الجيش الإسرائيلي عاد من لبنان بالجثث بدلا من الأسيرين (رويترز-ارشيف)

وديع عواودة-حيفا

يتفق أغلبية المراقبين والمحللين أن هناك بوادر انتفاضة سياسية وشيكة في إسرائيل تقف خلف عتبة الباب وتنتظر الانفجار لحظة استكمال انسحاب الجنود الإسرائيليين من لبنان والانتهاء من دفن القتلى.

ويبدو أن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في الكنيست أمس لم يطفئ الأجواء الساخنة في أوساط الرأي العام والفعاليات السياسية والمحافل الأكاديمية والإعلامية.

فحتى صحيفة هآرتس التي دأبت على مناصرة الحرب على لبنان منذ يومها الأول، فتحت النار على أولمرت لافتة إلى أن خطابه يدلل على أنه لا يفهم حجم الانكسار الحاصل وشككت بقدرته على استخلاص الدروس.

وذهبت "هآرتس" في افتتاحيتها اليوم إلى اتهام أولمرت بالانقطاع عن "أحاسيس المواطنين"، وعددت الكثير من إخفاقات الحرب وأخطائها وأضافت "إذا كان خطاب أولمرت يبشر ببدء عهد الديماغوغية بدلا من حساب النفس، فلا بد من الاستنتاج أن أولمرت يفتقر للصفات الحيوية المطلوبة للقيادة وشد الحالة المترهلة".

وكان نواب في الكنيست قد دعوا إلى إقالة قائد أركان الجيش دان حالوتس عقب الكشف عن قيامه بالانشغال بأموره المالية الخاصة وبيعه أسهمه في البورصة بتاريخ 12 يوليو/تموز أي بعد ساعات من عملية الوعد الصادق معتبرين ذلك فضيحة أخلاقية.

تفسيرات أولمرت لم تستطع تحويل الهزيمة إلى انتصار (الفرنسية_ارشيف)

إقرار بالهزيمة
وكان النائب اليميني تسفي هندل قد واصل هجومه على الحكومة ورئيسها إيهود أولمرت وقال إن "ألف عطار وخبير علاقات عامة لن يستطيعوا تحويل الهزيمة إلى انتصار".

وقد باشرت مجموعة من جنود الاحتياط بجمع تواقيع في عريضة تمهيدا لمطالبة الحكومة باستئناف الحرب حتى يتم إحراز الانتصار واستعادة الجنديين الأسيرين.

من جانبه قال المحلل السياسي الدكتور إيلان بابه للجزيرة نت إن "السكاكين قد استلت في الواقع تمهيدا للمواجهات السياسية التي ستزعزع الحلبة السياسية الإسرائيلية"، وأكد أن النتائج التي انتهت إليها الحرب زرعت بذور الانشقاقات بين أحزاب السلطة، ما ينذر بولادة كرة ثلج من شأنها تغيير وجه المؤسسة الحاكمة في إسرائيل بدلا من تغيير معالم الشرق الأوسط.

وأشار بابه إلى أن هزيمة إسرائيل في لبنان من شأنها أن تضيف إيهود أولمرت وعمير بيرتس إلى قائمة السياسيين الإسرائيليين الذين كان للبنان دور في الإطاحة بهم أو تقصير أجآلهم السياسية أمثال مناحم بيغن بعد اجتياح بيروت عام 1982 وشمعون بيريس بعد عناقيد الغضب عام 1996 وإيهود باراك بعد هروبه من الجنوب عام 2000. وأضاف "الهزة الأرضية قادمة رغم عدم وجود بديل سياسي معقول وقوي بنظر الإسرائيليين".

ومن جانبه اقترح قائد أركان الجيش الإسرائيلي السابق دان شومرون أن تشكل لجنة تحقيق مهنية من خارج صفوف الجيش لفحص فشله في تحقيق أهدافه، لافتا إلى أن المخاطر والأزمة تتعدى بكثير قصة الجنديين الأسيرين، وأضاف "المشكلة كانت ولا تزال تهديد حزب الله في الشمال".
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة