بلاد ما بين النهرين تظهر في قصص التوراة مثيرة للدهشة (الفرنسية-أرشيف)

 

لم يكن احتلال العراق مغامرة سيئة الإعداد فحسب, ولكنها كانت أيضا استلهاما للقصص والأساطير الدينية التي توسل بها اليمين الأميركي في انطلاقه للسيطرة على بلاد الرافدين، هكذا يرى جون كولي الأمر في كتابه "التحالف ضد بابل: الولايات المتحدة وإسرائيل والعراق".

 

وكولي صحفي بارز عمل مراسلا لصحف أميركية إضافة إلى شبكة (ABC NEWS), كما أنه أصدر عددا من الكتب حول الشرق الأوسط وأفغانستان والفلسطينيين.

 

في كتابه عن العراق يقول كولي "بلاد ما بين النهرين تظهر في قصص التوراة مثيرة للدهشة". ويضيف أنه لا يختلف في هذا التوجه الأصوليون اليهود عن مسيحيين اعتبرهم موالين للصهيونية، مشددا على أن حماس إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش "لجنرالات إسرائيل والمتدينين اليوم موجود في هذه القصص الغابرة".

 

سوء الإعداد

"
كولي: مؤرخو الكتاب المقدس والمؤرخون العلمانيون قدموا الوقود الذي جعل من العراق بقعة لصناعة الشر بالاستناد إلى رؤية العهد القديم لبابل كمركز للفساد والظلام
"
ووصف كولي الاحتلال الأميركي للعراق بأنه مغامرة سيئة الإعداد, إذ إنه ورغم سهولة الغزو, إلا أنه أدى لكثير من المآسي.

 

وقال إن ادعاء اليمين الحاكم في واشنطن  أنه المدافع الأول عن حقوق الإنسان في العالم "لطخته الفضيحة المدوية والمصورة للإساءة والتعذيب وحتى القتل للسجناء العراقيين المحتجزين بواسطة القوات الأميركية في العراق".

 

وأضاف أن الربط بين العراق في عهد رئيسه السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، يهدف إلى "التضليل المتعمد للرأي العام الأميركي" مشيرا إلى أن بوش اتخذ قرار الحرب قبل هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

 

وسخر المؤلف من إصرار حكومتي بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير على إطلاق صفة "التحالف" على الاحتلال العسكري للعراق.

 

عالم الاجتماع الأميركي وليام بولك الذي عمل مستشارا للرئيسين الأميركيين جون كنيدي وليندون جونسون وأصدر كتاب "فهم العراق" عام 2005, وصف كتاب كولي بأنه تحليل للأحداث "المأساوية والخلفية التاريخية للحرب على العراق".

   

 

تدمير بابل

"
طالما رأت إسرائيل في العراق عدوا إستراتيجيا, وحققت الحرب هدف إسرائيل الأثير بتدمير القوات المسلحة العراقية بلا خسائر إسرائيلية
"
وتناول مؤلف الكتاب قصة السبي البابلي لليهود في القرن السادس قبل الميلاد على يد الملك نبوخذ نصر الثاني (بختنصر) الذي حكم البلاد بين عامي 604 و562 قبل الميلاد.

 

وأشار بشكل خاص إلى أوامر صدام حسين بإعادة بناء قصر نبوخذ نصر في بابل, بعد مضي نحو 80 عاما على تصوير فيلم "لا تسامح" الذي أخرجه عام 1916 الأميركي ديفد وارك غريفيث, وصور فيه "بابل على أنها تجسيد لكل الشرور في العقل الأميركي".

 

وقال كولي إن مؤرخي الكتاب المقدس والمؤرخين العلمانيين "قدموا الوقود الذي جعل من العراق بقعة لصناعة الشر بالاستناد إلى رؤية العهد القديم لبابل كمركز للفساد والظلام".

 

واستشهد بوصف باحث ألماني لبابل بأنها "دولة معادية لله" وأنها ذات سمعة سيئة بين اليهود كما يعتبرها كثير من المسيحيين "أم كل البغايا" والآثام. وفي تقديره أن كل أميركي "يحارب في العراق منذ عام 2003" يقابله مسيحي أو أكثر من الموالين للصهيونية.

 

الدبابات الأميركية اقتحمت أسوار بابل (الفرنسية)
ويرى أن من يحاول فهم الشرق الأوسط "يرتكب خطأ فادحا" إذا تجاهل هذه القصص الغابرة التي قال إن فيها أسبابا تدعو إلى وجود أشد أنصار إسرائيل تعصبا في الولايات المتحدة بمن فيهم أقرب مستشاري جورج بوش، وهم حلفاء متحمسون لساسة وجنرالات إسرائيل اليمينيين اليوم ينطلقون من أعماق قصص التوراة والتاريخ والأساطير وخاصة دراما الإسرائيليات القديمة.

 

وقال كولي إن إسرائيل دائما ترى أن العراق عدو إستراتيجي, وأضاف أن الحرب التي قادتها أميركا حققت بعض أهدافها العسكرية الخالصة بتدمير البنى التحتية للدولة العراقية لكنها فشلت في استعادة الدولة أو توفير حياة كريمة للمواطنين كما حققت "هدف إسرائيل الأثير وهو تدمير القوات المسلحة العراقية" بلا خسائر إسرائيلية.

 

وأشار إلى أن بوش الابن بعد أن أصبح رئيسا في يناير/كانون الثاني 2001 سعى مع مستشاريه "نحو حملتهم الصليبية" للإطاحة بصدام حسين, وأن إسرائيل كانت خلال الحرب تقدم برامج تدريب نظرية وميدانية للقوات الخاصة الأميركية عن الأساليب الوحشية التي تستخدمها لقمع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. 

المصدر : رويترز