مستشفيات بيروت شاهد على جرائم الإسرائيليين في لبنان
آخر تحديث: 2006/8/14 الساعة 09:09 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/8/14 الساعة 09:09 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/20 هـ

مستشفيات بيروت شاهد على جرائم الإسرائيليين في لبنان

لارا مصابة في رأسها (الجزيرة نت)

علي غمضان-بيروت

مع بدء العد التنازلي لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 القاضي بوقف الأعمال العسكرية ولفظ العدوان الإسرائيلي على لبنان على ما يبدو أنفاسه الأخيرة، يتكشف الكثير من حقائق وآثار الدمار الهائل الذي ألحقه ذلك العدوان بكل مناحي الحياة في لبنان.

ويبقى العنصر البشري الذي يعد أثمن ثروة على الإطلاق أبرز خاسر من هذا العدوان الذي حاز تأييدا أميركيا وغربيا إلى حد كبير وصمتا عربيا رسميا لأكثر من شهر, استباحت فيه إسرائيل كل الحرمات وتجاوزت كل الخطوط الحمر.

في زيارة لبعض مستشفيات بيروت تبرز أشكال كثيرة من المعاناة, ويمكن رؤية آثار الجرائم الإسرائيلية التي لم تستثن طفلا رضيعا ولا شيخا مسنّا.

مستشفى الحريري الرسمي تبدو على ظاهره الرحمة لبنائه الفاخر, إلا أن من يتجول في أرجائه يشاهد آثار العذاب المرير الذي ألحقه الإسرائيليون باللبنانيين.

لارا مصابة ذات الـ14 ربيعا احترق نصف جسدها (الجزيرة نت)

قتل البراءة
لارا عبد الخالق ذات الخمسة عشر ربيعا.. فتاة حالمة ورومانسية تعشق الموسيقى التي أرضعتها لها والدتها التي تعمل في نفس المجال. عشية مجزرة قانا لم تتمالك نفسها من البكاء.. وقررت أن تنظم شعرا وأن تجسده غناء.. وكان لها ما أرادت.

وفي اليوم التالي وبينما خرج أهالي حيها -حي الشويفات قرب مطار بيروت- فرحين ومبتهجين بضرب المقاومة لثاني بارجة عسكرية إسرائيلية تعرضت لارا لإطلاق نار اخترق رأسها المليء بالأحاسيس والأحلام البريئة. ومنذ أسبوعين وهي في غرفة العناية المركزة تنتظر ولوج فجر السلام المنتظر.



حتى العجائز
على بعد أمتار من غرفة لارا, ترقد الحاجة فاطمة ظاهر (84 عاما) من سكان الضاحية الجنوبية.. أرغمتها ابنتاها على النزوح من منزلها بحي الرواس, لكن الشيخة المسنة قررت العودة ثانية إلى دار ذكرياتها وأن "تموت فيها أشرف لها".

الحاجة فاطمة ظاهر (الجزيرة نت)

وبينما هي نائمة سمعت دوي انفجارات جراء غارات إسرائيلية.. حاولت الخروج من البناية إلا أنها لم تفلح.. وجدت نفسها بعدئذ تحت الأنقاض, ومنها إلى المستشفى وبعد إجراء أربع عمليات جراحية لها لا تزال تنتظر رحمة ربها.

الانتقال إلى مستشفى الزهراء ببيروت لم يخفف من الصورة شيئا. عشرات الجرحى ملقون في أسرتهم ما بين إصابات بالغة وطفيفة.. جمعتهم المحنة ويحدوهم الأمل في أن يمنحهم الله العافية وأن يرجعوا إلى ديارهم سالمين.

صمود وفداء
غدير يحي شعيتو (14 عاما) فتاة تمتلئ إشراقا وبراءة.. تقبع في إحدى غرف المستشفى, فيما ترقد والدتها وخالتاها في غرفة مجاورة. غدير من أهالي قرية الطيري ببنت جبيل, صمدت عائلتها 12 يوما تحت وابل النيران.. ومع شدة الحصار المفروض على بلدتهم واستنفاد كل المواد الأساسية من ماء وحليب وأدوية قرروا جميعا النزوح.

ركبت العائلة المكونة من 14 فردا باصا, وفور وصولهم إلى منطقة كفر, كان قدرهم أن تغير عليهم طائرة إسرائيلية.. احترق نصف جسد غدير لتفيق بعدها وتجد عمها وجدتها قد استشهدا, بينما سلم باقي أفراد العائلة من خطر الموت وإن كانت جراح خمسة منهم خطيرة.

تتدخل منتهى شعيتو والدة غدير, لتؤكد أنه فور تعرضهم للغارة, وصلت إلى مكان الحادث دبابتان وسيارتان لليونيفيل التابعة للأمم المتحدة.. ورغم مناشدة الضحايا لهم بإغاثتهم فقد اكتفت تلك البعثة بالتقاط الصور لهم وتولت عنهم قبل أن تصلهم سيارات الإسعاف.

كل تلك المعاناة يضاف إليها افتقاد المستشفيات لأبسط الأساسيات وقلة الكادر الطبي بعد اضطرار الكثير منه للهروب خارج البلاد أو النزوح إلى ملاذات آمنة. يقول الدكتور عباس صالح من مستشفى الزهراء إن نسبة تغيب الأطباء والممرضين وصلت إلى نحو 90%, أما من تبقى منهم فبقي في حالة استنفار دائم.

وأشار صالح إلى أن المشكلة الأخرى تتمثل في النقص الحاد للأدوية خاصة المتعلقة بأجهزة الغسيل الاصطناعي لمرضى الكلى ونقص مادة الأنسولين, بالإضافة إلى تحمل المستشفيات لأكبر من طاقتها الاستيعابية.



ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة