المهم أسلوب تنفيذ القرار وتطبيقه (الفرنسية)

رغم صدور قرار مجلس الأمن الدولي حول لبنان بعد مخاض عسير, فإن أمام الأسرة الدولية الآن مهمة تبدو أكثر صعوبة تتمثل في وضعه موضع التنفيذ وسط المعارك العنيفة المتواصلة حتى الآن.

 

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أعلن موافقة إسرائيل ولبنان على وقف الأعمال الحربية اعتبارا من فجر الاثنين الرابع عشر من أغسطس/آب الجاري.

 

فالحكومة اللبنانية أعلنت موافقتها بشكل رسمي على القرار وإن بتحفظ, إلا أن القرار ينتظر إعلانا رسميا آخر من الحكومة الإسرائيلية التي ستجتمع اليوم للبت في القرار الأممي.

 

المهم إذن هو تطبيق القرار، ولهذا السبب طمأن أنان لبنان وإسرائيل إلى أن "قوات الأمم المتحدة على الأرض (يونفيل)ستعمل معهما" في تنفيذ القرار.

 

وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أبلغت الإذاعة الإسرائيلية أنه بعد موافقة حكومتي بيروت وتل أبيب على قرار مجلس الأمن فإنه "لن تكون هناك حاجة لأكثر من يوم" للتوصل إلى "وقف للأعمال الحربية على الأرض" في لبنان.

 

تفسيرات متناقضة

"
طارق متري: اللبنانيون لا يثقون في تمييز إسرائيل بين "دفاعي وهجومي" وينبغي أن تكون نهاية العمليات العسكرية خالية من أي لبس
"
ورغم أن القرار 1701, الذي جسد تسوية ما بين المطالب الإسرائيلية والمطالب اللبنانية وصدر بعد ضغوط شديدة مارستها الدولتان الراعيتان له فرنسا والولايات المتحدة، فإنه يتيح بعض التفسيرات المتناقضة في بعض بنوده ويبقي على قدر من الغموض حول عدد من النقاط, وهو ما قد يعيق فاعليته لا سيما على المدى البعيد.

 

وفي هذا السياق عبر وزير الخارجية اللبناني بالوكالة طارق متري في مداخلته أمام مجلس الأمن عن أسفه لكون القرار يدعو إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية "الهجومية".

 

وأضاف "إن اللبنانيين لا يثقون في تمييز إسرائيل بين "دفاعي وهجومي، وينبغي أن تكون نهاية العمليات العسكرية خالية من أي لبس".

 

ويعبر الباحث دومينيك مويزي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية عن وجهة النظر ذاتها، معتبرا أن القرار هو "نص تسوية تأخذ في الاعتبار اعتراضات الجميع دون الاستجابة لهموم أي منهم".

 

وأوضح أنه بالنسبة للبنان وفرنسا يتحدث القرار عن "وقف فوري للأعمال الحربية" وبالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل يتحدث عن وقف "العمليات الهجومية" مما يترك الباب مفتوحا أمام العمليات الدفاعية "التي ستجد إسرائيل نفسها مضطرة  للقيام بها".

 

ورأى بيل دورش الخبير في عمليات حفظ السلام بمركز هنري ستيمسون بواشنطن, أنه يتعين التوصل إلى حل شامل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني والخلافات الإقليمية الأخرى، حتى تكون قوة دولية، كالتي ستنشر إلى جانب الجيش اللبناني جنوب لبنان فاعلة.

 

ويعتبر الباحث أن الأمر سيتوقف إلى حد بعيد على موقف حزب الله ومن ثم إيران سنده الرئيسي، وقال "إذا قرر حزب الله المواصلة فسنشهد الحرب نفسها إنما ببزات مختلفة".

 

مواقف مختلفة

"
نصر الله: حزب الله لن يكون عائقا أمام أي قرار تراه الحكومة مناسبا ولو أن بعض جوانب القرار غير عادلة وغير منصفة
"
وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أعلن في صنعاء أن قرار مجلس الأمن 1701 "أحادي" ويخدم "بشكل أكثر مصالح النظام الصهيوني".

 

وأشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بالقرار، وحمّل حزب الله وإيران وسوريا المسؤولية عما أسماها بدء "حرب غير مرغوب بها" في المنطقة، داعيا الأسرة الدولية إلى بذل كل الجهود من أجل "إرساء سلام دائم في المنطقة".

 

أما الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله فقد أكد التزام الحزب "بأي وقت يُعلن لوقف الأعمال الحربية" بموجب اتفاق يتم التوصل إليه في إطار الأمم  المتحدة.

 

وفي رسالة بثها تلفزيون المنار التابع لحزب الله، قال نصر الله إن حزبه لن "يكون عائقا أمام أي قرار تراه الحكومة مناسبا" ولو أن "بعض جوانب القرار غير عادلة وغير منصفة".

 

إلا أن نصر الله لم يأت على ذكر نزع سلاح حزب الله، علما أن القرار 1701 يدعو إلى نزع  سلاح جميع المجموعات المسلحة في لبنان، في إشارة إلى حزب الله بدون أن يحدد آلية  لذلك.

 

وكان هذا أيضا من مطالب القرار 1559 الصادر في سبتمبر/ أيلول 2004، غير أن هذا البند لم يُنفذ.

المصدر : الفرنسية