تزايد أعداد النازحين أحد الأسباب التي تعجل بقدوم القوات الدولية إلى دارفور (الفرنسية-أرشيف)
 
تطابقت رؤى الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية حول تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية وتواصل العنف وازدياد حالات النهب المسلح في إقليم دارفور غربي البلاد, ما يدفع بشكل قوي باتجاه تدخل قوات أممية لحماية المدنيين.
 
وقال رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى الخرطوم يان برونك إن 20 ألف مواطن نزحوا من مناطقهم في الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى يوليو/تموز من العام الحالي, واصفا هذا التصاعد بأنه سريع مقارنة بذات الفترة من العام الماضي حسب قوله.
 
وأكد برونك أن 1600 مدني قتلوا في هجمات متبادلة بين جميع الأطراف المتصارعة في الإقليم مقارنة بـ350 قتلوا في الفترة ذاتها من العام الماضي, موضحا أن شمال دارفور هو المنطقة الأكثر تضررا من القتال الدائر بين جبهة الخلاص الوطني وقوات مني أركو مناوي المساعد الأول لرئيس الجمهورية.
 
وقال إن هناك موجة من العنف ضد عمال الإغاثة خاصة في معسكرات النازحين, ما دفع بعض المنظمات للتوقف عن تقديم خدماتها والانسحاب من عدد من المخيمات، وحذر من أن الأوضاع مرشحة للتطور السلبي.
 
قوات الاتحاد الأفريقي اعترفت بتزايد أعمال العنف في دارفور (الفرنسية-أرشيف)
منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالسودان يان إيغلاند قال إن العنف في الإقليم بلغ درجة كارثية, وإنه مرشح للتطور بعد تهديد المنظمات الطوعية بالانسحاب من الإقليم على خلفية تعرض موظفيها للهجمات من عدة جهات.
 
واعترف الاتحاد الأفريقي بازدياد أعمال العنف. وقال الناطق الرسمي باسمه نور الدين المازني إن الأوضاع في الإقليم لم تتطور نحو الأحسن، وأعلن أن القوات الأفريقية ربما لن تتمكن من الاستمرار في الإقليم بعد نهاية أكتوبر/تشرين الأول المقبل بسبب عدم إيفاء المجتمع الدولي بتعهداته تجاهها.
 
مراقبون سياسيون أكدوا أن هناك أبعادا غير معلنة لتوافق رؤى المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي، ولم يستبعدوا أن ينجح التوافق الحالي في فرض واقع جديد على الأرض بأنسحاب القوات الأفريقية ومنح الأمم المتحدة مسوغا قويا لنشر قوات دولية في الإقليم.
 
وقال عضو المحكمة الأفريقية حسن عبد الله الحسين إن الحكومة تعمل من أجل أن يقبل المجتمع الدولي بمقترحاتها حول تثبيت الأمن في دارفور، وأن تصل إلى تسوية في هذا الملف بحيث تتجنب دخول أي قوات أممية للإقليم.
 
وأوضح الحسين للجزيرة نت أن الأمم المتحدة ستناقش رؤية الحكومة, لكنها غير ملزمة بتنفيذها دون إبداء رأي بشأنها، الأمر الذي ترفضه الحكومة.
 
وأكد أن الحكومة ستقبل بقوات تحت البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة وربما دفعت إلى قبولها تحت كل البنود إذا ما انسحب الاتحاد الافريقي بالحجة التي يتعلل بها الآن, "لكنها ستحاول معرفة مهام هذه القوات وزمن بقائها في الإقليم وأماكن تواجدها".
 
مجلس الأمن ضغط على الخرطوم للموافقة على دخول القوات الدولية (الفرنسية-أرشيف)
أما مدير جهاز الأمن الأسبق العميد المتقاعد عبد الرحمن فرح, فقال إن تهديد الاتحاد الأفريقي والمنظمات ما هو إلا إملاءات للضغط على حكومة السودان لجهة الخضوع للقرار الأميركي, وأشار إلى أن بعضا من المنظمات هي صاحبة أجندة مختلفة تخضع للولايات المتحدة وأوروبا بممارسة الكثير من الضغط على الحكومة, بجانب أنها تشارك في بعثرة الأمن في الإقليم لتحقيق تلك الأهداف.
 
وقال فرح للجزيرة نت إن المجتمع الدولي ربما قرر أن ينسق مواقفه تجاه تعنت الحكومة الرافض لنشر أي قوات أممية في الإقليم. واستبعد أن توافق الحكومة، لكن ربما رضخت للاشتراطات الدولية عند خروج القوات الأفريقية من دارفور. وتوقع أن يساهم المتمردون في إثارة الوضع بالشكل الذي يدفع مجلس الأمن والأمم والمتحدة للتأكيد على ضرورة نشر قوات أممية رغم معارضة الحكومة.
 
من جهة أخرى قال عضو شورى المؤتمر الشعبي يس عمر الإمام إن توافق الرؤى الدولية يهدف إلى تهيئة الرأي العام السوداني لما يمكن أن يحدث في الفترة المقبلة. وقال للجزيرة نت إن الإدارة الأميركية ماضية في إنجاز مخططها في السودان, "لكنها مشغولة الآن بما يدور في لبنان من حرب على الإسلام".
 
ولم يستبعد الإمام نجاح ما سماه المخطط الإجرامي الذي يهدف إلى تمزيق السودان، وتوقع أن يعمل الاتحاد الأفريقي على تأكيد أنه بلا مؤن أو مؤهلات، ما يساعد الأمم المتحدة في مسعاها الرامي إلى نشر قوات بدارفور.
_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة