الشارع السوري يتعاطف بشكل واسع مع حزب الله اللبناني ورموزه (رويترز)

الجزيرة نت-دمشق

يعيش السوريون منذ أكثر من شهر لحظات العدوان الإسرائيلي على لبنان عبر وسائل إعلامهم المستنفرة لهذه الغاية أو من خلال احتكاكهم بعشرات آلاف اللبنانيين الفارين من القصف الإسرائيلي.

ويفاجأ زائر العاصمة السورية بالحضور الكثيف لأعلام حزب الله وصور أمينه العام السيد حسن نصر الله على شرفات المباني وعلى زجاج السيارات حتى تكاد تتحول تلك المشاهد إلى ظاهرة عامة لا تخلو منها مدينة أو قرية سورية.

ويرى محمد الذي يملك محلا صغيرا يبيع فيه مثل تلك الأعلام والصور بدمشق أنها "ظاهرة عفوية لإظهار التعاطف مع المقاومة".

ويؤكد أن الإقبال على شراء رايات الحزب الصفراء المميزة وصور السيد نصر الله "يشمل جميع الشرائح صغارا وكبارا في السن فضلا عن الأغنياء والفقراء".

أما فادي الذي يضع صورة نصر الله وعلم الحزب على شاحنته الصغيرة فيرى في نصر الله "رمز عزتنا وصورته ليست على السيارات بل في قلوبنا بعدما رفع رأس العرب والمسلمين".

ويترافق انتشار تلك الصور في الشارع السوري مع تأييد كبير أبداه خطباء الجمعة في المساجد لجهاد حزب الله في مواجهة العدوان الإسرائيلي حيث دعوا إلى نصرته ودعم المقاومة في فلسطين ولبنان معا، فضلا عن حث المصلين على مساعدة العائلات اللبنانية الفقيرة التي نزحت إلى سوريا.

والحال ذاتها أبداها رجال الدين المسيحيون الذين فتحوا الكنائس أمام مئات العائلات اللبنانية النازحة.

وتشير الأرقام إلى أن نحو 250 ألف لبناني دخلوا سوريا وغادرها نحو 70 ألفا منهم إلى دول شتى وبقي 180 ألفا أغلبيتهم يعيشون لدى العائلات السورية والبقية ضمن 200 مركز تجمع في مخيمات وجوامع وكنائس.

سوريا تستقبل عشرات آلاف النازحين من لبنان جراء العدوان الإسرائيلي (الجزيرة نت)

متابعة إعلامية
وتتابع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة السورية تفاصيل العدوان الإسرائيلي على لبنان لحظة بلحظة ويترافق ذلك مع بث أغان وطنية تستحضر أيام حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 وغزو لبنان عام 1982، فضلا عن استضافة شخصيات فكرية وسياسية لتحليل تطورات الوضع السياسي.

و تقول مصادر في التلفزيون الرسمي إن هذه التغطية ستتواصل طالما استمر العدوان، وأضافت للجزيرة نت أن الأسبوع المقبل سيشهد عودة البرامج الاعتيادية تدريجيا مع التركيز على الدراما المناسبة كعرض "التغريبة الفلسطينية" أو "عائد إلى حيفا".

ويبدو أن مستمعي الإذاعة قد تعودوا على تلك الأجواء خاصة أن دائرة الحرب كانت تهدد بالتوسع لتطال سوريا ذاتها كما يقول سائق التاكسي العامة محمود.

ويضيف الرجل الذي بدا متأثرا مما ينقله مراسل إذاعة "صوت الشباب" عن قصف كثيف على الضاحية الجنوبية "لا أحد يستطيع سماع شيء سوى الأخبار هذه الأيام". ويستطرد متذكرا أيام الغزو الإسرائيلي للبنان صيف 1982 "اللحظات متشابهة مع فارق ما أظهرته المقاومة من بطولة وانكشاف بعض العرب كليا في وقوفهم مع أميركا وإسرائيل".

السوريون يعتبرون حزب الله وأمنيه العام رمزين للبطولة والصمود (الفرنسية-أرشيف)

تأجيل المناسبات
وانعكس ذلك المناخ على مناسبات اجتماعية كان يخطط كثيرون لإقامتها هذا الصيف، حيث تنشر الصحف المحلية باستمرار إعلانات يعتذر أصحابها عن إقامة أفراح في مناسبات زواج وعقد قران احتراما للظروف الصعبة التي يعيشها لبنان.

ويحيي آخرون مناسباتهم باحتفالات بسيطة، والظاهرة انتقلت إلى المستوى الرسمي مع إلغاء عدة مهرجانات أو تأجيلها على الأقل حتى تنجلي الظروف الراهنة وأبرز تلك الاحتفاليات "مهرجان القلعة والوادي" الذي وصلت التحضيرات له درجة متقدمة جدا لتعلن اللجنة إرجاءه إلى موعد يحدد لاحقا "تضامنا مع أهلنا الصامدين في لبنان وفلسطين".
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة