الضاحية الجنوبية قصة دمار وأمل وصمود
آخر تحديث: 2006/8/17 الساعة 14:42 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/17 الساعة 14:42 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/23 هـ

الضاحية الجنوبية قصة دمار وأمل وصمود

حي الرويس شهد أعنف قصف إسرائيلي في آخر يوم للعدوان بالضاحية (الجزيرة نت)

علي غمضان-بيروت

بلغت شهرة الضاحية الجنوبية -معقل حزب الله- أرجاء العالم وباتت تنافس في شهرتها هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين التي جمعتهم قواسم الدمار والضحايا ورائحة الموت.

يقف الشخص مشدوها، والكلمات عاجزة عن وصف هول المشهد، فالدمار هائل جسور متهاوية وعمارات محترقة، والكل في صدمة وذهول وما تكاد تخرج من صدمة حتى تقع في صدمة أخرى.

شارع الرويس شاهد على آخر فصول العدوان وعليه كانت بصماته الأخيرة. عيون الناس تتلفت يمينا ويسارا تترقب في صمت سماع أنباء عن ذويهم وأقاربهم لا يزالون تحت أنقاض وركام المباني منذ نحو أسبوع. يتعلقون بأمل وإن كان وهما.

ألم وأمل
أبو محمد يجلس على ربوة بجوار الركام لا يكاد يشعر بمن حوله، والده وأخوه وابن عمه كانوا في شقتهم قبل أن تشن إسرائيل أعنف غارة على الضاحية الأحد الماضي. يقول أبو محمد إنه كان على والده أن يتوجه للقاء رفيقه الذي نجا من المجزرة توجه للشقة لإحضار شيء ما ولم يخرج منها منذ ذلك الوقت.

أما علي بزة فكان شاهدا على المجزرة، حيث جلس في دكانه المقابل لساحة مجمع الإمام الحسن المستهدف. يقول إنه كان يستمع للأخبار عندما عاد التيار الكهربائي, ومع عودته صعد بعض الأهالي الذين كانوا يحتمون بأحد الملاجئ تحت المجمع لجمع بعض حاجيات الأكل ولتنظيف شققهم والاستحمام.

وأضاف أنه في العصر وفي غارة مفاجئة قصفت الطائرات المجمع السكني فدمرته بالكامل في ظرف ثوان معدودة مودية بحياة نحو 60 شخصا عشرة منهم أطفال كانوا يلعبون في ملعب المجمع.

شاهد آخر قال إنه منذ بدء تمشيط المجمع وتجريف الدمار عثر على جثتين فقط إحداهما كانت عبارة عن أشلاء والأخرى كانت كاملة, مشيرا إلى أن بقايا الجثث التي لا تزال تحت الأنقاض تنبعث منها روائح كريهة وقد تكون مضرة.

تعويض

مجموعة من سكان حارة حريك يسجلون أسماءهم لتلقي التعويضات (الجزيرة نت)
في مكان غير بعيد عن ساحة المجزرة الأخيرة, وتحديدا في حارة حريك كان هناك مشهد آخر لكنه هذه المرة يبعث على الأمل. لجان التعويضات التي أعلن عنها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في آخر خطاب له شرعت في مباشرة عملها.

أبو محمد شمادة أحد مسؤولي تلك اللجان قال إنه تم تقسيم الضاحية إلى عشرة مراكز لاستقبال المتضررين, تعمل على إحصاء أعدادهم ليتم تعويضهم لاحقا ماديا عن كل الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم.

وأضاف شمادة أن هناك نوعين من الأضرار بالمباني فهي إما مدمرة جزئيا وإما كليا، وأن التعويض يتم وفقا لذلك بحيث يتم تقديم مبالغ معينة للسكن في مكان بديل أو يتم ترميم المنزل أو الشقة بحسب ما تخلص إليه لجنة الصلاحية.

كما أشار إلى أن نصف المتضررين تقريبا من نحو سبعة آلاف وحدة سكنية مدمرة قد سجلوا أسماءهم وأنهم في الأيام المقبلة سيستلمون مبالغ التعويضات.

المذيعة بقناة المنار زينب عواضة(يمين) والمعدة أمل شبيب (الجزيرة نت)
صمود المنار
قناة المنار بنفس حارة حريك. صورة أخرى من صور الصمود, فبعد إصرارها على مواصلة بثها خلال فترة العدوان دون توقف. ها هي تعود ثانية للبث من مقرها لكن هذه المرة من تحت ركامها.

يقول المذيع محمد شري إن فكرة البث من تحت أنقاض مبنى القناة تولدت بعد بدء توافد الناس لزيارة المقر, عندها قرر القائمون على القناة وضع الطاولات ونصب الكاميرات بنفس الساحة وإجراء الحوارات المباشرة من فوق الدمار.

أما مذيعة برنامج هذا الصباح زينب عواضة ومعدة البرنامج أمل شبيب فأكدتا أنه بعد توقف بث برنامجهما خلال فترة الحرب تحولتا إلى مراسلتين ميدانيتين جالتا مختلف مناطق لبنان.

وأضافتا أن رسالة القناة هي رسالة "مقاومة" وبالتالي لا يهم المطرح, مشيرتين إلى أن إدارة القناة قررت تخصيص ستوديو متنقل خلال الفترة القادمة مهمته الطواف بأرجاء البلاد لإظهار الدمار وآثار العدوان للعالم كله.
____________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة