القرار 1701.. هل قبضت إسرائيل "الثمن المناسب"؟
آخر تحديث: 2006/8/15 الساعة 08:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/15 الساعة 08:54 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/20 هـ

القرار 1701.. هل قبضت إسرائيل "الثمن المناسب"؟

إسرائيل خسرت ضعف ما فقدته في حرب 1948 (رويترز)

 
اعتبرت إسرائيل القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي فجر السبت انتصارا سياسيا لها، وصرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في حديث نقلته وسائل الإعلام المختلفة أن إسرائيل "حققت كل أهدافها بموجب هذا القرار"،  متجاهلة نتائج عملية "الثمن المناسب" العسكرية التي شنتها على لبنان، وما إذا كانت حققت أهدافها المرجوة عسكريا أم لا وفق آراء المحللين الإستراتيجيين الذين علا صوت بعضهم من داخل تل أبيب نفسها.
 
الثمن المناسب
فبعد مقتل أكثر من 100 جندي إسرائيلي وجرح 400 آخرين، وتدمير 120 دبابة ميركافا و30 آلية عسكرية، بجانب إغراق ثلاث قطع بحرية حربية، إضافة إلى إسقاط أربعة طائرات حربية منها مروحية من طراز أباتشي وطائرة أف-16، ناهيك عن سقوط نحو 50 إسرائيليا وجرح 2500 آخرين في مدن الشمال، وفي زمن قياسي (شهر واحد) وعلى يد "مليشيا متمردة" -على حد وصف إسرائيل- لم يزد عدد المشاركين في عملياتها العسكرية عن الألف وفق تقديرات المحللين العسكريين، أمام 30 ألف جندي دفعت بهم إسرائيل إلى أماكن المواجهة.. بعد كل هذا تقول إسرائيل إنها حققت كل أهدافها.
 
خسائر غير متوقعة مني بها الجيش الإسرائيلي (رويترز)
ميدان الحرب والسياسة
وقد كشف سير العمليات العسكرية الموسعة على الأرض عن مفاجآت للجنود الإسرائيليين وقادتهم الذين لم يجدوا بدا من الاعتراف بشراسة مقاتلي حزب الله، وصعوبة تحقيق أهدافهم المرحلية أمام الكمائن التي كانت تنتظرهم بين قرية وأخرى من قرى الجنوب.
 
وتعالى الجدل داخل البيت الإسرائيلي بين السياسيين والعسكريين، ووصل الأمر حد إحالة الموضوع إلى لجنة تحقيق عسكرية "لدراسة الوضع".
 
وبعدما أقيل قائد المنطقة الشمالية الجنرال أودي آدم تم تهميش رئيس أركان الحرب دان حالوتس في الإشراف على سير العمليات، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها تقليص صلاحيات قائد عسكري إسرائيلي أثناء سير الحرب منذ عام 1973.
 
مكاسب أم خسائر؟
وبينما تعمدت إسرائيل التغطية على خسائرها -التي تعدت ضعف ما خسرته في حرب 1948 وفق تحليل صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم 7 أغسطس/آب الجاري- ومنعت الصحفيين من التجول بحرية لنقل الحقيقة داخل أراضيها، كانت كاميرات وسائل الإعلام تتحرك داخل لبنان لتبث مشاهد الخراب والدمار وقتل المدنيين بلا رحمة، واستهداف حتى سيارات الإسعاف والنازحين والفلاحين البسطاء. وبدا واضحا أن إسرائيل خسرت على أكثر من مستوى..

فمن جهة ظهر أن الآلة العسكرية الإسرائيلية تستهدف المدنيين بصورة متعمدة وتضرب في العمق أي هدف مدني. وتمثلت هذه الحقيقة في مقتل أكثر من ألف لبناني وجرح أربعة آلاف آخرين، ما يشير بوضوح إلى التناقض مع الهدف المعلن وهو "القضاء على حزب الله" المنتشر أساسا في الجنوب.
 
ومن جهة أخرى ظهر بعض التناقض في تعاطي المسؤولين الإسرائيليين حول مسألة سلاح حزب الله، فرغم أن القرار 1701 طالب بانتشار الجيش اللبناني في الجنوب فإن مسألة سلاح الحزب لم تحسم بوضوح في إطاره.
 
وقد أكدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية في مؤتمر صحفي جمعها بمسؤول السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا يوم 19 يوليو/تموز الماضي على "ضرورة العمل مع المجتمع الدولي على نزع سلاح حزب الله والحيلولة دون إعادة تسليحه"، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت عنها بعد ذلك قولها "إن أقوى الجيوش على سطح الأرض لا يستطيع نزع سلاح حزب الله".
 
وبينما ترى إسرائيل في صدور القرار 1701 انتصارا لها، هناك من داخل مؤسستها العسكرية من استبق الأحداث وتمنى أن يصدر مثل هذا القرار حفظا لماء الوجه عسكريا.
 
ولا أدل على ذلك من تصريح للجنرال الإسرائيلي إيدو نيهوشتان نقلته نيويورك تايمز بعد ثلاثة أسابيع على بدء العدوان قال فيه "نأمل أن يتم التوصل إلى حل دولي قبل أن تمر 18 عاما أخرى"، في إشارة إلى المعارك التي نشبت مع حزب الله طيلة 18 عاما قبل الانسحاب الشهير في مايو/أيار 2000.
_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة