فرانسوا هولاند وسيغولين رويال.. شريكان في الحياة خصمان في السياسة (رويترز-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

يعيش اليسار الفرنسي حالة تشرذم قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية التي يتوقع أن تنظم في فصل الربيع القادم.

فقد شهدت الجامعة الصيفية التي ينظمها الحزب الاشتراكي في ختام العطلة الصيفية على هذا الواقع، الذي أكده هجوم قيادات الحزب على سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية الأوفر حظا وفقا لنتائج استطلاع الرأي والتي رفضت المشاركة في هذا الحدث السنوي الهام.

موازاة مع ذلك رفض الأمين العام للحزب فرانسوا هولاند أن يعطي النواب وأعضاء المجالس المحلية من الاشتراكيين توقيعاتهم لأي من مرشحي بقية أحزاب اليسار الباحثين عن استيفاء الشروط الدستورية اللازمة لاعتماد الترشيح.

من جانبه أعلن النقابي اليساري البارز جوزيه بوفيه أنه يمثل المرشح الأنسب لليسار في مواجهة المد الليبرالي.

المشاركة بالنقاش
وقد استهل دومينيك ستروس كان نائب رئيس الوزراء الأسبق حملة الهجوم على عشيقة رئيس الحزب بشكل غير مباشر قائلا أمام الصحفيين الذين شهدوا نقاشات الجامعة الصيفية في مدينة لاروشيل يوم أمس السبت إن "التزام المناضلين (الاشتراكيين) يعني أيضا المجيء للنقاش" أمام المشاركين وجلهم من الشباب "حتى لو لم يحضر الآخرون"، في إشارة واضحة لسيغولين رويال.

أما القيادي الآخر ووزير الثقافة الأسبق جاك لانغ فقد استنكر في نفس المناسبة "شخصنة النقاش" من أجل الفوز في الرئاسيات.

ودعا لانغ إلى تعميق النقاش بشأن القضايا المطروحة في مناسبة تحديد المرشح الرسمي للحزب الاشتراكي أكبر أحزاب المعارضة.

وفسر المراقبون كلام لانغ بأنه يهاجم الركون إلى نتائج استطلاعات الرأي التي وضعت رويال في قمة المرشحين سواء من اليمين أو اليسار على حد سواء.

جوزي بوفيه يعتبر نفسه المرشح الأنسب لليسار ضد الليبرالية (رويترز-أرشيف)

صورة قاتمة
وعلى مستوى بقية أحزاب اليسار تبدو الصورة قاتمة جراء التناحر من أجل الفوز بترشيح كل حزب للانتخابات، فقد استقر رأي الخضر على دومينيك فواني دون أن يحول ذلك دون احتمال توسيع دائرة الاختيار لتشمل من قيادات الحزب كلا من نيكولا أولو وكورين لباج.

وفي الحزب الشيوعي لم تحسم الأمين العام للحزب جان ماري بوفي أمرها حتى الآن وسط حالة الغموض في صفوف اليسار مع تشديد رويال على الخط الاجتماعي-الليبرالي.

من جانبه يعتبر جوزي بوفيه نفسه مرشح يسار اليسار المكافح ضد العولمة وآثارها السلبية خاصة على القطاع الفلاحي الذي يعتبر بوفي أشهر رموزه في فرنسا وأوروبا.

وتستعد زعيمة حزب النضال العمالي أرليت لاجيي لخوض الانتخابات للمرة السادسة. ورغم الفشل الذي منيت به على مدى المرات الست فإنها تحقق تقدما مستمرا من حيث عدد الأصوات التي تحصل عليها كل مرة.

ولوحظ وسط الصخب المصاحب لمرحلة ما قبل الانتخابات أن أحزاب اليسار لم تنجح في استثمار التوافق الذي حدث بينها وبين النقابات في معارضة قانون الوظيفة الأولى، مما أجبر رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان على إلغاء القانون لاحقا.

في الوقت ذاته عمد فرانسوا هولاند إلى تنبيه اليسار إلى وحدة المعركة في مواجهة اليمين قائلا "إننا نحتاج إلى ناخبين يصوتون لصالح اليسار في الجولة (الانتخابية) الثانية بأكثر من حاجتنا إلى مرشحين من اليسار".
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة