علاقة هولاند ورويال أصبحت بمهب ريح الانتخابات (رويترز-أرشيف)

سيد حمدي-باريس

توشك الصراعات الانتخابية على المنصب الرئاسي أن تطيح بأشهر عاشقين، وتنهي علاقتهما التي تعود إلى عقد السبعينيات وأفضت إلى إنجاب أطفال.

فقد باتت العلاقة بين قطبي الحزب الاشتراكي المعارض فرانسوا هولاند الأمين العام للحزب وسيغولين رويال أبرز مرشحيه لرئاسيات العام القادم، في مهب الريح جراء التفاوت الواضح في حسابات كل منهما ضمن لعبة الانتخابات.

ورغم أن رويال أصبحت المرشح الأقوى للحزب، لم يحسم العشيق هولاند أمره تجاهها خاصة وأنه المسؤول الأول عن الحزب وعن توفير فرص متساوية للجميع على طريق الترشح.

في المقابل عاد الرئيس السابق للحزب ليونيل جوسبان إلى الأضواء بقوة في أعقاب نشر الصحف رسالة موقعة من شخصيات بارزة بالحزب تطالبه بالتقدم للانتخابات، أشادوا فيها بـ "مقامه الذي لا خلاف عليه كرجل دولة".

"
تعززت مكانة رويال في مواجهة المرشحين الآخرين المحتملين من القيادات التاريخية للاشتراكيين
"
أشهر قليلة
وقد أصبح فرانسوا هولاند الذي يوصف بـ "موحد" اليسار الاشتراكي و "صاحب المشروعية الأكبر" بين الاشتراكيين في موقف لا يحسد عليه قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية بعد تعارض مساره ومسار عشيقته سيغولين رويال، واقتربا من مواجهة لا تحمد عقباها عائليا وحزبيا.

ولم يعد بمقدور العاشقين، اللذين تبادلا القبل بمؤتمر للحزب عقد مؤخرا، إلا إعادة ترتيب حساباتهما أو دخول معركة سياسية لا تحمد عقباها قبل أسابيع من المؤتمر الجامع للاشتراكيين الخريف القادم للاستقرار على اسم مرشح واحد للحزب.

وتعززت خلال الأيام القليلة الماضية مكانة رويال في مواجهة المرشحين الآخرين المحتملين من القيادات التاريخية للاشتراكيين المعروفة باسم (الأفيال).

إذ عزم القيادي المتمرد أرنو مونتبور على تأييد رويال بعد أن قام بجولة تناقش فيها مع منافسيها رئيس الحكومة السابق لوران فابيوس ونائب رئيس الحكومة السابق دومينيك ستروس كان بالإضافة إلى ليونيل جوسبان.

واستقر به الأمر على إعلان دعمه للمرأة الصاعدة بسرعة الصاروخ نحو منافسة اليميني وزير الداخلية نيكولا ساركوزي على منصب رئيس الجمهورية.

حدث ذلك رغم أن مونتبور نفسه كان قد تحدث خلال الأسابيع القليلة الماضية عن إمكانية خوضه سباق التصفية داخل الاشتراكي للاستقرار على مرشح وحيد، قبل أن يتراجع لصالح عشيقة الأمين العام للحزب المعروف تقليديا بأنه من أنصار المرشح الرئاسي السابق ليونيل جوسبان.

"
استعاد جوسبان بعضا من بريقه كشخصية قيادية لا تزال تحظى بالاحترام داخل وخارج الحزب الاشتراكي
"
عشر شخصيات
وكان جوسبان قد أعطى هولاند الفرصة ليرتقي إلى قيادة الحزب، فيما تفرغ لمنصب رئيس الحكومة بدءا من عام 1997 عقب فوز اليسار بالانتخابات النيابية ليزاحم الرئيس اليميني جاك شيراك صلاحية اتخاذ القرار عبر صيغة التعايش أو الدولة ذات الرأسين.

واستعاد جوسبان بعضا من بريقه كشخصية قيادية لا تزال تحظى بالاحترام داخل وخارج الحزب الاشتراكي.

جاء ذلك على أثر نشر عشر شخصيات قيادية من الحزب رسالة تطالبه بخوض الانتخابات الرئاسية.

وضمت قائمة الموقعين التي نشرتها الصحف الفرنسية أعضاء المكتب الوطني للحزب قادر عريف وإريك بسون وآرلم دزير وأن إيدالجو وأنيك لبتي وأندرى فايني وكلوتيد فالتر وبرنار بوانيا ومانويل فال، إضافة إلى فرانسيس شوا المسؤول الوطني بالحزب.

ودعا هؤلاء إلى أن يتقدم جوسبان للانتخابات الرئاسية لأنه يمتلك "رؤية متبصرة" للوضع في فرنسا، ولديه "خبرة مجربة" خاصة على الصعيد الدولي.

وأعربوا عن اعتقادهم أن "رهان الاستعداد لاستحقاق العام 2007 لا يكمن في اختيار مرشح أو مرشحة عقب فوزها من بين مرشحين (اشتراكيين) آخرين، إنما في اختيار نوعية رئاسة الجمهورية التي نقترحها.. تلك الرئاسة التي تعيد القيمة لقوة السياسة مقابل من يكرس جهده لمحوها". وبدا واضحا أنهم يستهدفون من رسالتهم سيغولين رويال.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة