احتجاجات على التوجهات اليمينية للحكومة السويسرية (الجزيرة نت-أرشيف)
 
تشهد سويسرا نقاشا ساخنا لم تشهده من قبل بين اليمين واليسار بشأن تعديلات مهمة على قانون إقامة الأجانب وحق اللجوء قبل نحو شهر من التصويت عليها في استفتاء شعبي عام.
 
ويتعلق الأمر بتعديلات هامة على قوانين إقامة الأجانب ولوائح قبول طالبي اللجوء، أعدتها أحزاب اليمين والبرجوازيون، للحد مما يصفونه باستغلال سويسرا من قبل اللاجئين المزيفين، والمقيمين بشكل غير شرعي، أو من يتهمهم اليمين بأنهم عالة على المجتمع يستنزفون إمكانياته المادية دون وجه حق.
 
تعديلات صارمة
وتقضي التعديلات بمنع المساعدات المالية المقدمة لطالبي حق اللجوء إذا رفضت طلباتهم، مع احتمال بقائهم بسجن الترحيل لمدة تصل عامين قبل طردهم، وعدم أخذ الأسباب الإنسانية بتحديد قبول اللاجئين إلى سويسرا.
"
يقترح مشروع القانون منح تسهيلات إقامة وعمل لرعايا الاتحاد الأوروبي، والحد من هجرة مواطني الدول النامية، باستثناء الكفاءات المهنية والعلمية مع تصعيب استقدام عائلات العمال الأجانب من خارج الاتحاد
"
 
أما اللاجئون الذين يحق لهم الإقامة مؤقتا، بعد التأكد من استيفائهم الشروط، فيمكنهم الحصول على تراخيص بمزاولة عمل مع إمكانية استقدام أفراد أسرهم من الدرجة الأولى.
 
وبالنسبة للأجانب، يقترح مشروع القانون منح تسهيلات إقامة وعمل لرعايا دول الاتحاد الأوروبي، والحد من هجرة مواطني الدول النامية، باستثناء الكفاءات المهنية والعلمية المتميزة، مع وضع شروط صعبة لاستقدام عائلات العمال الأجانب من خارج الاتحاد.
 
الاستفتاء الشعبي
ورغم موافقة البرلمان السويسري في نهاية 2005 على تعديلات القانون، فإن تحالف المعارضة تمكن من حشد تأييد شعبي مناهض له، مطالبا بطرحه للاستفتاء الشعبي العام تطبيقا لقواعد الديمقراطية المباشرة المعمول بها بسويسرا.
 
ويشهد المجتمع السويسري حاليا سجالا حادا بين المؤيدين والمعارضين, إذ تقف الأحزاب اليسارية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية ضد التعديلات، بينما تدعمها التيارات اليمينة والبرجوازية بكل قوتها.
 
سجال اليسار واليمين
ويرى المعارضون بزعامة روت درايفوس الوزيرة الفدرالية السابقة المنتمية للحزب الاشتراكي، القانون تشويها لتسامح سويسرا وتقاليدها بدعم منكوبي الكوارث والمحتاجين، ويحذرون من انتشار العنصرية ضد الأجانب المقيمين، رغم أنهم مندمجون بشكل جيد بالمجتمع.
 
كما تنتقد أحزاب اليسار والاشتراكيون والخضر ما يصفونه بسياسة الحكومة المزدوجة التي تسعى للظهور بسويسرا في الخارج بوجه تسامح وانفتاح، وتمارس عكس ذلك تماما بالداخل وتسعى لوضع البلاد بقالب نمطي منغلق لا يبحث إلا عن المنافع الاقتصادية.
 
أما اليمين فيرى أن سياسة الحكومة الحالية تتساهل كثيرا مع الأجانب وطالبي اللجوء، ما يساعد على انتشارهم وإنهاك خزانة الدولة بنفقات لا طائل منها، زاعما أن ارتفاع نسبة الأجانب بسجون سويسرا وانتشار تجارة المخدرات والنصب والاحتيال سببها من يدعون أنهم لاجئون لظروف سياسية أو إنسانية، بينما هم بالواقع يبحثون عن الدول الأوروبية الغنية للعيش فيها والاستفادة من خدماتها الاجتماعية دون مقابل.
 
وينفي اليمين اتهامات المعارضين للقانون، ويستدل على حسن نيته بعدم المساس بميزانية المشروعات التنموية التي تقيمها سويسرا بدول العالم الأكثر فقرا، كما يؤكد البرجوازيون أن هدف القانون حماية المجتمع السويسري والأجانب المقيمين ممن يسيئون إلى "كرم الضيافة السويسرية".
ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة