واشنطن ترفض المناظرات التلفزيونية رغم شيوعها بأميركا
آخر تحديث: 2006/8/31 الساعة 00:31 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/31 الساعة 00:31 (مكة المكرمة) الموافق 1427/8/6 هـ

واشنطن ترفض المناظرات التلفزيونية رغم شيوعها بأميركا

 
لم يكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الزعيم الوحيد الذي رفضت الولايات المتحدة إجراء مناظرة تلفزيونية معه, عندما دعاها يوم أمس لمناقشة الشؤون الدولية مع قرب انتهاء مهلة مجلس الأمن الدولي لطهران لتعلن وقف أنشطتها النووية التي تخشى أوروبا والولايات المتحدة أنها ستؤدي إلى صنع أسلحة نووية.
 
وتذرعت واشنطن بأن دعوة إيران هي محاولة لتحويل أنظار العالم عن مشاعر القلق الدولي بشأن برنامجها النووي.
 
واشنطن التي تعتبر نفسها صاحبة اليد الطولى في العالم, رفضت في مرات سابقة دعوات مماثلة وجهها رؤساء دول صنفت بعضها بـ"المارقة" وبعضها الآخر بـ"الشريرة", وفضلت أن تتمسك برأيها السلبي بشأن سياسات أولئك الرؤساء.
 
واشنطن أصرت على معاداة صدام حسين حتى أطاحت به عام 2003 (الفرنسية-أرشيف)
صدام حسين
ولعل أبرز الرؤساء الذين دعوا الولايات المتحدة إلى مناظرة تلفزيونية علنية, كان العراقي المخلوع صدام حسين الذي دعا بوش الأب إلى مناظرة يشرح من خلالها موقفه من اجتياح الجيش العراقي للكويت عام 1990 والغزو الدولي الذي كانت تعد 33 دولة لشنه على العراق في يناير/كانون الأول عام 1991.
 
رفضت واشنطن آنذاك أن تسمع صوت صدام, وشنت ما أسماه العراق "العدوان الثلاثيني" الذي أسفر عن انسحاب القوات العراقية من الكويت, واستصدرت قرارا من مجلس الأمن بفرض عقوبات دولية على العراق استمرت 13 عاما شلت خلالها قدرات العراق ومات جراءها حوالي مليوني شخص -أغلبهم أطفال- بسبب نقص الغذاء والدواء.
 
فيدل كاسترو
الرئيس الآخر الذي رفضت واشنطن الحوار علنا معه هو الزعيم الكوبي فيدل كاسترو, لأنها تعتقد أن هذه الجزيرة التي نالت استقلالها من الاحتلال الإسباني بمساعدتها يجب أن تظل مرتبطة بها, خاصة وأنها احتلت كوبا مرتين عامي 1906 و1912.
 
الوجود الأميركي في كوبا مكن الإقطاعيين من امتلاك مزارع وصناعات كثيرة فيها, قبل أن يصبح فيدل كاسترو رئيسا ويعلن كوبا دولة شيوعية عام 1959. ففرضت واشنطن عقوبات تجارية على كوبا نهاية عام 1960, وهي ترفض حتى الآن رفع هذه العقوبات حتى ترضخ هافانا لمطالبها.
 
علاقة فيدل كاسترو (وسط) المتميزة بإيفو موراليس (يمين) وهوغو شافيز (يسار) تغضب واشنطن (الفرنسية-أرشيف)
هوغو شافيز
الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز هو الآخر مهمش من جانب الولايات المتحدة التي تفرض حصارا عسكريا وتكنولوجيا عليه. ورفض بوش دعوته لإجراء مناظرة علنية معه وربما كان ذلك بسبب دعواته لتكامل أميركا اللاتينية السياسي والاقتصادي, مع معاداته للإمبريالية, وانتقاده الحاد لأنصار العولمة من الليبراليين الحديثين وللسياسة الخارجية الأميركية.
 
وتستهجن الولايات المتحدة سياسات شافيز الداخلية التي تدعم فقراء البلاد, والخارجية التي تدعو لخلق علاقات وطيدة بين الدول الأكثر فقرا في العالم، ودعوته لحلف أفريقي كاريبي جنوب أميركي، ودعمه للمقاومة الفلسطينية واللبنانية وتنديده بإسرائيل وواشنطن.
 
إيفو موراليس
كما رفض بوش دعوة رئيس بوليفيا إيفو موراليس لمناظرة علنية بشأن أزمة مزارع الكوكا التي ترى الولايات المتحدة أن تجار المخدرات الكولومبيين يسيطرون عليها, فيما ترى بوليفيا أن الكوكا مصدر للدخل القومي ومن حق جميع أبناء الشعب من الفلاحيين الانتفاع بعائدات زراعتها.
 
الجدير بالذكر أن مبدأ المناظرات الحية ليس غريبا على الإدارات الأميركية المتعاقبة وشعبها, إذ تعج القنوات التلفزيونية المحلية بهذا النوع من حوار المكاشفة الديمقراطي إبان الحملات الانتخابية, حيث يكشف كل مرشح ملفاته ويفتح نيرانه على المرشح الآخر, ويترك الخيار للشعب. غير الحكومات بعد انتخابها ترفض العمل بهذا المبدأ عندما يتعلق الأمر بقضية تخص سياساتها الخارجية, مكتفية بإسماع الشعب رأيها فقط وتغيِّب الرأي الآخر.
________________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: