قائد التمرد في أوغندا جوزيف كوني يتوسط مقاتليه (رويترز)
 
بعد توقف قصير أعلن متمردو جيش الرب للمقاومة الأوغندي العودة إلى المفاوضات مع حكومة كمبالا والوقف الشامل لإطلاق النار على جميع الجبهات القتالية.
 
جيش الرب بقيادة القس جوزيف كوني لم يحدد ما إذا كانت خطوته استجابة لنداء وجهه رئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير ميارديت إلى الحكومة الأوغندية والمتمردين من أجل حل الأزمة المستمرة منذ 18 عاما عبر المفاوضات.
 
غير أن كمبالا لم تكشف موقفها من وقف إطلاق النار الذي أعلنه نائب زعيم جيش الرب فينسنت أودي, ما دفع مراقبين سياسيين إلى الاعتقاد بنجاح حكومة الجنوب في وقف الحرب بين الجانبين وإقامة هدنة ربما تكون طويلة الأمد.
 
المراقبون اعتبروا أن فقدان الثقة بين المتمردين وحكومة الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني قد يكون له الأثر المباشر على علاقة الطرفين ببعضهما.
 
وربطوا بين الأوضاع الأمنية جنوب السودان وما يمكن أن يقع مجددا باعتبار أن هناك قبائل مشتركة بين السودان وأوغندا, الأمر الذي يؤدي في غالب الأحيان إلى وقوع مواجهات قبلية تتطور في نهايتها إلى قتال بين الجيش الحكومي وعناصر غير منضبطة من قوات جيش الرب.
 
ولم يستبعدوا أن يكون طلب المحكمة الجنائية الدولية ملاحقة كوني, سببا في عدم إبرام اتفاق يعود بموجبه إلى العاصمة الأوغندية. كما أشاروا إلى عدم صدور عفو كامل من حكومة كمبالا عن كوني ومعاونيه.
 
وكان للظروف التي يمر بها جيش الرب خصوصا عدم توفر المؤن والذخائر والعتاد العسكري الذي كانت توفره الخرطوم, عامل قد يفقده كثيرا من مواقعه ومواقفه المتشددة إزاء الحل السلمي ويقوده من ثم إلى إعلان وقف إطلاق النار.
 
تأثير سياسي
أسلحة غنمها الأوغنديون من المتمردين (رويترز)
من جهته قال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان الدكتور أمين مكي مدني إن الأمر يتوقف على تأثير حكومة الجنوب على الطرفين المتصارعين بجانب الروابط والمصالح المشتركة التي تجمعها بهما.
 
وأكد مدني في حديث للجزيرة نت أن حكومة الجنوب ربما اعتمدت على علاقة بعض أفرادها بقادة جيش الرب, لكنها في المقابل لن تتمكن من تحقيق كل أهدافها ما لم تؤمن بعضا من مطالب هؤلاء القادة خاصة ملاحقات المحكمة الجنائية الدولية.
 
وربط نجاح المفاوضات بمقدار ما تقدمه الحكومتين الأوغندية وحكومة جنوب السودان من تطمينات ضرورية لضمان إنهاء الحرب.
 
وتوقع مدني أن تستمر المفاوضات وربما لجأ الطرفان إلى جهات أخرى لمواصلة مفاوضاتهما إذا فشلت حكومة الجنوب في تقريب وجهات النظر المتباعدة بين الطرفين تأسيا بالمفاوضات السودانية التي استمرت أكثر من 10 سنوات قبل أن تكلل بالنجاح منتصف العام الماضي.
 
أما الخبير السياسي الدكتور حسن مكي فقد استبعد نجاح حكومة الجنوب في تحقيق السلام بسبب ما اعتبره انعدام الثقة بين الطرفين.
 
وقال للجزيرة نت إن حكومة الجنوب يمكن أن تنجح في إقامة هدنة ربما تكون طويلة في المنطقة دون التوصل إلى الاتفاق النهائي في المنطقة.
 
فيما لم يستبعد المحلل والكاتب الصحفي محمد موسى حريكة أن تتمكن حكومة الجنوب من فرض واقع السلام على جميع الأطراف المتصارعة في المنطقة.
 
ولم يستبعد في حديثه للجزيرة نت أن يقبل جيش الرب بكل الشروط الأوغندية بسبب تراجع الإمدادات التي كانت تقدمها الخرطوم قبل اتفاق السلام الشامل في السودان.
 
غير أنه أكد في ذات الوقت أن الأمر في حاجة إلى جهود مضاعفة من الحكومتين الأوغندية وحكومة الجنوب تتنازل بموجبها كمبالا عن ملاحقة أفراد جيش الرب بل وإلى إصدار عفو كامل عنهم.

المصدر : الجزيرة