الاحتلال يعيق وصول الصحف ويصادر بعضها (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

على مدار الأعوام الـ39 من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة لم تسلم المنشورات والكتب في المناطق الفلسطينية وخارجها من مقص الرقيب العسكري الإسرائيلي، الذي يحول دون توزيع المطبوعات التي تتعارض مع سياسته وتوجهاته التي يعتبرها الفلسطينيون مجحفة بحقهم وحقوقهم المشروعة.

هذه الرقابة ازدادت وتيرتها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد خروج الاحتلال من قطاع غزة يوم 13 سبتمبر/أيلول 2005.

وبحكم سيطرته الكاملة على المعابر الفلسطينية التي تصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، كثف الاحتلال في السنوات الأخيرة من إجراءات مراقبة ورصد المطبوعات الفلسطينية ومنع تداول بعضها بين الفلسطينيين.

رقابة مشددة
ويؤكد حاتم القيشاوي المسؤول عن توزيع صحيفة الأيام وعدد من إصدارات دور النشر في غزة، أن قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز بيت حانون شمال قطاع غزة، تخضع كافة الكتب والمنشورات التي تصل من الضفة الغربية إلى مناطق القطاع لرقابة عسكرية مشددة وإجراءات تفتيش صارمة ودقيقة، يعمل على تنفيذها ضباط عسكريون إسرائيليون متخصصون.

وأوضح القيشاوي في حديث للجزيرة نت أن القوات الإسرائيلية المتمركزة في المعبر تصادر الكتب والمطبوعات التي تعتبرها محرضة على الاحتلال وسياسته، لافتاً إلى أن إجراءات التفتيش والتمحيص تستغرق وقتا طويلا قد يمتد عدة أيام.

وأشار إلى أن قراء الصحف الفلسطينية في قطاع غزة لا يتمكنون في معظم الأحيان من قراءتها إلا في ساعات الظهيرة أو ما قبلها بقليل، نتيجة منع الاحتلال لمرورها إلى غزة إلا بعد اجتياز إجراءات تفتيش وفحص معقدتين.

ولفت القيشاوي إلى أن الاحتلال يحول دون وصول الصحف الفلسطينية إلى قطاع غزة منذ نهاية الأسبوع الأول من الهجوم الإسرائيلي على لبنان.

من جانبه قال وزير الثقافية الفلسطيني عطا الله أبو السبح إن الوزارة ستقاوم بكل الوسائل المتاحة الرقابة العسكرية الإسرائيلية على الكتب والمنشورات التي يتم جلبها إلى داخل الأراضي الفلسطينية.

وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن وزارته ستلجأ إلى ملاحقة الاحتلال قانونياً، لكونه المسؤول الأول من الناحية الإدارية عن استقدام أو عدم استقدام المنشورات إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

سبب الرقابة
وأرجع الوزير أبو السبح سبب الرقابة العسكرية الإسرائيلية المشددة على المنشورات والمطبوعات التي تصل الأراضي الفلسطينية إلى اتفاقية أوسلو الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عام 1993، والتي منحت الفلسطينيين سيادة منقوصة ولم تأخذ بعين الاعتبار الكثير من القضايا التي جلبت الجور إلى الشعب الفلسطيني.

ويرى الطالب الجامعي فادي نصار (22 عاما) أن الاحتلال يهدف من وراء تكثيف الرقابة العسكرية على المطبوعات والصحف الفلسطينية إلى التعتيم على الرأي العام الفلسطيني وفرض مزيد من الضغوط على حرية الرأي والتعبير.

ودعا الفلسطينيون إلى التنبه للمخطط الذي تعكف عليه كل من أميركا وإسرائيل من أجل خلق شرق أوسط جديد، عبر منع الكتب والمنشورات وتعديل الكتب المدرسية التي تدعو إلى المقاومة، أو تنتقد المواقف والسياسات الصهيوأميركية في المنطقة.

من ناحيتها استنكرت وزارة الإعلام الإجراء الإسرائيلي التعسفي بمواصلة منع إدخال الصحف الفلسطينية إلى قطاع غزة.

وناشدت الوزارة في بيان لها، كافة النقابات والاتحادات الصحفية العربية والأجنبية ومنظمة صحفيون بلا حدود، بإعلاء صوتهم وشجبهم للإجراء الإسرائيلي.

وطالبت كل المنظمات الحقوقية والصحفية بالتدخل الفوري للضغط على حكومة تل أبيب كي توقف إجراءها التعسفي، والسماح بإدخال الصحف إلى قطاع غزة.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة