الفساد يضرب أطنابه في مصر ويعيق تنميتها
آخر تحديث: 2006/8/9 الساعة 01:11 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/9 الساعة 01:11 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/15 هـ

الفساد يضرب أطنابه في مصر ويعيق تنميتها

غياب الديمقراطية يكرس حالة الفساد بمصر (رويترز)

أبان تقرير حقوقي صدر في مصر مؤخرا حالة الفساد التي وصلت إليها البلاد على صعيد الأجهزة التنفيذية والخدمية والمؤسسات وأكد أن تلك الحالة باتت تشكل عائقا كبيرا أمام إمكانية تحقيق التنمية المستدامة في مصر.

التقرير الذي صدر تحت عنوان " فساد بلا حدود" أشار إلى أن مصر تعاني من أنظمة حكم غير ديمقراطية، الأمر الذي هيأ الفرص أمام نمو الفساد.

 

ورغم أن التقرير رصد سقوط بعض رموز الفساد من مسؤولي السلطة, فإنه لاحظ أيضا أن الفساد في مصر لا يتوقف عند حد معين أو مجال بعينه, خصوصا الفساد السياسي الذي عده التقرير أكثر أنواع الفساد خطورة, لأنه يساعد على انتشار الكثير من أنواع الفساد الأخرى, فضلا عن تستره عليها سواء في القطاع العام أو الخاص.

 

"
مقاومة الفساد في مصر مهمة صعبة في ظل انتشار الفقر والجهل وضعف الرقابة الشعبية إضافة لإهدار مبدأ الفصل بين السلطات وضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها وخاصة الإعلام
"
وأكد التقرير -الذي اعتمد على تحليل 12 صحيفة مصرية واسعة الانتشار خلال الفترة الماضية بشأن كل قضايا الفساد في البلاد- أن مقاومة الفساد في مصر مهمة صعبة في ظل انتشار الفقر والجهل وضعف الرقابة الشعبية، إضافة إلى إهدار مبدأ الفصل بين السلطات وضعف أجهزة الرقابة في الدولة وعدم استقلاليتها وخاصة الإعلام, فضلا عن غياب الديمقراطية.

  

وررصد التقرير واقع الفساد بالأرقام منذ عام 1981 حتى الآن، مشيرا إلى أن جرائم الرشوة ذلك العام لم تتعد 91 حالة فيما لم تزد جرائم الاختلاس على 54 حالة.

 

 غير أن تلك الأرقام تضاعفت إلى أضعاف مضاعفة في السنوات الأخيرة, حتى وصلت الجريمة إلى أعلى معدلاتها في العهد الحالي, لتصل جرائم الاختلاس إلى سبعة آلاف جالة. التقرير شدد على أن هذه الأرقام المفزعة وضعت مصر على قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم.

   

   رغبة سياسية

م  محمد مبروك الباحث في الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي طالب بضرورة بناء إستراتيجية لمكافحة الفساد في مصر من خلال توفير القدرة والآليات القانونية والرغبة السياسية في محاربة ومكافحة هذه الآفة.

 

وشدد مبروك في تصريحات للجزيرة نت على ضرورة ارتباط مستوى مكافحة الفساد بمساحات الحريات المدنية وخاصة حرية الصحافة وتعزيز واستقلالية أجهزة الرقابة وإصدار تشريعات وقوانين تساعد على محاربة الفساد وتفرض عقوبات رادعة بحق من يمارسونه.

 

"
الفساد في مصر اتخذ طابعا ملاصقا لغالبية الشرائح القاعدية والأكثر تأثيرا في محيطها, فضلا عن وجود حالة شراكة بين المجتمع والنظام في خلق واستلهام وتدشين حالة من الفساد العام
"
وأضاف أن ضعف وترهل المؤسسات الرقابية، وتصدع البنى التشريعية قد ساعد على تفشى ظاهرة الفساد في أكثر من عشرة مجالات رصدها التقرير، مشيرا إلى أن الفساد في مصر اتخذ طابعا ملاصقا لغالبية الشرائح القاعدية والأكثر تأثيرا في محيطها، مؤكدا أن هناك حالة شراكة بين المجتمع والنظام في خلق واستلهام وتدشين حالة من الفساد العام.

 

وبدوره رأى عاطف إسماعيل مدير وحدة المعلومات بالجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي, في تصريح للجزيرة نت, أن مكافحة الفساد يجب أن تنبع من داخل مؤسسات الدولة إضافة لضرورة الكشف عن العديد من السلبيات التي يعاني منها المجتمع المصري، مشددا على ضرورة محاصرة ثقافة الفساد بشكل عام من خلال الالتزام بضمانة سيادة دولة القانون والمؤسسات.

 

وأكد إسماعيل ضرورة دعم استقلال الجهات الرقابية وتقويتها في مواجهة كافة المؤسسات التي تخضع لاستخدام المال العام والاستمرار في دعم العاملين بالدولة لرفع مستواهم المعيشى بما يكفل لهم الحياة الكريمة وإفساح المجال أمام الحريات العامة وخصوصا حرية الصحافة والسماح لكل من لهم المصلحة في الاطلاع على المعلومات والسجلات التي تساعد الرأي العام في استيضاح كافة الأمور التي يتشكك فيها.

 

إسماعيل لفت إلى ضرورة سن القوانين الرادعة لمنظومة الفساد بشكل يساعد في ردع الفساد ومن يمارسونه, وكذلك تفعيل القوانين المعطلة والمعنية بمواجهة جرائم الفساد وذلك من أجل إخراج مصر من هذا النفق المظلم الذي أدى إلى أن تقبع البلاد في القاع بمختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

المصدر : الجزيرة