الفلسطينيات يدفعن ثمنا باهظا لارتباطهن بأزواج مقاومين (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب–الخليل

تعيش المرأة الفلسطينية منذ عقود مختلف أشكال المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الإسرائيلي، لكن الشكل الأبرز والأقسى من المعاناة هو اختطاف النساء في زنازين معزولة وامتهان كرامتهن بهدف الضغط على أزواجهن.

وسجلت الأسابيع الأخيرة العديد من حالات الاختطاف لزوجات فلسطينيين تلاحقهم سلطات الاحتلال على خلفية مشاركتهم في المقاومة، لتدفع بذلك الزوجة ثمنا باهظا لارتباطها بزوج ينتمي للمقاومة، ولا تعلم عن فعله شيئا.

اعتقال وامتهان
وتشير متابعات جمعيات خاصة بالأسرى إلى أن ظاهرة اختطاف نساء المطاردين وعزلهن في زنازين انفرادية شهدت ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، وأن التحقيق يتركز مع غالبيتهن حول أزواجهن وتقديم خدمات لهم وفيما إذا كن يلتقينهم أم لا؟

ولا تقل ظروف اعتقال النساء قساوة عن ظروف اعتقال الرجال، فهن يوضعن في زنازين انفرادية ضيقة، ويمنعن من زيارة المحامين، ويخضعن للتحقيق لمدة طولية على كرسي خشبي، ويمنعن من تغيير ملابسهن وأحيانا الاستحمام.

ويقول مدير فروع نادي الأسير الفلسطيني عبد العال العناني إن الاحتلال اعتقل في الآونة الأخيرة عددا من قريبات المطاردين أو من تسميهم إسرائيل "مطلوبين"، مستشهدا بحالة اعتقال زوجة الشيخ إبراهيم حامد من رام الله وترحيلها إلى الأردن.

وأكد أن الهدف من اعتقال النساء هو الضغط على أزواجهن أو أشقائهن المطاردين لتسليم أنفسهم، مشيرا إلى اعتقال ما لا يقل عن عشر فلسطينيات في أسبوع واحد في مدينة نابلس، ونقلهن إلى عدد من مراكز التوقيف والتحقيق.

وأشار مسؤول نادي الأسير إلى تكرار ظاهرة استدعاء زوجات المطاردين في الأسبوع الواحد، وتحويل بعضهن إلى الاعتقال بتهمة إيواء أزواجهن المطاردين أو تقديم خدمات لهم، دون الالتفات إلى دورهن الطبيعي والإنساني تجاه أزواجهن.

وأضاف أن أهالي المطاردين وعائلاتهم يعاقبون بالحرمان من التنقل بين المدن الفلسطينية وخارجها والسفر لخارج البلاد، ويتكرر استدعاؤهم للتحقيق لدى المخابرات، ومداهمة بيوتهم والعبث بمحتوياتها بشكل مستمر.

وأفادت الأسيرة فتنة أبو العيش (21عاما) من نابلس -في شهادة نقلها عنها نادي الأسير في مدينة بيت لحم- بأنها اعتقلت قبل نحو شهر وتم تقييدها بقيود حديدية ثم نقلها إلى معتقل بيتح تكفا بغرض التحقيق.

وقالت أبو العيش إنها أجبرت على الجلوس على كرسي صغير ويداها مكبلتان إلى الخلف، وقدماها مقيدتان بالكرسي، مضيفة أنها تعرضت للضرب على رأسها ووجهها وبطنها وعينيها، وتلقت سيلا من الشتائم دون أن يسمح لها بالاستحمام لأكثر من 13 يوما.

بلا حقوق
من جهتها أكدت عائلة الأسيرة رويدا عويجان، من نابلس -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن سلطات الاحتلال اعتقلتها قبل عشرة أيام ونقلتها إلى التحقيق ولا تسمح لها حتى الآن بلقاء محاميها، مشيرة إلى أن اعتقالها جاء بعد أيام من اعتقال زوجها.

وذكرت العائلة أن الأسيرة أم لطفل في السادسة من العمر، وسبق أن اعتقلت لعدم حيازتها هوية شخصية وأفرج عنها، إلا أن سلطات الاحتلال عادت واعتقلتها من بيتها وتركت طفلها وأهلها يتجرعون الآلام بانتظار أي خبر يطمئنهم عنها.

وتعيش عائلة عبد المجيد دودين، الذي تلاحقه قوات الاحتلال منذ أكثر من خمسة عشر عاما حياة قاسية حيث يتعرض منزله ومنازل أقاربه وأصهاره للمداهمة والتخريب بشكل مستمر، حتى أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال زوجته ميسر (41عاما) بهدف الضغط عليه لتسليم نفسه.

وتقول أم فراس شقيقة المعتقلة ميسر إن سلطات الاحتلال اعتقلتها قبل نحو ثلاثة أسابيع، ولم تسمح لمحاميها بزيارتها، ولا تتوفر عنها أية معلومات سوى أنها رهن التحقيق في سجن عسقلان المركزي. مشيرة إلى أن الأسيرة أم لثلاثة أطفال.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة