قطع مدفعية إسرائيلية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية (الفرنسية)
 
لا تزال الصدمة تسيطر على الساحة السياسية والحزبية بمصر بعد فتوى عالم سعودي حرم فيها مساندة حزب الله اللبناني بحربه ضد إسرائيل بدعوى أنه "شيعي".
 
ورأت الأوساط السياسية والحزبية والدينية في الفتوى محاولة لتسييس الدين وإثارة النعرات الطائفية للقضاء على المقاومة، في وقت توحد فيه شرفاء العالم لمساندة الشعبين الفلسطيني واللبناني بحقهما في الدفاع عن أراضيهم المحتلة وحقوقهم الوطنية.
 
فقد اعتبر مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة ما يحدث بلبنان من قتل وتدمير ظلما بينا، قائلا إن حزب الله يدافع عن أرضه وما يقوم به ليس إرهابا مؤكدا أنه "إذا كان الدفاع عن الوطن والمقدسات إرهابا فنحن جميعا إرهابيون".
 
فتوى انهزامية
ووصف د. عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية الفتوى بأنها "مهزومة ولا قيمة لها" ويجب ألا يلتفت إليها المسلمون لأنها لغو انهزامي من أولئك الذين تركوا جوهر الموضوع وأمسكوا بتلابيب نعرات طائفية.

"
ليسكت أي عالم لا ينطق بالحق بدلا من أن يرتكب جريمة إقرار العدو على احتلال أرض المسلمين
"
 محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية

 
أما الشيخ محمد رأفت عثمان وهو أيضا عضو بمجمع البحوث فقال إنه بدل مبادرة علماء الشريعة إلى مؤازرة الحق والمجاهدين نرى هذه الفتوى الغريبة المتهافتة التي تساند المحتلين وتعطيهم شرعية قتل الأبرياء، وأضاف "ليسكت أي عالم لا ينطق بالحق بدلا من أن يرتكب جريمة إقرار العدو على احتلال أرض المسلمين".
 
مرآة الموقف الرسمي
ووصف الأمين العام لحزب العمل في تصريح للجزيرة نت الفتوى بالمسيسة، وأنها صدرت لتدعم الموقف السعودي الرسمي الذي لم يخف إدانته لقيام المقاومة اللبنانية بأسر الجنديين الإسرائيليين، مشددا على أنه لا علاقة لها بالدين ولا نصوص الشريعة التي "لا تحرم التعاون حتى مع غير المسلمين إذا توحد معنا بخندق واحد في مواجهة العدو".
 
وذكّر مجدي أحمد حسين بتصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله التي قال فيها إن حزبه يخوض معركته دفاعا عن الأمة الإسلامية بأسرها، مؤكدا أن تصريحات قادة المقاومة اللبنانية لم تحمل أية إشارات مذهبية أو طائفية، وأضاف أنه من "العار على حكامنا أن يستبدلوا المقاومة بالخيانة والدعم بالطعن في ظهور المناضلين، ويذهبوا إلى حد إثارة النعرات الطائفية بين المسلمين ليحققوا الأجندة الأميركية الصهيونية في المنطقة".
 
وندد الأمين العام لحزب العمل بالموقف العربي وخاصة السعودي والمصري، لافتا إلى أن تصريح الرئيس حسني مبارك "المخيب للآمال" الذي قال فيه "إن جيش مصر لن يدخل حربا ضد إسرائيل دفاعا عن لبنان أو حزب الله" جاء بعد قمة مع العاهل السعودي غداة زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للمنطقة.
 
من جانبه قال رجب هلال حميدة النائب بالبرلمان عن حزب الغد المعارض إن الفتوى تفتح من جديد ملف "علماء السلطة" الذين باتوا يشكلون غالبية علماء الأمة الإسلامية معتقدين أنهم بذلك يطيعون الله ورسوله وأولي الأمر، مشددا على أن الفتوى تدلل علي الاضمحلال الفكري لجوهر الإسلام الحقيقي الذي لا يجيز تكفير الناس بالشبهات والاختلافات الفكرية.
 

"
ثالوث مصري أردني سعودي يعمل منذ فترة طويلة على تنفيذ أجندة أميركية إسرائيلية بالمنطقة العربية للقضاء على كل جيوب المقاومة والصمود بوجه أطماع واشنطن وتل أبيب
"
النائب بالبرلمان رجب هلال حميدة

ثالوث ضد المقاومة
ورأى حميدة في تصريح للجزيرة نت أن الموقف ليس بجديد على رجال الدين السعوديين الذين وصفهم بالتشدد وعدم الاعتراف بالتيارات الدينية الأخرى، والفتاوى دلالة جديدة على الحرب التي يخوضها النظام السعودي ضد حزب الله بشكل سافر بدعوى وقف المد الشيعي, مشيرا إلى "ثالوث مصري أردني سعودي" يعمل منذ فترة طويلة على تنفيذ أجندة أميركية إسرائيلية بالمنطقة العربية عبر القضاء على كل جيوب المقاومة والصمود بوجه أطماع واشنطن وتل أبيب.
 
وكانت جماعة الإخوان المسلمين -وهى حركة سُنية- أعلنت رفضها القاطع للفتوى، ودعت إلى رفض التفرقة بين المسلمين على أساس شيعي وسُني أو فض الدعم الشعبي عن المقاومة بدعوى أن حزب الله اللبناني إنما يستهدف تنفيذ أجندة سياسية إيرانية بالمنطقة العربية والأوسطية، لافتة إلى أن هذه محاولة لإحياء فتنة قديمة وخلافات سبق أن أنهكت عقل الأمة وجسدها، وأجمع العقلاء على تجاوزها.
ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة