المهرجانات الموريتانية تتواصل تضامنا مع لبنان وفلسطين (الجزيرة نت -أرشيف)

أمين محمد–نواكشوط

كان بإمكان حفل ختام مهرجان شبابي نظمته وزارة الثقافة والشباب الموريتانية أن يمر كأي حدث عادي دون أن يثير أي ضجيج لولا أن أحد السفراء المعتمدين رسميا غير المرغوب فيهم شعبيا حضر التظاهرة، ذلك هو السفير الإسرائيلي بموريتانيا بوعز بوسمت.

وتحولت التظاهرة من حفل لتكريم الشباب الفائزين في الأيام الشبابية التي نظمتها وزارة الثقافة والشباب لتجمع احتجاجي ضد إسرائيل وسياستها، بعد أن دعت الوزارة السفير الإسرائيلي لحضور الحفل برفقة بعض السفراء المعتمدين في البلاد.

سخط واحتجاج شديد
وبدأ الحفل طبيعيا وعاديا لأن كثيرين لا يعرفون السفير، ولم يسبق لهم أن شاهدوه، غير أن بعض الشباب الحاضرين تعرفوا لاحقا عليه، وهو ما أثار سخطا واحتجاجا شديدا لدى الوفود الشبابية المشاركة وبعض المدعوين الآخرين من سياسيين وصحفيين.

كما قامت فرقة شبابية تم استدعاؤها لتقديم إحدى فقرات الحفل برفع أعلام فلسطين ولبنان وحزب الله، وترديد شعارات منددة بالسياسة الإسرائيلية، أمام المدعوين ومن ضمنهم سفير إسرائيل.

واضطرت أجواء الغضب التي سيطرت على الحفل الختامي السفير الإسرائيلي في نهاية الأمر للانسحاب من القاعة تحت ضغط الاحتجاجات والانسحابات المتكررة.

مولاي عبد الله يرفض تسلم جائزته تضامنا مع لبنان وفلسطين (الجزيرة نت)
أرفض الإهانة

أحد الشباب المشاركين بالمهرجان، وهو الفائز الأول بجائزة الشعر الموريتاني الفصيح على مستوى الوطن الطالب مولاي عبد الله ولد مولاي عثمان رفض تسلم جائزته، ورما بها أرضا.

وقال من على المنصة بعد أن استلمها من وزيرة الثقافة والشباب والرياضة مهلة بنت أحمد، أشكر الوزيرة على الجائزة، وعلى تنظيم هذا المهرجان المهم بالنسبة للشباب لكنني أرفض أن أستلم جائزة من حفل يحضره قتلة أطفال قانا وغزة، وأرفض هذه الإهانة.

وفي تصريح للجزيرة نت قال مولاي عبد الله "لم أكن أنا وبقية زملائي نعلم أن السفير الصهيوني سيحضر الحفل وإلا لقاطعناه ولم نأت إليه، وما كنا ندرك أن وزارة الثقافة بلغت من الاستهزاء بمشاعرنا حدا يجعلها تستدعي الجزارين والقتلة في وقت كهذا الذي يشهد فيه لبنان وفلسطين مثل هذه المجازر البشعة".

وأضاف "رغم أنني كنت الفائز الأول وأن الجائزة كانت معتبرة ومقدرة إلا أن كرامتنا ومقدساتنا فوق كل اعتبار، لقد رفضت استلام الجائزة ولن أستلمها على الإطلاق، وأدعو الوزارة للاعتذار للشباب، ولكل الموريتانيين عن هذه الإهانة البالغة، وعدم العودة لمثلها مستقبلا".

سياسيون وصحفيون يرفضون
ولم تقتصر الاحتجاجات والانسحابات على الشباب وحدهم بل شارك فيها قادة سياسيون وصحفيون رفضوا الجلوس في حفل يحضره سفير إسرائيل.

وقال محمد محمود ولد أمات نائب رئيس تكتل القوى الديمقراطية وأحد أبرز المنسحبين من الحفل في تصريح للجزيرة نت إن انسحابه برفقة بعض زملائه السياسيين جاء بعد شعورهم بأن سفير الكيان الصهيوني يشاركهم حضور الحفل.

وأضاف أن قراره بالانسحاب ينطلق أولا من موقفه المبدئي الرافض لإقامة أي مستوى من العلاقات مع "الكيان الصهيوني الغاصب لأرضنا والمستبيح لحرماتنا"، وثانيا من حساسية الظرف الحالي الذي ترتكب فيه إسرائيل مجازر بشعة بلبنان وفلسطين إضافة لرفضه القوي لإهانة القوى الشبابية الرافضة للتطبيع مع إسرائيل.

وأوضح الصحفي سيد أحمد ولد التباخ في لقاء مع الجزيرة نت أن الوزارة دعته وزملاءه لتغطية الحدث دون أن تشعرهم بحضور السفير الصهيوني، وأنه قرر الانسحاب مع بعض زملائه فور علمهم بذلك.

وقال إن الحكومة إذا كانت مصرة على استمرار علاقاتها المشينة مع الكيان الصهيوني، فيجب أن يكون ذلك فقط على المستوى الرسمي، أما أن تحاول اختراق الجدار الشعبي، وفي هذا الوقت بالذات فهو أمر سيئ ومرفوض ولن نقبل به أبدا، فضلا عن كونه تحديا لمشاعر الشعب الموريتاني ولا يمكن السكوت عليه.

براءة وتنديد
وقد أصدرت بعض الوفود الشبابية المشاركة بالمهرجان بيانا وقعه عشرات الشباب المشاركين أعلنوا فيه براءتهم من ما وصفوه بالخطوة الاستفزازية التي أقدمت عليها وزارة الثقافة والشباب والرياضة بدعوتها السفير الصهيوني لحضور هذا المهرجان في الوقت الذي يواصل فيه الكيان مجازره الوحشية بفلسطين ولبنان.

وأكدوا عدم علمهم بحضوره إلا في الوقت الأخير، وطالبوا الوزارة بالاعتذار للشباب والحكومة بقطع العلاقات مع العدو الصهيوني، كما أعلنوا تضامنهم الكامل مع الشعبين اللبناني والفلسطيني.

من جهتها أصدرت المبادرة الطلابية لمناهضة الاختراق الصهيوني وللدفاع عن القضايا العادلة بيانا اعتبرت فيه أن الخطوة التي أقدمت عليها وزارة الثقافة تمثل ضربة غائرة في ظهور إخواننا الفلسطينيين واللبنانيين، واحتقارا سافرا للشعب الموريتاني ونخبة شبابه الأبي الذي طالما برهن على معارضته الصارمة للتطبيع مع الصهاينة.

وحمل البيان الوزيرة مسؤولية ما وصفه "بالاعتداء الوقح" على كرامة الشعب من خلال حشر شباب موريتانيا تمهيدا لنوع جديد من أصناف الاختراق الصهيوني الغاشم لموريتانيا.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة