قال تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية إن تنظيم القاعدة يواصل باستمرار التكيف مع الظروف المتغيرة بعدما أضعفته الحملة الدولية على ما يسمى الإرهاب، فيما يعزز موقعه بالعراق مما يزيد خطورته برأي عدد من الخبراء والمحللين.

وإضافة للمسلحين المحترفين الذين تمرسوا على السرية ويواصلون أنشطتهم رغم مطاردتهم، بات بوسع التنظيم الاعتماد على مئات الناشطين الهواة المستعدين للتضحية بأنفسهم في سبيل قضيتهم.

وبعد هجمات مدريد في مارس/آذار 2004 جاءت هجمات لندن لتوقع 56 قتيلا في السابع من يوليو/تموز 2005 لتؤكد أن بوسع مجموعة صغيرة من الجهاديين المصممين نقل الجهاد لقلب العواصم الغربية دون الانتماء بالضرورة لشبكة منظمة.

ويرى الخبراء أن القاعدة باتت ذات وجهين: الأول نواة صلبة من المقاتلين المتمرسين ينضم لصفوفهم المتطوعون الذين يواجهون الجيش الأميركي بالعراق. والثاني شبكة غير واضحة المعالم من المجموعات الصغيرة التي تنشط بشكل ذاتي فتسلك طريق الجهاد وتنتج حوافزها ومبرراتها من تلقاء نفسها مستعينة في أغلب الأحيان بالإنترنت.

ويقول الخبير الفرنسي بالشبكات الإسلامية بمعهد الأبحاث الإستراتيجية جان لوك ماريه "انظروا للمداخلات العديدة لبن لادن ومساعده الظواهري والأفغاني قلب الدين حكمتيار بالعربية، إنها بمثابة حوافز تحث على التحرك".

وأوضح أن دورهم يقضي بالتحفيز أكثر منه بالتنظيم، وأنهم مرشدون ومصادر إلهام يمكن لأشخاص بجميع أنحاء العالم أن يقتدوا بهم، وهذا ينتج بنى متحركة وعفوية غالبا ما تتسم بنظرة فقيرة للغاية وبراغماتية للتطرف، حسب رأيه.

من جانبه يرى مايكل شاور الرئيس السابق لوحدة بن لادن بمركز مكافحة الإرهاب التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي إي)، أن المطلوب الأول في العالم لم يسع يوما لممارسة إشراف مباشر وعلى نطاق عالمي بل عمل دوما على التحريض على عنف إسلامي معاد للغرب لا يحتاج للقاعدة إلا كمصدر وحي.

واعتبر شاور أن في هذه الأحداث دليلا على أن القناعة المنتشرة بالولايات المتحدة والغرب بأن بن لادن والظواهري معزولان ولم يعودا يسيطران على القاعدة ينبغي مراجعتها ومناقشتها.

أما مدير وحدة الأبحاث حول الإرهاب بمجموعة الأبحاث الأميركية المرموقة بروس هوفمان فيقول إن ما شاهدناه بلندن من ضلوع الشتات في الإرهاب هو في الواقع خيار إستراتيجي قامت به القاعدة قبل عدة سنوات.

وأضاف "لو قبض على بن لادن قبل أربع سنوات لكان ذلك أهم من القبض عليه اليوم، لأنه بات رمزا بالمقام الأول وحركته ستستمر من بعده، وأعتقد أن هذا ما كان يريده منذ البداية".

ويرى التقرير أن تزايد أهمية هذه المجموعات الصغيرة المستقلة والذي شهد عليه أخيرا اعتقال 17 شابا كنديا مسلما بتهمة التحضير لاعتداء، لا يعني أن النواة الصلبة للقاعدة وتشعباتها السرية باتت تحت السيطرة.

وكتب الصحافي رون ساسكيند بكتاب صدر يوم 20 يونيو/حزيران الماضي بالولايات المتحدة أنه تم التخطيط عام 2003 لعملية نشر غاز قاتل شبيه بغاز زيكلون بي الذي كان النازيون يستخدمونه في الماضي بمترو نيويورك.

وأوضح أن المحرض على هذا المخطط يوسف العايري الذي كان في تلك الفترة زعيما للشبكة بالسعودية وانضم في يناير/كانون الثاني من العام نفسه لأيمن الظواهري بمخبئه حيث عرض عليه تفاصيل العملية غير أنه تلقى أمرا بعدم المضي قدما بالمشروع فأصدر تعليمات لفريق كان شكله بالولايات المتحدة بوقف كل شيء قبل 45 يوما فقط من الموعد المقرر للتنفيذ.

المصدر : الفرنسية