الزيادات الأخيرة كشفت تصدع العلاقة بين شريكي الحكم بالسودان (الفرنسية أرشيف)

عماد عبد الهادي – الخرطوم

في وقت تسعى فيه الحكومة السودانية لإقناع الرأي العام السوداني بمبررات قرارها بزيادة أسعار المحروقات البترولية (البنزين بنسبة 18% والغازولين بنسبة 28%) بجانب سلعة السكر، نأت الحركة الشعبية بنفسها عن القرار.

فقد اعتبرت الحركة الشريك في الحكومة قرار الزيادات عملا فرديا للمؤتمر الوطني مما يؤكد حقيقة التصدع في العلاقة بين شريكي الحكم وعدم توافق رؤاهما حول مجمل القضايا الكبرى.

ونفت الحركة أن يكون مجلس الوزراء قد صادق على الزيادة التي اعتبرها مراقبون سياسيون امتدادا لما ظل يدور بين طرفي الحكم من خلاف لم يتمكنا من تجاوزه بعدُ.

وهددت الحركة الشعبية باللجوء للبرلمان لإلغاء القرار، منبهة إلى أن الإجراء قد يقدح في مصداقية الحكومة التي وعدت برفع المعاناة عن كاهل المواطن.

ومن جانبه أعلن وزير المالية الزبير أحمد الحسن أن وزارته اختارت الطريق الصعب بدلا من الأصعب. وقال إنه قرر تخفيض الصرف الحكومي إلى 30% بجانب اتخاذ إجراءات أخرى تمنع زيادة التدهور الاقتصادي بالبلاد بسبب الخطوة الجديدة للحكومة.

الزبير أحمد الحسن (الأوروبية-أرشيف)
أكبر الأخطاء الاقتصادية

اقتصاديون وصفوا ما أعلنته الحكومة من مبررات بأنه من أكبر الأخطاء الاقتصادية, واتهموا وزارة المالية بالعجز في المحافظة على ميزان المدفوعات والميزان التجاري العام، وشككوا في ما أعلنته في السابق حول انخفاض معدلات التضخم لأرقام أحادية.

المراجع العام الأسبق محمد علي محسي اعتبر أن وزارة المالية أخطأت خطأ مهنيا برز في إعداد الموازنة لتقدير سيئ بوجود بترول يضاف لميزانية الدولة "وبنت على فرضيات غريبة مما أدى لعجز الميزانية بنحو200 مليار دينار".

وأضاف للجزيرة نت أن الميزانية عادة ما تبنى على حقائق لكن ما حدث كان خطأ وهو صدمة عنيفة للاقتصاد وللمواطن السوداني، وأشار إلى أن التقديرات الخاطئة هي نتاج لتراكم أخطاء بوزارة المالية بجانب عشوائية إعداد الميزانية حسب قوله.

وقال محسي إن هذا الأمر سيكون عميق الأثر بكل جوانب الدولة مما يدعو لإعادة النظر في الموازنة وطريقة إعدادها وإعادة توازن الميزانية بجانب إعادة مسلك الحكومة نفسه حول هذه القضايا.

زيادات بسلع أخرى
من ناحيته توقع الخبير الاقتصادي حسن عبد السلام ألا تقتصر الزيادة على المحروقات البترولية والسكر فقط مؤكدا أنها ستتبعها زيادات في سلع أخرى.

وأوضح للجزيرة نت أن خطورة الزيادة أنها ستمتد لكل حياة المواطن إلى جانب أنه سيكون لها الكثير من الآثار التضخمية بكل أوجه الحياة.

ودعا إلى تغطية عجز الموازنة قبل الموازنة الجديدة، مشيرا لخطأ وزارة المالية عندما بنت ميزانيتها على افتراضات غير موجودة.

من جانبه توقع الخبير الاقتصادي د. فاروق كدودة أن تؤثر الزيادة على معظم برامج الحكومة "لأنها كذبت ما قاله الوزير عند عرضه لموازنة 2006 بوعده بعدم فرض أي زيادات في الأسعار".

كما أنها كذبت بعض المؤشرات الاقتصادية مثل الإعلان عن انخفاض نسبة التضخم بالسودان إلى رقم أحادي، بجانب تكذيبها إعلان الحكومة أنها تعتمد سعر 46 دولارا لبرميل البترول بالداخل بفارق 30 دولارا من السعر العالمي، "لكن بعض المعلومات أكدت أن الدولة ظلت تبيع البترول بالسعر العالمي داخليا".
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة