المظاهرات السلمية خرجت للمطالبة بإلغاء الزيادات الأخيرة في الأسعار (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تفريق مظاهرة سلمية للمعارضة السودانية بالقوة في الخرطوم أعاد العلاقة بين الحكومة وأحزاب المعارضة إلى مربع المواجهة والخلافات.

ففي الوقت الذي خرجت المظاهرات الرافضة للتدخل الأجنبي في دارفور نظمت المعارضة مسيرة سلمية للاحتجاج على زيادة المحروقات البترولية والسكر، سعت من خلالها إلى تسليم مذكرة للرئيس عمر البشير لحثه على إلغاء تلك الزيادات.

إلا أن المظاهرة اصطدمت بقوات الشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع مما أدى إلى وقوع اشتباكات وإلقاء القبض على بعض المتظاهرين أطلق سراحهم لاحقا.

كما منعت قوات الأمن الجزيرة من تغطية المظاهرة واعتدت على مصور الجزيرة إبراهيم محمد عبد الرحمن وصادرت الكاميرا التي كانت بحوزته، قبل أن تستولي على الشريط وتعيده إليه.

مطالبات بالتحقيق في سلوك الشرطة (الجزيرة نت)
انتقادات شديدة
دفع هذا شريكي المؤتمر الوطني في حكومة الوحدة الوطنية إلى استنكار تعامل الشرطة مع المتظاهرين. واتهما حزب المؤتمر الوطني بالعمل على تقويض التجربة الديمقراطية وخرق الدستور والالتفاف على جميع الاتفاقيات الموقعة بينه وبين الأطراف الأخرى.

فقد وصف وزير الدولة بوزارة العمل عن الحركة الشعبية لتحرير السودان محمد يوسف أحمد مسلك الشرطة بالغرابة مؤكدا أنه تجاوز الدستور وكل الاتفاقات. وقال للجزيرة نت إن الحركة لم تتفق مع المؤتمر على إدارة الوطن بهذه الطريقة وهذا القمع غير المبرر، وأضاف أن الحركة الشعبية ستبلور موقفها الحقيقي من هذا العمل وتعلنه للجميع.

وحمل الناطق باسم رئاسة حركة تحرير السودان محجوب حسين في تصريح للجزيرة نت الحكومة المسؤولية الكاملة لما يمكن أن يقع من أحداث بسبب ما سماه العنف غير المبرر. وقال إن الحكومة لا تعير للقانون اهتماما وطالب بفتح تحقيق عاجل لمعرفة الجهة التي أصدرت الأوامر للشرطة بفض المتظاهرين بالقوة.

أما نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين فقال للجزيرة نت "على ضوء هذا نكون قد شيعنا الدستور إلى مثواه الأخير والحكومة لم تحترم أي اتفاقات"، ورأى أن ذلك ليس مستغربا من "حزب ارتكز كل تاريخه على العنف وانتهاك حقوق الإنسان".

وتساءل هل هذه سياسة الحكومة أم المؤتمر الوطني؟ داعيا الحركة الشعبية إلى أن تعلن موقفها صراحة من هذا العمل.

فيما قال الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي السوداني يوسف حسين للجزيرة نت إن مصادرة الحقوق الدستورية يطرح علامات استفهام كبيرة حول الدستور والقانون والاتفاقيات الموقعة في نيفاشا وأبوجا. وتوعد الحكومة بقوله "لن نرفع الراية البيضاء ولن نستسلم لإرادة حزب المؤتمر الوطني".

واتهم أمين الدائرة السياسية في حزب المؤتمر الشعبي بشير آدم حزب المؤتمر الوطني بعدم الاعتراف بمسألة الحريات، وقال للجزيرة نت إن المؤتمر "كلما فشل في إدارة أزماته حاول لفت الأنظار بارتكاب أخطاء أخرى أشد فظاعة".

وقال رئيس اللجنة السياسية للتجمع الديمقراطي فاروق أبو عيسى للجزيرة نت إن المسيرة التى نظمتها المعارضة قد مارس فيها قادة العمل الوطني حقا دستوريا, واتهم المؤتمر بالإصرار على الانفراد بالسلطة وانتهاج ما وصفه بسلوك لا إنساني وقهر الآخرين.
_______________
مراسل الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة