مطار مقديشو وقصة إعادة بناء الصومال
آخر تحديث: 2006/8/17 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/17 الساعة 20:18 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/23 هـ

مطار مقديشو وقصة إعادة بناء الصومال

حملة تنظيف للعاصمة مقديشو شارك فيها العديدون (الجزيرة)

محمد طه البشير-مقديشو

ما إن أعلن قائد الطائرة عن بدء الهبوط التدريجي في مطار مقديشو حتى عمت أجواء احتفائية بين المسافرين ولم ينقطع تصفيقهم حتى هبوط الطائرة بالمطار الذي يشهد لأول مرة منذ بداية هذا الشهر تسييرا للرحلات.

وبدأت جدولة حركة الطائرات في مطار مقديشو بعد أن تمكن اتحاد المحاكم الإسلامية من السيطرة على العاصمة لينهي أعمال عنف وقتال بين أمراء الحرب المتناحرين استمرت منذ عام 1991.

ولم يكن الفرح قاصرا على المسافرين فقط وإنما على العشرات الذين اصطفوا ليستقبلوا هذا الوافد الجديد، يحيطهم رجالات المحاكم المدججين بالسلاح في مشهد ربما يشعر القادمين بالطمأنينة وهم الذين حكى أحدهم أنه جاء بصفة خاصة لكي يرى التغيير الذي حدث، ويذكر آخر أنه لا يهمه شكل المطار -الذي حولته الحرب إلى أبنية متداعية- وإنما يعتبر هبوط الطائرة في حد ذاته حدثا أيّ حدث.

وفي رحلتنا من المطار إلى مكتب الجزيرة القريب لم تكن خافية إصلاحات تجري هنا وهناك في الأبنية التي لا تزال آثار الرصاص تضع بصماتها عليها إلى جانب حملات النظافة التي يشارك فيها الجميع نساء ورجالا شيبا وشبابا في مشهد مؤثر يدل فعلا على أن الصوماليين بدؤوا طريقا ليس بالسهل لإعمار ما خربته سنوات الحرب العجاف.

لكن ما يشهده الصومال من دمار على كل الأصعدة وغياب مظاهر الدولة عدة سنوات لا شك أنه يمثل تحديا لا تكفي الأماني وحدها لتجاوزه بل يستلزم وقفة جادة وتوافقا بين الفرقاء الصوماليين بالقدر الذي يساهم في خلق أجواء مواتية لتحقيق التنمية والتطور.

نسوة يشاركن في حملة نظافة المدينة (الجزيرة)
الإنسان أولا
وفي رأي عضو وفد المحاكم المفاوض عبد الرحمن محمود أن أول شيء يجب الالتفات إليه هو بناء الإنسان الصومالي نفسه لأن التدمير الذي حدث انصبت معظم آثاره على هذا الإنسان ويتحقق ذلك بإعادة تأهيل المليشيات والطاقم التربوي وتأهيل المشردين والأيتام والنازحين.

ويضيف محمود للجزيرة نت أن ثاني الأولويات هو بناء المرافق والبنيات التعليمية والصحية بما في ذلك البلديات والنظافة والمياه الصحية لأن ذلك سيعمل على بناء الشخصية القوية التي هي أساس كل تنمية وتطور.

بيد أن المحلل السياسي الأستاذ محمد محمود جوري اعتبر أن حل مشاكل الصومال يكمن في تحقيق التوافق السياسي بين الفرقاء الصوماليين وبناء حكومة قوية تعمل على إعادة الأمن والاستقرار وتوفير مصادر مالية داخلية وخارجية لتحقيق الدولة المنشودة.

ويشير جوري للجزيرة نت إلى أن الصومال يمتلك مقومات زراعية لكنه يفتقر إلى مستلزمات العمل الزراعي والبنيات الأساسية كالطرق وهو ما يستلزم ضرورة توفير هذه الموارد.

وقال إن المحاكم الإسلامية كونت مجلسا قياديا يتكون من لجان تعنى بالاقتصاد والتعليم والصحة وغيرها إلا أنها لم توضح ماذا تريد أن تفعل ولم تشرح وجهة نظرها فيما يتعلق بهذه المجالات الحيوية. وهو ما اعتبر عبد الرحمن محمود أنه يحمل نظرة مستعجلة إذ إن هذه اللجان -كما قال- عاكفة على إعداد هذه الخطط وستقدم تقاريرها في مدة أقصاها ستة أشهر.

واستبعد حوري حدوث ائتلاف بين المحاكم والحكومة الانتقالية في بيداوا التي كونها أمراء الحرب لأنهما على طرفي نقيض ولا يمكن التقاؤهما على برنامج واحد. 
ـــــــــــــ
موفد الجزيرة نت 

المصدر : الجزيرة