برامج المخيمات الصيفية فيها جرعات سياسية واضحة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تشكل المخيمات الصيفية في الضفة الغربية موسما سنويا للاستقطاب السياسي بين الفصائل الفلسطينية، إذ يتم إقحام الأطفال مبكرا في قضايا تكبر سنهم.

ورغم نفي القائمين عليها بوجود استمالة مباشرة للطلبة فإنهم يقرون بوجود أدوار سياسية لمخيماتهم، فيما يؤكد أخصائيون اجتماعيون تحمل الطلبة مسؤوليات تفوق أعمارهم.

ومع غياب المخيمات الصيفية في قطاع غزة لتردي الأوضاع الأمنية هذا العام، تنتشر في الضفة الغربية مئات المخيمات التي ترعاها مؤسسات محسوبة على حركتي حماس وفتح والمبادرة الوطنية والهلال الأحمر وبعض المؤسسات الأجنبية وغيرها.

قضايا الساعة
ورغم إقرارهم بوجود جرعات سياسية في برامجهم، يقول القائمون على المخيمات إنهم لا يتعمدون التلقين السياسي للأطفال.

وفي هذا السياق يوضح إبراهيم تلاحمة وهو مسؤول عن عدد من المخيمات الإسلامية إن هدف هذه المخيمات الترويح عن الطلبة وإخراجهم من نطاق المدرسة، إضافة إلى تنمية مهاراتهم وتعميق روح العمل الجماعي والتطوعي والسلوك الإسلامي والأخلاق الإسلامية، وجعل المستهدفين يتجسدون شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجمة التي تعرض لها مؤخرا.

وفي ظل المجازر الإسرائيلية قال تلاحمة إن فعاليات المخيمات تهدف إلى التركيز على النواحي الترفيهية أكثر من السنوات السابقة، خاصة مع السيل الجارف من المشاهد المؤلمة والمجازر والرعب التي يتابعها الأطفال على شاشات التلفاز.

أما مسألة الاستقطاب السياسي فأضاف أنها "غير موجودة"، نافيا ما تردده وسائل الإعلام الإسرائيلية بوجود تغذية سياسية وإرهابية للمخيمات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية.

"
من أهداف المخيمات الصيفية ربط الطفل الفلسطيني بوطنه من خلال دروس دينية تربطه بفلسطين والتاريخ
"
لكنه أقر بالحرص على تعميق الفكر السياسي دون تحزبات أو توجيه الطلبة لتنظيمات محددة من خلال إفساح المجال أمامهم للمشاركة في مناقشات حول قضايا الساعة.

من جهته يقول نايف خلاف وهو مسؤول مخيم تابع لحركة فتح إنه من حق الشبل والطفل الفلسطيني أن يتمتع بحقوقه العادية التي تنكر لها العالم بأسره، في ظل المشاهدات المؤلمة في شاشات التلفاز في غزة ولبنان.

وقال إن من أهداف المخيمات الصيفية أيضا ربط الطفل الفلسطيني بالوطن، مشيرا إلى وجود دروس دينية لربط الطفل بفلسطين والتاريخ، إضافة إلى إكسابه بعض المهارات الحياتية.

ويقر خلاف بأن لكل مخيم اتجاها معينا وصبغة سياسية معينة، لكنها لا تطغى على السطح ولا يتم تحفيز الطلبة لفكرة معينة بشكل مباشر.

ويفضل محمد نصار وهو مسؤول بنفس المخيم أن يتم مستقبلا توحيد المخيمات المتناثرة تحت إطار وطني موحد يجمع الطلبة على هدف واحد وبنفقات متساوية بعيدا عن التجاذبات السياسية، مشيرا إلى وجود "تناقض كبير في الفعاليات والإمكانيات والمصروفات لمختلف المخيمات".

ظاهرة غير صحية
بدوره يؤكد أخصائي علم النفس والمحاضر بجامعة الأقصى فضل أبو هين أن المخيمات الصيفية ترجمة واقعية لنمط التأطير السياسي الذي تنتهجه الفصائل الفلسطينية سعيا منها لزيادة رصيدها الجماهيري، مضيفا أن كل فصيل يسعى من خلال أنشطته وفعالياته الصيفية إلى استمالة الأطفال بصورة مبكرة.

ووصف أبو هين الاستقطاب بأنه إقحام للأطفال في قضايا تكبرهم واستعجال لخصائصهم النمائية قبل أن تصل إلى وعيها الصحيح الذي يكتمل في بداية الدراسة الجامعية، مؤكدا أن هذه الظاهرة "غير صحية بكل المقاييس، وفيها استعجال للخصائص النمائية وتحميلها مسؤولية أكبر من قدرتها على التحمل".

وطالب الأخصائي الفلسطيني بترك الأطفال وشأنهم دون تأثيرات سياسية حتى سن الثامنة عشرة على الأقل، لكنه أشار إلى جانب إيجابي واحد في مسألة إقحام الطلبة في السياسة وهو شعور الأطفال بالتقدير واحترام الذات لكونهم أصبحوا ينتمون لعالم الكبار.

من جهة أخرى أرجع أبوهين غياب المخيمات الصيفية هذا العام في قطاع غزة رغم التنافس الكبير بين الفصائل هناك، إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة واستهداف الأطفال وعدم الشعور بالأمان.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة