مسؤول التنظيم بفتح يؤكد أن السنوات القليلة المقبلة ستحسم الوضع في المنطقة (الجزيرة نت) 

حاوره: عوض الرجوب-الضفة الغربية

قال هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ومسؤول التعبئة والتنظيم فيها إنه لا بد من كسر شوكة إسرائيل، وألا تخرج من أزمة الجندي الأسير منتصرة، لا سيما أن الفلسطينيين دفعوا ثمنا إنسانيا وماديا باهظا، وأعرب في حوار أجرته معه الجزيرة نت عن تأييده لعملية تبادل متزامنة للأسير الإسرائيلي بالأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل.

وتعليقا على ما يجري في لبنان قال الحسن إن الله سبحانه وتعالى هيأ لهذه الأمة حزب الله، معربا عن تأييده للشيخ حسن نصر الله بقوله إنها معركة الأمة وليست معركة لبنان وحده، واتهم الأنظمة العربية بأنها حولت الوطن العربي إلى سجن كبير.

وفيما يلي نص الحوار كاملا مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.

أزمة الهيكلية
نبدأ بالوضع الداخلي لحركة فتح التي تشهد إقامة مؤتمرات لشُعبها، فإلى أين وصلت الحركة في مساعيها لإصلاح ذاتها؟
قطعنا شوطا طويلا في مواجهة الأزمة الهيكلية للحركة التي ستحمل الخط السياسي، وقمنا بإحصاء الذين يقولون إنهم من فتح، ثم بدأنا ننتقل إلى مرحلة تثبيت العضوية أي تطبيق شروط العضوية على الأعضاء ودفع الاشتراكات، وأن يسكن العضو تنظيميا في منطقة جغرافية معينة.

والآن نحن على وشك أن ننتهي من هذه المرحلة وننطلق إلى عقد مؤتمرات الأقاليم، لأن عقد المؤتمر السادس لا يمكن أن يتم إلا بانتخاب ممثلي الأقاليم الذين يمثلون أكثر من 40% منه، وعندما ننتهي من انتخابات الأقاليم وإعادة تشكيلها وتنتخب ممثليها للمؤتمر العام نكون قد دخلنا في المرحلة الأخيرة من تسوية أزمة البنية الهيكلية. والأزمة طبعا نشأت نتيجة دخولنا السلطة، لأنه عندما يكون حزب في سلطة جديدة يصبح هناك مد جديد ويُقبل كثير من الناس عليه لأسباب تتعلق بالوظائف والاستفادة من السلطة وغيرها.

أزمة الصلاحيات
رغم مرور نحو خمسة أشهر على تشكيل الحكومة الفلسطينية لا زالت أزمة الصلاحيات بين الرئاسة والحكومة مستمرة، ولا زالت الرواتب غير منتظمة، فإلى متى يستمر الفلسطينيون على هذه الحال؟
هذه التجربة جديدة، ونحن يجب أن نصل بها إلى حلول، فالنظام الفلسطيني رئاسي بالأساس، والآن المجلس التشريعي فرض نفسه، لذلك يجب أن نضع ضوابط وقرارات للوحدة في المفاوضات القادمة لمنظمة التحرير لإنهاء هذا التضارب.

وبالنسبة لموضوع الرواتب أنت تعرف أن نحو 90% من موظفي السلطة هم من حركة فتح، فالمعاقب الأول في الأزمة هم أبناء فتح، لكن هناك تقدم مهم لمسناه في اللقاءات مع خافيير سولانا، منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الذي أصبح يدرك أن عدم دفع الرواتب يعتبر أمرا خطيرا سيؤدي لتفجير الأوضاع، وبعد انتهاء الأزمة اللبنانية نتوقع أن تتفرغ وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لنا كفلسطينيين لتقول: لا حكومة إلا وفق شروط الرباعية، لكن كيف سيرد الفلسطينيون على ذلك؟ هذا السؤال موجه للقوى الإسلامية.

منظمة التحرير 
فيما يخص منظمة التحرير، إلى أين وصلت جهود الفصائل الفلسطينية لإصلاحها وإعادة هيكلتها؟
كانت المساعي في الحقيقية تسير بسرعة لولا الحرب الأخيرة والأوضاع المتلاحقة في المنطقة، ونحن لا زلنا نعتقد أنه لا بد من الإصلاح، وكلّفنا الأخ أبو اللطف (فاروق القدومي) بمتابعة تنفيذ قرارات حوار القاهرة من أجل الوصول إلى الاتفاق. وهنا أعتقد أن الوثيقة التي وافقت عليها حماس في الآونة الأخيرة هي خطوة مهمة نحو التقارب السياسي.

أزمة غزة
الأزمة الراهنة في غزة لم تصل إلى نهاية، وقضية الجندي الإسرائيلي الأسير كذلك، إلى أين وصلت الوساطات الدولية؟ وما الحل الأنسب حسب رأيك؟
هناك تدخل من الإخوة المصريين، وثبت لنا عمليا أن الأخوة في حماس يفضلون العمل عبر تركيا على العمل عبر مصر. والآن قدم المصريون عرضا بضمان الإفراج عن سبعمائة أسير فلسطيني، لكن بعد الإفراج عن الجندي الإسرائيلي، وهذا هذا العرض غير مقبول بالنسبة لحماس.

أما أنا فأميل إلى فكرة التبادل المتزامن للأسرى من البداية، إذ علينا أن نكسر شوكة إسرائيل التي يجب ألا تخرج من معركة الأسير وكأنها هي المنتصرة، خاصة وأننا دفعنا ثمنا غاليا في غزة إنسانيا وماديا 150 شهيدا ودمار البنية التحتية، فلماذا نتنازل لإسرائيل؟ وأعتقد إذا لم يحدث التبادل فستكون لنا خسارة سياسية كبيرة في مرحلة حاسمة.

الاستعداد للمواجهة
في مسيرة تضامنية مع لبنان برام الله، أطلقت تصريحات يمكن وصفها بـ"النارية" عندما طلبت من المسلحين اتخاذ مواقعهم والاستعداد للمواجهة، فماذا تعني بهذه التصريحات؟
أنا لم أطلق تصريحات نارية رغم معرفتي بخطورة هذا الكلام. ففتح وفصائل منظمة التحرير دخلت مرحلة استراحة المحارب نتيجة تغير القيادة ونتيجة الضغوط الخارجية الكبيرة، خاصة وأن الأوروبيين قالوا لنا: أعطونا هدنة لنحسم الأمور سياسيا، أي بتنفيذ خارطة الطريق بإقامة دولة مستقلة ذات سيادة والقدس على رأسها، لكن الآن الإسرائيليون لا يتوقفون عن القتل والتدمير وهذا ما لا نقبله.

"
طلبنا من جميع شبابنا أن يأخذوا حذرهم وأن يستعدوا، وإذا كانت إسرائيل ستستمر في القتل فنحن سنسمح لشبابنا بأن يعودوا للمواجهة
"

وأين كان هؤلاء المسلحون في الفترة الماضية؟
في الفترة الماضية كان لدينا تكتيك، فقد كنا في "استراحة المحارب" التي فرضت علينا، وأصبح عمرها الآن أكثر من سنة ونصف السنة، ورغم تفاهمات شرم الشيخ إلا أن إسرائيل لم تلتزم بها، وأنا أبلغت عددا من الدبلوماسيين الغربيين وغيرهم أن إسرائيل بدأت تلاحق شباب كتائب الأقصى على ما فعلوه في الماضي، لذلك طلبنا من جميع شبابنا أن يأخذوا حذرهم وأن يستعدوا، وإذا كانت إسرائيل ستستمر في القتل فنحن سنسمح لشبابنا بأن يعودوا للمواجهة.

لكن هذه التصريحات خطيرة وقد تعود عليكم بالضرر الكبير؟
لا بد مما ليس منه بد، فإسرائيل لا يمكن أن تأخذ الأمن منا وفي نفس الوقت تقتل شبابنا.

مع نصر الله
ننتقل إلى الجوار حيث تتصاعد الأزمة بين حزب الله وإسرائيل في جنوب لبنان، فما هو موقفكم في حركة فتح مما يجري الآن؟
اعتقد أن الله سبحانه وتعالى هيأ لهذه الأمة حزب الله كحزب منظم وصاحب مبدأ ويتمتع بعقلية أحفاد الحسين وخالد بن الوليد المخطط الأعظم في التاريخ العسكري، وأنا أؤيد الشيخ حسن نصر الله في قوله إنها معركة الأمة وليست معركة لبنان وحده.

لكن الأمة خذلته، فإلى أي مدى أنتم واثقون من إمكانية تغير مواقف القيادات العربية؟
نحن في حركة فتح متعودون على هذا، ونعتقد أن النظم العربية حولت الوطن العربي إلى سجن كبير، لكن الشعوب تنهض، والجميع لاحظ المظاهرات في العديد من البلدان، فنحن في مرحلة سِميتها أن "هناك نظم تنهار وشعوب تنهض".

مانشتيات فقط
وكيف تنظرون إلى الشرق الأوسط الجديد كما تريده وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس؟
الإدارة الأميركية دائما تطرح شعارات براقة، فمن يكتب جريدة يكتب مانشيت عريض لكن دون مضمون، فما تطرحه رايس مجرد مانشيتات براقة لا يوجد لها مضمون ليمرروا خطتهم فيها فقط.

وما يجري وراء الكواليس الآن هو إعادة توزيع للمنطقة على أسس طائفية، وهذا ليس كلاما، بل يخطط له ويدرس بعناية، فمثلا في مصر وقف البابا شنودة موقفا وطنيا حقيقيا ضد إسرائيل، لكنهم خلقوا له كنيسة جديدة وأعلن رسميا أنها بالتنسيق مع أميركا. فهل أصبحت أميركا مرجعا للكنائس والأديان في العالم؟!

وبوش أيضا يقول إنه يريد نشر الديمقراطية في العراق فقتل ثلاثمائة ألف عراقي، دون أن يحدث حتى الآن ديمقراطية. من هنا نتساءل: هل سيبرز القائد العربي الذي سيطرح فكرة نظام عربي جديد بأفكار جديدة؟ نحن لا نطلب من أحد أن يزلزل العالم، لكن نريد أن نبني مجتمعا عربيا حضاريا يحافظ على الأرض والكرامة الوطنية.

مراكز القوى
في ظل غطرسة الولايات المتحدة الأميركية ما هي مراكز القوى التي تتطلعون إليها لدعم القضية الفلسطينية؟
أميركا درست إمكانية خوض حربين في وقت واحد، والحرب المقبلة هي في الشرق الأقصى وتحديدا في المحيط الهادئ حيث ولدت قوة اقتصادية جبارة تتمثل في الصين واليابان وكوريا الجنوبية والنمور الآسيوية وماليزيا، ففي الخمسينيات كانت حصة أميركا من التجارة العالمية نحو 75%، لكن اليوم لا تزيد على 23%، ويتوقع أن لا تتجاوز قريبا 11%. لذلك يستعد الأميركيون لحروب في المحيط الهادئ، والآن أرادوا أن يحسموا معركة النفط في العراق ليقيموا نظاما في الشرق الأوسط يرتكز على إمبراطورية نفطية أميركية، وتنصيب إسرائيل كقوة عسكرية واقتصادية في نفس الوقت، والشيء الجديد هنا هو البعد الاقتصادي لإسرائيل.

لكن والحمد لله ثبت أن الجيش الأميركي لم يستطع أن يحسم الوضع في العراق وأفغانستان، والآن يثبت أنه يستطيع أن يبدأ المعركة لكنه لا يستطيع أن ينهيها.

"
من هنا نتطلع إلى الصين كقوة توازن، ونتطلع إلى التغير الحاصل في أميركا اللاتينية، فكلها تغييرات ضجت من الظلم الأميركي
"

من هنا نتطلع إلى الصين كقوة توازن، ونتطلع إلى التغير الحاصل في أميركا اللاتينية، فكلها تغييرات ضجت من الظلم الأميركي. كما نتطلع لتغّير الأوضاع في روسيا، فأميركا مذهولة من سرعة نهوض هذه الأخيرة، وكان لاستقبالها قادة حماس مغزى تاريخيا، فهي تريد أن تبقى طرفا مؤثرا في الشرق الأوسط.

وأيضا نحن نتطلع إلى أوروبا القديمة كما يسميها بوش، لكن المهم هو ماذا سنفعل على الأرض، فنابليون كان من أقوياء العالم لكن سياساته لم تكن صحيحة وتكسرت صفوفه في لحظة الحسم، لذا يجب علينا أن نشكل موقفا فلسطينيا واحدا وموحدا.

ثلاث سنوات
مع الأمواج العاتية، والأزمات المتلاحقة متى تتوقع أن يصل الفلسطينيون إلى حل لأزمتهم؟
نحن لا نريد الحديث عن إستراتيجية العشر سنوات أو العشرين سنة القادمة، بل المطلوب الآن هو الحديث عن إستراتيجية الثلاث سنوات المقبلة لأنها ستحسم الوضع في المنطقة بما يضمن قيام دولة فلسطين مستقلة ذات سيادة خالية من المستوطنين وعاصمتها القدس الشريف.

ونحن في فتح لا نقبل أن نبقى نتلقى مواقف وكلاما سياسيا من أميركا، نحن نريد إنجازات حقيقية، ونتوقع أن يجبر العالم إسرائيل على هدم الجدار الفاصل.

هل من إضافة أخيرة؟
أنا واثق أن الوحدة الوطنية وبناء القوة الذاتية على الأرض هما القطبان اللذان سنسير بهما بإذن الله إلى القدس وأسوار القدس ومعنا أرواح الشهداء وخاصة الشهيد ياسر عرفات والشيخ ياسين وجميع الشهداء الأبرار من جميع القوى السياسية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة