الفلسطينيون يتطلعون لحكومة الوحدة لفك الحصار الدولي المفروض عليهم (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تعيد المشاورات الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، إلى الأذهان، تلك المشاورات غير المثمرة التي أجرتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لتشكيل مثل هذه الحكومة عقب فوزها بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات يناير/كانون ثاني الماضي.

ومع الشروع في المشاورات الجديدة لا يبدي محللون وسياسيون فلسطينيون تفاؤلا كبيرا بإمكانية نجاحها، فيما وصف البعض حكومة الوحدة الوطنية المتداولة بأنها "نتاج مطالب خارجية تزامنت مع تغير قناعات بعض الفصائل في كثير من القضايا".

تفاؤل ضئيل
وشككت قيادات بحركة فتح في إمكانية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، منتقدة اشتراط رئيس الوزراء إسماعيل هنية تشكل الحكومة بالإفراج عن النواب والوزراء المعتقلين بالسجون الإسرائيلية.

فتح اعتبرت شروط هنية معوقة للسلام (لفرنسية-أرشيف)
فقد اتهم القيادي بالحركة حاتم عبد القادر حماس بإعطاء "إسرائيل حق الفيتو على الحكومة الوطنية باشتراطاتها، وكأنها ستشكلها مع إسرائيل" مضيفا أن "الاشتراطات ليست في محلها، لأن الهدف من الحكومة هو معالجة كل الآثار والتداعيات التي خلقها الاحتلال بما في ذلك اعتقال النواب والوزراء".

وألمح عبد القادر إلى موافقة حركته على أن ترأس حماس حكومة الوحدة "على أساس برنامج سياسي متفق عليه بين كافة الفصائل ويستند إلى وثيقة الأسرى" وليس على أساس "برنامج حماس" مضيفا أن الفلسطينيين بحكومة الوحدة سيتوجهون إلى المجتمع الدولي برؤية سياسية جديدة تنسجم مع القرارات الدولية والمجتمع الدولي لفك الحصار عنهم بصرف النظر عن الموقف الإسرائيلي منها.

وفيما إذا كان مطلب تشكيل الحكومة داخليا بحتا، قال عبد القادر إنه "مطلب داخلي، لكن ينسجم مع مطالب خارجية" كاشفا عن "تطمينات" من جهات إقليمية ودولية بإنهاء الحصار السياسي على الفلسطينيين في حال تشكيل حكومة الوحدة على أساس وثيقة الأسرى.

من جهته جدد القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، موقف حركته الرافض للمشاركة في حكومة وحدة، مؤكدا ضرورة إعطاء الأولوية للمقاومة ووقف العدوان الإسرائيلي، لكنه مع ذلك رحب بمشاورات تشكيل الحكومة بين الفصائل الأخرى معربا عن أمله في نجاحها.

إلى ذلك أكدت النائبة عن حماس سميرة الحلايقة أن الحركة لم تكن أبدا ضد حكومة الوحدة، متهمة بعض الأطراف برفضها قبل مناقشتها، وأضافت أن أي تشكيل لحكومة وحدة وطنية يعتبر أمرا مرفوضا ما لم يتم الإفراج عن كافة المعتقلين من النواب والوزراء، مشددة على أن أية حكومة ستشكل يجب أن تعرض على التشريعي وهذا غير ممكن بغياب عشرات الأعضاء.

الحصار على حكومة حماس شمل حرمان الموظفين من رواتبهم (الفرنسية-أرشيف)
ورفضت الحلايقة توقعات البعض بأن يكون تشكيل حكومة الوحدة حلا لكثير من المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون، موضحة أن الأزمات التي يعيشها الفلسطينيون متوالية منذ سنوات طويلة وليس منذ تولي حماس الحكومة.

العودة للحكومة
من جانبه أعرب المحلل السياسي د. عادل سمارة عن قناعته بعدم تغير شيء خلال الشهور الأخيرة حتى يعاد طرح مسألة حكومة الوحدة الوطنية، لكنه أضاف أن الطرف القديم (فتح) يصر للعودة إلى الحكومة بأية طريقة ممكنة بتشجيع أميركي وعربي وإسرائيلي، فيما حماس لا تريد أن تتخلى عن جزء من السلطة.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة