إسرائيل تتعرض في حربها على لبنان لخسائر كبيرة (رويترز)
وديع عواودة- حيفا

سعت إسرائيل كما في الحروب السابقة منذ نكبة عام 1948 إلى إنتاج رواية خاصة بها عن كل حرب، إضافة إلى استخدام النار بشكل مفرط لحد ارتكاب المجازر بهدف التأثير على وعي الإسرائيليين أنفسهم واحتلال وعي العرب والعالم.

وفي أيام السلم والحرب طيلة العقود الماضية سعت إسرائيل للترويج لرواية عامة تصورها كصاحبة جيش صغير وذكي وقوي ومستضعف لكنه يحقق الانتصارات على دول وجيوش أكبر منها.

ورأى مراقبون أن صورة إسرائيل بدأت تتغير في وعي سكانها وفي عيون العرب والعالم إلى حد الانقلاب عقب حرب عام 1973 وحتى الحرب السادسة التي تشنها حاليا على لبنان مرورا باجتياح 1982 وبالانتفاضتين الفلسطينيتين.

"
الدولة العبرية في حربها الراهنة  خسرت النصر الحاسم لتثبيت صورة الجيش غير المقهور.
"
رمزي سليمان
ويرى رئيس كلية علم النفس البروفسور رمزي سليمان أن إسرائيل باتت مختلفة في وعي الإسرائيليين والآخرين بعدما خسرت في العقود الثلاثة الأخيرة أجزاء من روايتها.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن إسرائيل بعد عام 1967 تخسر تدريجيا أسطورة "القلائل مقابل الكثر" التي حرصت على رعايتها. وأضاف "نلاحظ محاولات إسرائيلية للتمسك بأسطورة حروب اللاخيار لتصنيع وعي بأنها حرب عادلة ولخدمة روايتها التي تبرر أخلاقيا لذاتها وللعالم ما تقوم به من ممارسات وعمليات عسكرية".

ونوه سليمان إلى أن تل أبيب بواسطة ذلك تحاول التركيز على أن وجودها يتطلب الاعتماد على السيف فتنتج رواية تؤكد على قوة الردع لتوفير الشعور بالأمن لدى مواطنيها.

وأوضح الأستاذ الجامعي أن الدولة العبرية في حربها الراهنة وبعد الشهر من المجهود العسكري الكبير خسرت النصر الحاسم لتثبيت صورة الجيش غير المقهور.

وأشار سليمان إلى أن حزب الله أبدى اهتماما لافتا في الحرب الراهنة للفوز بالمواجهة على الوعي من خلال المساس بأهداف رمزية للجيش كالبارجة (ساعر-5) أو ضرب العمق الإسرائيلي وغيرها من العمليات التي عززت صورته وصورة مفهوم المقاومة في الوعي العربي.

"
حزب الله كان واعيا لأهمية المعركة على الوعي والرواية وقد نجح بتحقيق مراده كما تدلل مضامين وسائل الإعلام
"
موشيه تسيمرمان
أسطورة دافيد 
من جهته قال أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب البروفسور موشيه تسيمرمان إن إسرائيل وضمن حربها على احتلال الوعي لدى الناس نجحت حتى العام 1973 بترويج روايتها القائمة على أسطورة دافيد "المستضعف المعتدى عليه مقابل (جوليت) المستكبر".

وأكد تسيمرمان على أن حزب الله كان واعيا لأهمية المعركة على الوعي والرواية وقد نجح بتحقيق مراده كما تدلل مضامين وسائل الإعلام العربية والعالمية عدا الأميركية.

ونوه الباحث بأن انقلاب الصورة وخسارة إسرائيل للمعركة على الرواية سيدفعها للتطرف موضحا أنها ستعود للمقولة التقليدية: "كل العالم ضدنا".

يشار إلى أن الدكتور يوسي بن أري جنرال بالاحتياط، قد قال في مقال له أمس إن إسرائيل تدير معركة عبثية تحت غطاء شرعي يتمثل باستعادة قوة ردعها من أجل استعادة هيبتها المفقودة.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة