عسقلان نموذج للاضهاد في سجون الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)


عوض الرجوب–الضفة الغربية

على مدى عشرات السنين وتحديدا منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967م اعتقلت إسرائيل ما لا يقل عن 650 ألفا من الفلسطينيين وأودعتهم سجونا تخضع لإجراءات أمنية هي الأشد قساوة في العالم.

ولا يبدو أن سلطات الاحتلال تركت في العالم تجربة أو وسيلة أمنية أو وسيلة للضغط النفسي إلا واستخدمتها، بدءا من الوسائل التقنية وانتهاء بالوسائل البدائية، ليبقى معها المعتقلون الفلسطينيون أسرى هذه الإجراءات المذلة والمهينة.

إجراءات أمنية
تبدأ الإجراءات الأمنية كما يسميها الاحتلال بإخضاع الفلسطينيين فور اعتقالهم للتفتيش الشامل بما فيه التفتيش العاري ثم مصادرة كافة احتياجاتهم حتى لو كانت دبلة الخطوبة، وفي كل محطة يمر بها الأسير لاحقا يخضع مجددا لنفس التفتيش.

ويعتبر سجن عسقلان المركزي واحدا من أقدم السجون وأكثرها قساوة، ومن خلاله يمكن نقل صورة عن واقع سجون الاحتلال، فدخول هذا السجن ليس بالأمر الهين، وحتى حافلات نقل الأسرى الإسرائيلية (البوسطات) تخضع للتفتيش على بوابة السجن خاصة من أسفلها، كما يخضع موظفو السجن والسجانون أيضا لمراقبة دقيقة وتسجل هواتفهم النقالة قبل الدخول للسجن كي لا تهرب للأسرى.

ومع وصول الأسير للمعتقل يوضع بقفص حديدي عند المدخل الرئيس، ثم يجبر على المرور ببوابة إلكترونية، بعدها يخضع للتفتيش مرة أخرى بآلة إلكترونية، ويفتش يدويا في كافة أنحاء الجسد بما فيها المناطق الحساسة قبل أن ينقل للأقسام.

وتتكرر نفس أساليب التفتيش هذه للأسرى لدى انتقالهم من سجن لآخر، أو نقلهم للمحاكم أو زيارة الأهل، أو الذهاب للطبيب، وأيضا لدى الخروج للفورة (الساحة) لرؤية الشمس والعودة منها، وبهذا يظل كل أسير تحت المراقبة على مدار الساعة.

وبشكل عام يحيط بهذا السجن وبغيره عادة شارع تجوبه دورية عسكرية على مدار الساعة، يليه إلى الداخل سور شاهق بارتفاع لا يقل عن ثمانية أمتار يعلوه سياج ثم أسلاك شائكة بارتفاع لا يقل عن مترين.

ويلي السور المرتع مساحة خالية إلا من كلاب الحراسة الطليقة، ثم سور آخر وأسلاك شائكة أخرى، ثم إلى الداخل يمد السجن ومرافقه على عشرات الدونمات من الأراضي يعلوها أبراج المراقبة، فيما يجوب رجال الأمن الأسطح، ويقسم السجن من الداخل لعدة أقسام، بكل قسم عدة غرف منفصلة بعضها عن بعض، ويقبع بكل منها 15 أسيرا.

في كل ناحية من السجن تنتشر كاميرات التصوير، ولا يمكن لأحد مغادرة أي قسم إلا بالمرور عبر 15 بوابة كهربائية على الأقل.

أما الغرف فلها أبواب حديدية صلبة ومحصنة، ويتم التحكم بها كهربائيا من غرفة خاصة، وأيضا بأقفال يدوية، فيما يراقب السجانون كل أسير على مدار الساعة.

ضغوط هائلة
وبحجة الدوافع الأمنية تتعرض الغرف يوميا للمداهمة ويتم تفتيش الجدران والنوافذ بدعوى البحث عن حفريات محتملة، كما تفتش أغراض الأسرى خشية وجود ممنوعات، أما النوافذ فمغطاة بشبك حديدي سميك يكاد يمنع دخول الهواء.

لأسباب أمنية مزعومة أيضا تمنع المئات من عائلات الأسرى من زيارتهم، فيما يخضع ذوو أولئك الذين تتاح لهم فرص الزيارة لتفتيش مهين أثناء زيارة أبنائهم.

وفيما يتعلق بشراء بعض الاحتياجات من الكنتين تخضع المشتريات للتفتيش رغم أنها تباع للأسرى من إنتاج وتسويق إسرائيلي.

في ظل هذه الأجواء وفي غياب أي مؤثرات أو ضغوط محلية أو إقليمية أو دولية على الاحتلال، إضافة للإهانة اليومية والتنكيل والضغط النفسي الهائل والمتواصل يعيش نحو 9000 أسير فلسطيني، لكن الأمل بالإفراج والعودة للأحبة لا يفارقهم.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة