مناوي يؤدي اليمين الدستورية بعد تعيينه بمنصب كبير مساعدي الرئيس (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

نجحت حركة جيش تحرير السودان (فصيل مني أركو مناوي) في الوصول إلى هدفها بتعيين زعيمها مساعدا للرئيس عمر حسن البشير رغم اعتراض مجموعات أخرى داخلية وخارجية التحقت باتفاق أبوجا الخاص بالسلام في دار فور في مرحلة لاحقة.

كما أن الحركة حققت هدفها على الرغم مما وجهته من اتهامات مباشرة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي وصفته بعدم الشفافية. واتهمته بممارسة أعمال غير إيجابية وسط أفرادها، كما اعتبرته المتصرف الأوحد في شؤون البلاد.

ويرى مراقبون سياسيون أن الحركة مارست ضغوطا كبيرة في الخرطوم وخارجها على حكومة البشير بهدف تعجيل إعلان زعيمها مساعدا كبيرا للرئيس، في بادرة وصفوها بالجديدة على التعامل السياسي في البلاد.

واعتبروا أن التشكيل القادم لما سموه بحكومة "التضاد" ربما يحمل في طياته بذور الخلاف والتنازع الرئاسي، وأشاروا إلى الاعتراضات التي أبدتها المجموعات التي أيدت اتفاق أبوجا على تعيين مناوي، ولم يستبعدوا أن يؤدى ذلك إلى توسيع دائرة الخلاف بين جميع الأطراف في دارفور.

تعيين مناوي يهدد مستقبل اتفاق أبوجا حول دارفور (الفرنسية-أرشيف)

ضربات موجعة
من جهتها هددت جبهة الخلاص الوطني بتوجيه ضربات موجعة على حد قولها لقوات مناوي والاستيلاء على كافة ميادين القتال لفرض واقع جديد.

ووعدت بمنع مساعد الرئيس الجديد من دخول دارفور، بينما تقدمت "مجموعة الإرادة الحرة" وهي مجموعة أخرى مؤيدة للاتفاق بمرشحها للمنصب وهددت باللجوء إلى المحكمة الدستورية لتثبيت حقها في التنافس على المنصب الرئاسي.

ويرى عضو هيئة قيادة حزب المؤتمر الشعبي ياسين عمر الإمام أن هناك خللا جوهريا في تعيين مناوي، معتبرا أن رفض القيادات الأخرى من دارفور يعتبر أمرا مبررا "لأنها تمثل الثقل الجماهيري في الإقليم".

وتوقع القيادي بالمؤتمر الشعبي أن يحدث تعيين مناوي حالة من الارتباك داخل الحزب الحاكم نفسه. وقال للجزيرة نت إن المعارضة المسلحة في دارفور ربما اتخذت مواقف متطرفة كرد فعل لما أقدمت عليه الحكومة.

أما الدكتور فاروق كدودة عضو قيادة الحزب الشيوعي السوداني فقد اعتبر أن مناوي بدأ عمله الرئاسي بداية مرتبكة "نخشى استمرارها خاصة وأن التطورات في دارفور ظلت متلاحقة على الدوام".

بعض الأطراف تهدد بضربات موجعة لعناصر فصيل مناوي في دارفور (رويترز-أرشيف)

قرارات تحت التهديد
وقال كدودة للجزيرة نت إن هذا الارتباك شمل المانحين ودول الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن مناوي أدخل شيئا جديدا في العمل بالرئاسة السودانية وهو اتخاذ قرارات جمهورية تحت التهديد.

وتوقع كدودة عودة مجموعات من مؤيدي أبوجا إلى قوات "جبهة الخلاص" أو "فصيل عبد الواحد محمد نور" في حركة تحرير السودان، إلا إذا عملت الحكومة على إرضاء جميع الأطراف.

أما الكاتب والمحلل السياسي تاج السر مكي فيرى أن رفض المجموعات المؤيدة لاتفاق أبوجا لتعيين مناوي ربما دفعها إلى الالتحاق بالمعارضة من جديد.

واستبعد مكي في حديث للجزيرة نت أن ينجح مناوي في المحافظة على التوافق بينه وبين مؤيدى أبوجا من أبناء دارفور "بعد موجة الاستياء التي بدأت على أطراف كثيرة في الإقليم".
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة