تجدد المخاوف من اشتعال الحرب بدارفور من جديد
آخر تحديث: 2006/8/4 الساعة 16:10 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/4 الساعة 16:10 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/9 هـ

تجدد المخاوف من اشتعال الحرب بدارفور من جديد

التوتر يهدد باندلاع المواجهات مجددا في دارفور (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

بينما تتهم بعثة الأمم المتحدة والبعثة الفنية المشتركة المتصارعين في دارفور بخرق وقف إطلاق النار، تصاعدت حدة الاتهامات بين الجيش الحكومي وجبهة الخلاص الوطني من جهة وبين الخلاص وقوات حركة تحرير السودان فصيل مني أركو مناوي من جهة أخرى مما ينبئ بانتشار موجة جديدة من العنف بكامل الإقليم.

وأعلنت جبهة الخلاص أن قوات تابعة لحركة تحرير السودان بدعم حكومي هاجمت مواقعها شمال دارفور مما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى بين صفوف المدنيين.

واتهمت الجبهة القوات الحكومية وقوات مني أركو باستغلال شعار الاتحاد الأفريقي بهدف التمويه لمهاجمة مواقعها، وحذرت من أن ذلك سيؤدى لاحتمال المواجهة بين قواتها والقوات الأفريقية بالإقليم.

كما هددت بنقل العنف لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور ومناطق أخرى بولاية شمال كردفان، في حال مواصلة الدعم الحكومي لقوات حركة تحرير السودان بقيادة مناوي.

بوش ينصح مناوي بعدم مهاجمة المدنيين (الفرنسية-أرشيف)
لكن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية استنكر اتهامات المتمردين، وقال إن الجيش مازال ملتزما بوقف إطلاق النار الذي نص عليه اتفاق أبوجا. ونفى أن يكون استخدم شعار القوات الأفريقية في مواجهاته مع التمرد بالإقليم.

من جهته أعلن مناوي أن قواته مازالت تدافع عن نفسها فقط، وأكد أنه أبلغ الإدارة الأميركية بموقفه من المواجهات الدائرة بالإقليم، وقال إن "بوش أيده في ذلك لكنه نصحه بعدم مهاجمة المدنيين".

الوضع مرشح للتوتر
مراقبون سياسيون اعتبروا أن الأوضاع بدارفور مرشحة للتوتر من جديد، وأكدوا أن جبهة الخلاص الوطني ستحاول إثبات وجودها على الأرض من خلال تنفيذ عدد من الهجمات ما يدفع الحكومة وحركة تحرير السودان لتشكيل تحالف لمواجهة الموقف الجديد.

ولم يستبعدوا انضمام مجموعات أخرى للمتمردين خاصة الذين انسلخوا من قوات مناوي عقب توقيع اتفاق أبوجا في مايو/أيار الماضي.

أما رئيس هيئة محاميي دارفور محمد عبد الله الدومة فاعتبر أن مناوي يعانى ضعفا بقوته العسكرية بعد التوقيع على اتفاق أبوجا، بجانب هبوط الروح المعنوية لدى جنوده المقاتلين مما أفقدهم الرغبة بالقتال خاصة بعد الانشقاق غير المعلن وسط قياداته السياسية.

وقال للجزيرة نت إن هذا الوضع أدى لهزيمة قواته وطردها من بعض المناطق وفرض واقعا جديدا تسيطر فيه جبهة الخلاص، وتوقع أن تسعى الحكومة ومناوي لتشكيل تحالف يجعلهما يدخلان الحرب مؤتلفين مما يعنى بالتالي تغير التحالفات بكافة الإقليم.

ولم يستبعد الدومة أن يحارب مني بالوكالة عن الحكومة، وأضاف أنه إذا لم ينتبه الاتحاد الأفريقي فإن المواجهة ستكون بين قواته وقوات الجبهة وهذا يعطى المسوغ بأن الاتحاد الأفريقي فاشل حتى في حماية نفسه.

تعميق الخلافات
من جهته قال أمين العلاقات الخارجية بحزب المؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة إن ما يجري بدارفور سيعمق الخلافات بين المعارضة المسلحة والحكومة، لكنه سيضعف الحكومة وحركة تحرير السودان بقيادة مناوي لأنهما لن يقاتلان معا بقناعة موحدة بالكامل.

فيما حذر الخبير السياسي محمد علي محسي من أن النظر لحركة العدل والمساواة كجزء من المؤتمر الشعبي يجب ألا يؤدي لإهمال الحركات الأخرى التي كونت معها جبهة الخلاص الوطني.

وأكد في حديث للجزيرة نت أن إعلان الرئيس عمر البشير عن انتهاء الحرب بدارفور يعنى أن الحكومة في طريقها لاستخدام العنف في مواجهة التمرد "وهذا ما سيعقد المشكلة أكثر".

وذكر أن الخلاص ربما اعتبرت أن إعلان الرئيس مسألة حياة بالنسبة لها أو موت، وبالتالي فإنها ستسعى لإثبات جدارتها في مواجهة الحكومة وحليفها الجديد مناوي.

وأشار محسي للضعف الذي وصفه بالبائن في دور قوات الاتحاد الأفريقي مما يجعلها غير قادرة على حسم أي مشكلة، وتوقع أن تتلاحق الأحداث بحيث تفرض وجوب تدخل قوات دولية بالإقليم "وهذا ما تسعى له الحركات المسلحة بجانب حركة مناوي وفعاليات دارفور الأخرى".
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: