدم دفع ثمن الصعوبات التي تواجهها القوات الإسرائيلية على الأرض.
 
ويقاتل ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إسرائيلي داخل لبنان, ويلقون مقاومة عنيفة من حزب الله, وقد أسفرت المعارك حتى الآن عن مقتل نحو 70 جنديا إسرائيليا.
 
ضربة للكبرياء
ويعتبر هذا التغيير في القيادات ضربة لكبرياء الجيش, ومن شأنه أن يؤثؤ سلبا على الحالة المعنوية بين ضباط الرتب الكبيرة وعلى جبهة القتال. ويذكّر تعيين كابلينسكي الإسرائيليين بحرب عام 1973 حين جيء برئيس متقاعد لهيئة الأركان ليحتل منصبا فوق قائد الجبهة الجنوبية ليشرف على العمليات ضد القوات المصرية المتقدمة.
 
القوات الإسرائيلية بانتظار أوامر توسيع نطاق العمليات داخل لبنان (رويترز)
وقد بدأت تداعيات الحرب على لبنان بالظهور داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية, فقد وافق المجلس الأمني المصغر على خطة لتوسيع العمليات العسكرية البرية إلى نهر الليطاني وما بعده لوقف عمليات إطلاق صواريخ حزب الله على شمال إسرائيل، أو على الأقل لخفضها.
 
وقد أثبتت تجربة إسرائيل الميدانية مع حزب الله أن الرقابة التكنولوجية لتحركات المقاتلين فشلت في الحد من الهجمات الصاروخية القادمة من لبنان, وما يزال الحزب اللبناني قادرا على استهداف الجنود الإسرائيليين أكثر من المدنيين. فقد خسرت إسرائيل هذا اليوم فقط 12 جنديا بنيران حزب الله.
 
السر بالمقاومة
وفي هذا الصدد قال أمنون كابليوك مراسل صحيفة لوموند الفرنسية من تل أبيب, إن مقاومة حزب الله العنيفة لتقدم الجيش هي التي تعيق إسرائيل عن تحقيق تقدم جوهري داخل الأراضي اللبنانية.
 
وأضاف كابليوك للجزيرة نت أن "طريقة الحرب غير النظامية التي يعتمدها حزب الله مع الجيش الإسرائيلي تعد سببا آخر لتعثر تقدمه, لأن قوات إسرائيل غير معتادة على مثل هذا النوع من الحرب, ولذلك فهي تحتاج إلى وقت لكي تعتاد عليه".
 
من جهته ذكر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفخاي أدرعي للجزيرة نت أن الصعوبات التي يواجهها الجيش مع حزب الله تكمن في نوع الأسلحة التي يستخدمها مقاتلوه, موضحا أن قوات حزب الله تستخدم أسلحة مضادة للدروع روسية وإيرانية الصنع.
 
ضراوة القتال أنهكت القوات الإسرائيلية (رويترز)
وأضاف أن المقاتلين الذين يشاركون في حرب العصابات هذه ليسوا أعضاء عاديين من حزب الله بل هم ضباط إيرانيون أو جنود لبنانيون تلقوا تدريبات عالية داخل إيران, مؤكدا أن التكتيك المتبع يؤيد صحة التوقعات الإسرائيلية.
 
وأوضح أدرعي أن إسرائيل حققت بعض الأهداف, وهي قادرة على التقدم, لكنها بانتظار الأوامر. وأشار إلى أن قتل المدنيين في المجازر التي وقعت خلال الحرب أمر مؤسف، مؤكدا أنه فشل عسكري, محملا حزب الله مسؤولية الأمر.
 
وقال إن حزب الله يطلق القذائف من البيوت وأسطح البنايات, "ونحن نستهدف أي مكان يطلق منه قذائف, لذلك وزعنا منشورات تحذر المدنيين من الوجود في مناطق إطلاق الصواريخ".
 
وأضاف أن من الصعوبات الأخرى استخدام حزب الله للمدنيين كدروع بشرية "بينما إسرائيل تضع جنودها دروعا بشرية" كما أن مقاتلي الحزب "يقاتلون بملابس مدنية بعد أن كانوا يرتدون الزي العسكري في الحرب منذ 1982 وحتى الانسحاب الإسرائيلي عام 2000".
 
ومن الأسباب الأخرى لتعذر تقدم القوات الإسرائيلية -حسب أدرعي- العدد القليل المنشر داخل الأراضي اللبنانية, فإسرائيل دفعت بنسبة ضئيلة من جيشها داخل لبنان, وربما سيتوسع العدد بعد اجتماع المجلس الأمني المصغر, وتكون العملية أسهل, مؤكدا أن إسرائيل لا تريد احتلال لبنان مجددا, "إنها تريد أن تنجز المهمة ثم تعود إلى مواقعها".
___________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة