أبو مرزوق: التهدئة في ظل التصعيد الإسرائيلي ذبح للفلسطينيين (الجزيرة نت)

حاوره: علي غمضان-دمشق

شكك الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بجدوى التهدئة مع إسرائيل في ظل التصعيد اليومي للاحتلال الإسرائيلي. 

وقال أبو مرزوق للجزيرة نت إن وقف إطلاق النار من جانب الفلسطينيين معناه ذبحهم دون أن يتحركوا للدفاع عن أنفسهم. 

وفيما يتعلق باعتقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك اعتبر أن ذلك محاولة لإفشال الحكومة الفلسطينية وأحد أساليب الضغط للإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

وأوضح أبو مرزوق أن العديد من الجهات أرادت التوسط من فلسطيني الداخل والخارج لكنها تبقى مجرد طروحات ما لم يوافق عليها الجانب الإسرائيلي.

وحول صرف رواتب الموظفين الفلسطينيين ذكر أبو مرزوق أنه تم صرف راتب الشهر الماضي وتم تحويل مبلغ من حساب الجامعة العربية وهذا المبلغ يتم التعامل معه في المرحلة الراهنة.

ودعا الدول العربية وخاصة مصر والأردن للعمل بجدية على فك الحصار وأن تأمر البنوك ومعظمها مصرية وأردنية بالتعامل مع الفلسطينيين كالسابق.

وعن تقييمه لمقاومة حزب الله أشاد أبو مرزوق بصدها لأعتى آلة عسكرية في المنطقة ومهاجمتها حتى في عقر دارها وهو ما لم يحدث خلال الحروب الخمس السابقة.

وأعرب عن اعتقاده بأن المعركة الأخيرة أعطت إشارة لكل القوى الشعبية أنه يمكن هزيمة إسرائيل بأسلحة خفيفة وبمقاومة جادة.

وفيما يلي نص الحوار:

اختطاف رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك وغيره من الوزراء والمسؤولين، ما الهدف منه خاصة أنها أعقبت عملية أسر الجندي الإسرائيلي؟

كل الأحداث التي طالت الوزراء والمسؤولين جاءت بعد عملية أسر الجندي الإسرائيلي، جعلت هناك ربطا بين عمليات الخطف لهؤلاء المسؤولين وبين عملية الأسر بغزة.

لكن من الممكن لأي محلل أو متابع للشأن السياسي أن يدرك تماما أن هذه العمليات -سواء في قطاع غزة أو اعتقالات مسؤولين رسميين في المجلس التشريعي- لها هدف آخر وهو إفشال الحكومة الفلسطينية.

ولعل القول الذي يتردد في الساحة السياسية الإسرائيلية دقيق وهو أن هناك أكثر من هدف منها ما يتعلق بالأسير الإسرائيلي ومنها ما يتعلق بمحاولات إفشال الحكومة الفلسطينية المنتخبة.

صرحت حركتكم في وقت سابق بأن إسرائيل وافقت على مطلب تبادل الأسرى فأين وصلت تلك التحركات؟

في العمليات المشابهة تقوم إسرائيل عادة بعدة خطوات. الخطوة الأولى محاولة مهاجمة الطرف الآخر بقوة وبعنف ثم بعد ذلك تحاول تكليف أعداد هائلة من الوسطاء، ثم ما تكاد تكلف أحدا بالوساطة حتى تسحبها مرة ثانية في محاولات مستمرة للضغط ومعرفة أين المدخل الطبيعي الأفضل لها للتعامل مع هذه القضية، ثم تجعل الزمن جزءا من العلاج بالإضافة إلى الضغط السياسي والدبلوماسي الدولي وأخيرا قد تلجأ إلى عملية التبادل.

وسياسة إسرائيل في العمليات المشابهة داخل الأراضي المحتلة أي داخل الأراضي التي تدعي السيادة عليها دائما ما يكون التعامل بقوة ومحاولة تحقيق ما تريد بالقوة ولو أدى ذلك إلى قتل الأسير والآسرين.

أما في العملية الأخيرة فهاك وساطات متعددة تواصلت بالحركة في الداخل والخارج وهناك وساطة أوروبية ومصرية وتركية ووساطات من رجال دين يهود ورجال أعمال داخل أراضي 48.

هناك كم كبير من الوسطاء لكن خلاصة ما جرى عبارة عن آراء واجتهادات وأفكار وأطروحات وليس هناك من إشارة واحدة من الطرف الإسرائيلي للموافقة عليها.

أما بالنسبة لحركة حماس فموقفها واضح في هذه المسألة ويتمثل بوجوب تبادل الأسرى وفي مقدمتهم النساء والأطفال والمرضى أي حوالي ألف أسير فلسطيني وبحسب الأولويات.

قضية الأسير الإسرائيلي لم تعد قضية حماس أو الفصائل التي أسرت ذلك الجندي وإنما أصبحت قضية عامة لا يمكن التصرف بها بشكل محبط للمطالب الفلسطينية.

هناك من ربط بين عملية أسر الجندي الإسرائيلي بغزة وأسر الجنديين الإسرائيلين بجنوب لبنان، كيف ترون ذلك الربط؟

لا بد أن نفهم طبيعة عملية أسر الجندي الأول حيث أنها مختلفة تماما وطبيعة أسر الجنديين الإسرائيليين بجنوب لبنان من حيث أن حزب الله لديه قدرة على الاحتفاظ بالاسير لفترة طويلة ووجود ساحة يستطيع التحرك فيها بحرية كاملة وهو وضع مغاير لما هو الوضع عليه في غزة وبالتالي فإن موضوع الربط بين العمليتين غير عملي.

هناك من اتهم حماس وبقية الفصائل بتهدئة المقاومة في وقت اشتعل فيه العدوان على لبنان فما ردكم؟

أتصور أن انعكاس ما يجري في غزة في الساحة الإعلامية خف وهجه بسبب الحرب على لبنان وتحول التدمير الممنهج لقطاع غزة خبر متأخر وثانوي وبالتالي هذه اتهامات ظالمة.

الحقيقة أن المقاومة لم تتوقف لحظة واحدة, وقبل العدوان الأخير كانت الاجتياحات الإسرائيلية متواصلة وعدوان الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني له عشرات السنوات وليس مجرد شهر أو شهرين، ولكن عندما نقارن بين حجم الدمار في جنوب لبنان فإنه لا شك بأنه لا إنساني وغير معقول.

كما أن مقاومة الشعب الفلسطيني للاجتياحات والاعتداءات يتم بأدوات متواضعة تصنعها المقاومة بأيديها فتواجهها آلة الحرب الإسرائيلية, أما في الجانب اللبناني فقد فوجئ الإسرائيليون كما هو حال العالم كله بقدرات حزب الله في صد الهجوم والمقاومة وقدرة الحزب في نقل المعركة إلى قلب الخصم واستهداف السكان اليهود داخل الكيان وهذا ما لم يحدث في أي من الحروب الخمس السابقة، وبالتالي لا بد أن تكون المقارنة موضوعية ويجب أن يكون الحديث عن عوامل المعركة وتأثيراتها الخارجية بحجمها الطبيعي وبقدرها.

 كيف تقيمون مقاومة حزب الله؟

بالنسبة لمقاومة الحزب وصدها لأعتى آلة عسكرية في المنطقة فقد أعطت رسالة واضحة أن إسرائيل لا يمكن لها تحقيق مكاسب ومنجزات على الأرض بنفس ما تحققه في السماء وهي لا تستطيع التقدم بريا إذا وجدت إرادة قتال.

إسرائيل وضعها حزب الله عند حجمها الطبيعي, بل إنها تراجعت عن كل الأهداف التي وضعتها قبل بداية الحرب بسبب صمود المقاومة. كما أن الحزب وضع حدا للادعاءات الداعية بتجربة إسرائيل لقيادة المنطقة بحيث تأكد أن قيادة عجزت عن مواجهة حزب ليست مؤهلة لقيادة أحد وليست مرشحة للاستمرار طويلا.

أعتقد أن المعركة الأخيرة أعطت إشارة لكل القوى الشعبية أنه يمكن هزيمة إسرائيل بأسلحة خفيفة وبمقاومة جادة.

أين وصل اتفاق التهدئة بين الفصائل الفلسطينية في ظل التصعيد اليومي للاحتلال؟

قصة التهدئة قصة قديمة حديثة ومطالبات الرئيس محمود عباس للتوصل إلى تهدئة هي مطالبات من جهة واحدة وليس لها علاقة بالطرف الآخر رغم ضراوة الهجمة على الشعب الفلسطيني، ولم تنجح أي اتفاقية ولا يعقل أن تنجح أي اتفاقية مهما حصل التوافق الفلسطيني عليها إذا كان عنوانها هو وقف إطلاق النار من قبل الفلسطينيين واستمرار العدوان من قبل الإسرائيليين.

نحن نعرف أن أهم الأسباب التي تسببت في فتح الموضوع في هذا الوقت هو موضوع مقاومة حزب الله وشكل المواجهات التي جرت في لبنان, وبالرغم من ذلك فإن الاحتلال الإسرائيلي لم يوقف الاجتياحات واستهداف المدنيين والبنية التحتية ولا تزال عشرات المنازل حتى الآن مبلغة من الاحتلال بإخلائها قبل قصفها.

بالتالي لا يوجد منطق الآن متعلق بالتهدئة أو وقف إطلاق النار من جانب واحد وهذا معناه أن يذبح الشعب الفلسطيني دون أن يتحرك أو يدافع عن نفسه وأن يدفع هذا البلاء.

الشعب الفلسطيني أثبت بصلابته ومقاومته وبعزته وكرامته أنه لا يمكن القبول بهذه الطريقة. نحن معنيون بشكل مباشر بحماية الفلسطينيين وصمودهم واستمرار الحياة الكريمة لهم لكن لا تكون على حساب العزة والكرامة والاستقلال والحرية في اختيار القرار الذي يصب في مصلحة الشعب.

هل من انفراج للحصار المفروض على الشعب الفلسطيني؟ وهل من جديد بشأن مسألة المساعدات؟

الشعب الفلسطيني تحت الحصار يعاقب على خياره وثباته ويعاقب على كل ما يتعلق بالمسألة الوطنية في الوقت الراهن والحصار المفروض حصار شامل سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية وهو لا ينفذ فقط من جانب دول أوروبية والولايات المتحدة وإسرائيل فقط وإنما ينفذ بأياد عربية في نفس الوقت.

المساعدات في ظل الحصار هي في حدها الأدنى حيث يريد الإسرائيليون السماح بمساعدات تبقي الشعب الفلسطيني في حالة المريض في غرفة الإنعاش بمعنى أن تبقي الشعب يسير بحياته في حدودها الدنيا. هناك قصور ونقص في مختلف أوجه الحياة في قطاع غزة والضفة سواء في المجال الصحي أو الخدمي أو الإغاثي.

أما ما يتعلق بالسلفة المالية فقد تم توزيع راتب الشهر الماضي وتم تحويل مبلغ من حساب الجامعة العربية وهذا المبلغ يتم التعامل معه في المرحلة الراهنة.

هناك مسؤوليات تتحملها الدول العربية خاصة مصر والأردن للعمل بجدية على فك الحصار وأن تأمر البنوك ومعظمها مصرية وأردنية بالتعامل مع الفلسطييين كالسابق.

وماذا بعد الأشهر الثلاثة القادمة؟

من أراد أن يخطط لا بد أن يملك أدوات التخطيط وأن تكون مقدرات ذلك التخطيط بيده، والمشكلة في الساحة الفلسطينية والحكومة أنها ليست صاحبة صلاحيات, حيث أن تلك الصلاحيات بيد العدو الإسرائيلي وبالتالي كيف يمكن تنفيذ تلك الخطط.

الوضع يسير بالمقلوب بشكل واضح ونحن لا نعتقد أن تكون هناك سلطة وطنية في ظل الاحتلال وبالتالي فإن الاحتلال يتحمل المسؤولية كاملة في تردي الأوضاع.

هل تتوقعون تغيرا في موقف دمشق من مسألة بقائكم وبقاء بقية قادة الفصائل الفلسطينية على أراضيها؟

هذا السؤال يطرح منذ سنوات عديدة نحن لم نشعر أن هناك ضغطا على أي من قادة الفصائل لمغادرة دمشق، ومطالبة دمشق بذلك أمر غير منطقي لأن هؤلاء القادة ينتمون لشعب طرد من أرضه.

ثانيا سوريا لا تزال في حالة حرب مع إسرائيل ولا تزال الجولان محتلة فكيف يطالبونها بتلك المطالب. إنه أمر في غاية الغرابة.

كما أن الإعلام ينبش هذه القضية أحيانا بسبب أو بغير سبب لكن أعتقد أن سوريا لها موقفها الوطني والقومي وهي داعمة لحركات التحرر والمقاومة ودعم الشعب الفسلطيني ومواقفها متقدمة ومشرفة ويجب أن تصبح مثلا يحتذى به لبقية الدول العربية. كما أنها لا تتخذ قراراتها وفق متطلبات الخصم أو متطلبات الإدارة الأميركية وإنما تتخذها بناء على مصالحها ومواقفها الثابتة.

ماذا عن موضوع الطرود التي وصلت إلى مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية مؤخرا؟

هي عبارة عن رسائل جاءت لمكتب رئيس الحكومة وكانت بها قطع محارم ورقية بألوان مختلفة, وعندما أمسكها الموظف شم رائحة غريبة واستدعى ضابط الأمن المسؤول ثم تم استدعاء الطواقم الصحية واتضح أنها مواد سامة وعلى إثرها نقل مجموعة من الموظفين وعددهم سبعة إلى المستشفى. تلك الرسائل جاءت من تل أبيب وكانت معنونة باسم رئيس الوزراء ونائبه.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة