خطة الانطواء لم تعد على أجندة حكومة أولمرت عقب الحرب (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

في خضم البحث الواسع في إسرائيل بشأن ملابسات الحرب على لبنان، وطريقة إدارتها ونتائجها، يتفق المراقبون الإسرائيليون على أن حكومة رئيس الوزراء إيهود أولمرت وخطة الانطواء التي انتخبت على أساسها تلقتا ضربة خطيرة.

وأعلن ناطقون بلسان الحكومة في تصريحات لصحف نهاية الأسبوع أن خطة الانطواء والتجميع التي كانت معدة للضفة الغربية لم تعد على رأس أجندتها بالمنظور القريب.

ورأى بعض المراقبين أن هذا الإعلان استهدف استرضاء اليمين الإسرائيلي وتفادي ضغوطاته من أجل تشكيل لجنة التحقيق التي يخشاها إيهود أولمرت.

وكان أولمرت استعدى أوساط اليمين بتصريحه خلال الأيام الأولى للحرب للصحافة الأجنبية بأن الحرب ستساعد على تطبيق خطة الانطواء وما لبث أن تراجع وأبدى أسفه لما اعتبر استغلالا غير لائق للحرب لأغراض سياسية حزبية.

وقد اعتبرت رئيسة كتلة حزب ميرتس اليساري في الكنيست زهافا جالئون إن الحرب أدت إلى تسريع عملية دفن خطة الانطواء رسميا.

وأوضحت جالئون في تصريح للجزيرة نت أن الخطة المذكورة ولدت ميتة، لافتة إلى أن الحرب وقرار وقف النار الذي أعقبها قد أكدا إفلاس منطق القوة والخطوات الأحادية. وأضافت "ثبت أن هذه الخطوات سيئة للجانبين ولا بد من الاتفاق على الانسحاب من الضفة الغربية وضمان الرعاية الدولية".

الإسرائيليون طالبوا بلجنة تحقيق بأسباب الفشل في لبنان (رويترز)
حبر على ورق
وذهبت جالئون إلى حد الإشارة إلى أن حزب كاديما ماض هو الآخر إلى المقبرة، مشددة على ضرورة إقصائه عن السلطة بعدما مني بالفشل.

وأكدت أنه ينبغي إقامة لجنة تحقيق رسمية تهدف للإطاحة بالمسؤولين عن الفشل مرجحة أن تشكيلها رهن بحجم الضغط الشعبي.

وشددت جالئون على أن خطة الانطواء لن ترى النور لأن أجل حكومة أولمرت برأيها يلوح بالأفق، مشيرة إلى دور مسلسل الفضائح الأخلاقية التي تعصف بها.

النائب طلب الصانع أكد للجزيرة نت أن مغامرة حكومة إسرائيل اللامسؤولة وغير المحسوبة في لبنان وبعد ردة الفعل الشعبية الغاضبة في إسرائيل جعلت أولمرت فاقد القدرة لإنجاز عمليات سياسية جدية.

ونوه الصانع إلى أن أولمرت سيكرس جهوده الآن من أجل البقاء السياسي سيما في حال تشكيل لجنة تحقيق دونما أي قرار جريء لا تحظى بإجماع الراي العام الصهيوني.

وذكر أن "هذا يعني أن خطة التجميع أصبحت مجرد حبر على ورق سيما وأن تجربة لبنان وغزة بينت فشل منطق الخطوات الأحادية".

وتوقع الصانع أن تحاول إسرائيل البحث عن تطوير مسار تفاوض مع سوريا وصولا لاتفاق يضمن الهدوء في حدودها الشمالية-السورية واللبنانية، لافتا إلى عدم جاهزية الفلسطينيين للتسوية بسبب ما سماه تبعثر أوراق بيتهم الداخلي.

أما البروفيسور شلومو أفنيري في كلية العلوم السياسية في الجامعة العبرية فقال للجزيرة نت إنه من المؤكد أن خطة الانطواء باتت غير ذي صلة في المرحلة القادمة.

ورأى أن "حكومة أولمرت ستغرق في معالجة شؤون داخلية إضافة إلى تضرر قدرتها على اقتلاع مستوطنات من الضفة بعد انخفاض شعبيتها بنظر الإسرائيليين".

ورجح أفنيري أن الفلسطينيين هم الأكثر خسارة من حرب لبنان لأن الإسرائيليين سيعدلون عن خطة الانطواء التي رأوا بها تنازلا عن الأرض حتى لو رفضها الفلسطينيون.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة