تكبد إسرائيل خسائر بشرية ومادية أجج الانقسام في الجبهة الداخلية (رويترز)

وديع عواودة-حيفا

أدى تعميق الاجتياح البري غداة قرار مجلس الأمن 1701 إلى المزيد من تصدعات الجبهة الداخلية في إسرائيل فيما تتفاقم عوارض أزمة حادة بين الجيش والمستوى السياسي.

وإزاء ازدياد الخسائر البشرية والمادية في الجانب الإسرائيلي واستمرار انهمار صواريخ الكاتيوشا على إسرائيل تصاعدت الأصوات الداعية إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية وسط مناخ يشبه أجواء ما بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973.

وكانت الجبهة الإسرائيلية الداخلية قد آزرت حكومة إيهود أولمرت في عدوانها على لبنان بشكل واسع فيما تجند أقطاب المعارضة بقيادة بنيامين نتنياهو لحملة دعائية في أوروبا.

وفي هذا الصدد قال الأستاذ الجامعي أسعد غانم للجزيرة نت إن تأجيل الحكومة لتطبيق قرارها بتوسيع العمليات البرية مرتين وموافقتها المبدئية على قرار أممي لوقف إطلاق النار الأسبوع الماضي قد أديا لانقسام وحدة الصف الإسرائيلية حيال الحرب على لبنان، ولم تؤد مصادقة الحكومة الإسرائيلية على قرار وقف النار إلى تهدئة النقاش الداخلي.

وذكر أن سقوط عدد كبير من الجنود الإسرائيليين بين قتيل وجريح في الأيام الأخيرة أجج النقاش الساخن وتبادل التهم وتكثيف الدعوات إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وعلل معسكر الداعين إلى مواصلة الحرب حتى دحر حزب الله دعوتهم بالإشارة إلى أن نتيجة تعادل من شأنها أن تشكل نصرا للمقاومة وتجدد المواجهة بعد سنوات قليلة كما قال النائب يسرائيل حسون والوزير السابق موشيه أرنس الذي دعا إلى استبدال الحكومة الإسرائيلية.

وشدد قائد الأركان السابق دان شومرون على "تحطيم حزب الله" لافتا إلى أن المسافة بين قرار الأمم المتحدة وتطبيقه على الأرض واسعة جدا.

في المقابل دعا وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم ورئيس الموساد السابق داني يتوم إلى وقف الحرب فورا معللين ذلك بعدم إمكانية تحقيق أهدافها بيومين بعد شهر من الفشل.

أما رئيس حزب ميرتس، يوسي بيلين فدعا إلى لجنة تحقيق رسمية وإلى مؤتمر سلام فيما دعا زميله النائب أفشلوم فيلان رئيس الحكومة أولمرت إلى المبادرة بذاته للجنة التحقيق. وقد حذر شمعون بيريز نائب رئيس الوزراء مما وصفه باحتراب اليهود فيما بينهم ومن حرب الجنرالات، مشددا على أهمية الوحدة في ظل استمرار الحرب.

لم ننتصر
وفيما اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن القرار بالتوغل جاء ثمرة نصائح دول صديقة وأخرى عربية بضرورة تطهير الجنوب من حزب الله وعدم الاتكال على قوات دولية، أشارت هآرتس إلى أن السبب يتمثل في الرغبة باستعادة الحكومة والجيش بعض هيبتهما.

وفي مقاله بعنوان "لم ننتصر" قال كبير المعلقين الإسرائيليين ناحوم برنياع في يديعوت أحرونوت إن إسرائيل ماضية نحو وقف إطلاق النار منقسمة على ذاتها وقلقة وآثار الضرب بادية عليها.

وشكك برنياع في جدوى الاجتياح البري وشدد على أن خسائره تفوق أرباحه ولفت إلى عجز الجيش عن التغلب على منظمة صغيرة وعن تزويد جيشه بالماء والطعام، لافتا إلى "أن أزمة الثقة بين الجيش والمستوى السياسي تذكر في حدتها بحرب الغفران".
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة