صمود حزب الله حفز الفلسطينيين لاستلهام التجربة (الفرنسية-أرشيف)
 
شكل الانتصار الذي حققه حزب الله اللبناني على جيش الاحتلال الإسرائيلي حافزا قويا لكثير من المراقبين والمحللين في الأراضي المحتلة لدعوة الفصائل الفلسطينية للاستفادة من هذه التجربة وتطوير قدراتها وآلية عملها في مواجهة الاحتلال.

ورغم ثنائها على التجربة اللبنانية وتأكيدها على أهمية الاستفادة من دروسها، تدافع بعض الفصائل عن إنجازاتها ونجاحاتها على الأرض، وتضيف أن طبيعة الظروف الجغرافية والسياسية التي تعيشها، تختلف عن تلك التي يعيشها حزب الله في لبنان.

مناكفات داخلية
ويفسر محللون فشل الفصائل الفلسطينية مع كثرتها في تحقيق إنجازات ملموسة وكبيرة على الأرض ضد الاحتلال، بانشغالها في المناكفات والاستعراضات الداخلية أمام الآخر الفلسطيني، بدل العمل بسرية وكتمان واعتماد عنصر المفاجئة في مواجهة الاحتلال.

"
طالب أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور عبد الستار قاسم، الفصائل الفلسطينية بالاستفادة من نقاط يتمتع بها حزب الله وهي: السرية التامة في العمل، والتنظيم الدقيق، والمستوى الأخلاقي الرفيع، والإدارة الحكيمة المتفاعلة مع الناس، والقيادة الجماعية.
"
وهنا تساءل المحلل السياسي والخبير في شؤون الفصائل الفلسطينية الدكتور إياد البرغوثي عن أي الفصائل الفلسطينية يعمل بجد؟ وأيها يمسك بكافة الأوراق ويطور مصادر قوته، ويعمل على رفع مستوى الإعداد الداخلي والإعلامي لديه؟

ثم وصف الكثير من الفصائل بأنها "تفضل المظاهر وتبذل جهدها في مناكفة بعضها البعض، أكثر من الاستعداد للتصدي لإسرائيل" مطالبا إياها إذا أرادت الانتصار بأن تتبنى السرية في العمل وأخذ عنصر المفاجأة بعين الاعتبار "لأن الحرب دون مفاجأة خاسرة".

ودعا الخبير السياسي الفصائل إلى الاستفادة من تجربة حزب الله وقيادته التي وصفها بالحكيمة والشجاعة والذكية والمتواضعة، بدل الفوضى وتعدد المسؤوليات لدى المقاوم الفلسطيني.

وفي ذات الاتجاه طالب أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية الدكتور عبد الستار قاسم، الفصائل الفلسطينية بالاستفادة من نقاط يتمتع بها حزب الله وهي السرية التامة في العمل، والتنظيم الدقيق، والمستوى الأخلاقي الرفيع، والإدارة الحكيمة المتفاعلة مع الناس، والقيادة الجماعية، معتبرا هذه النقاط السر في نجاح حزب الله.

ويصف قاسم الوضع الراهن "نضال شاشات التلفاز" في ظل "عدم وجود أخلاق لحمل السلاح" منتقدا تفرد القيادات وعدم السرية في النضال وانتشار المناضلين في الشوارع وإطلاق الرصاص في الأفراح والجنازات والطوشات في معظم الفصائل، الأمر الذي تسبب في حالة من الفوضى وعدم التنظيم في الأداء.

ورغم دعوته الفصائل للاستفادة من تلك التجربة، فإن المحلل الفلسطيني لا يتوقع أن تستفيد الفصائل منها بالشكل المناسب، مطالبا أولا بإعادة تأسيسها مجددا لأنها "مخترقة أمنيا" حسب وصفه.

ظروف مختلفة

وفي السياق أقرت حركتا التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)والمقاومة الإسلامية (حماس) بوجود سلبيات في أداء المقاومة الفلسطينية، مؤكدتين على ضرورة الاستفادة من التجربة اللبنانية في تطوير وتحسين أداء المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

ووصف عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح أكرم الهيموني تجربة المقاومة اللبنانية الأخيرة بـ"الغنية" مطالبا جميع الفصائل بأن "تحذو حذو المقاومة اللبنانية وأن تستفيد من تجربتها".

أبو زهري دافع عن تجربة الفصائل وقال إنها دحرت الاحتلال بغزة(الفرنسية) 
لكنه أشار إلى أن ظروف الشعب الفلسطيني قد تختلف عن ظروف المقاومة اللبنانية، ومع ذلك أكد أنه "لا مبرر لأن تشغل الفصائل نفسها في قضايا لا تهم القضية والشعب".

ومع رفضها لإطلاق مصطلح مناكفة على أداء المقاومة الفلسطينية ودورها، أكدت حركة حماس على ضرورة الاستفادة من تجربة المقاومة اللبنانية، مؤكدة أن انتصارها "تأكيد على انتصار مشروع المقاومة وتعزيز ثقافة المقاومة في أوساط الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية".

ودافع الناطق باسمها سامي أبو زهري عن المقاومة الفلسطينية، مؤكدا أنها "سجلت نجاحات باهرة كان آخرها دحر الاحتلال عن قطاع غزة" لكنه أضاف أن "ذلك لا يعني عدم وجود سلبيات وحاجة لعملية تطوير وتحسين في الأداء والاستفادة من الدروس المهمة لتجربة حزب الله مع مراعاة اختلاف البيئة والظروف والإمكانيات".
ـــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة