حزب الله منتشر بجنوب لبنان ولا يراه أحد

حزب الله منتشر بجنوب لبنان ولا يراه أحد

حزب الله موجود في كل الجنوب لكن الظهور يقتصر على الصور والشعارات (الفرنسية)

تمثل قدرة مقاتلي حزب الله على التواري عن الأنظار، إحدى أهم ميزاتهم التي تجعلهم بعيدي المنال بالنسبة لإسرائيل، هذا عدا هالة الاحترام المشوب بالهيبة والرهبة التي تجعل سكان المناطق الجنوبية في لبنان يلزمون التكتم الشديد.

ويقول تيمور غوكسيل الأستاذ بالجامعة الأميركية في بيروت بعد أن ظل لفترة طويلة المتحدث باسم قوة الطوارئ الدولية في لبنان ومستشارها، إن أسلوب مقاتلي الحزب يقوم على عدم إظهار أنفسهم، وأضاف "ليسوا بحاجة إلى بنى قيادية أو مقر عام، الكل يعرف مهمته وهم يعملون في مجموعات صغيرة، ويمكنهم التواري بشكل سريع".

ولا يمكن مشاهدة أي مسلح في شوارع بلدة البازورية مسقط رأس الأمين العام للحزب حسن نصر الله أو في بساتينها، أو العثور على ناطق باسم حزب الله للرد على أسئلة الصحفيين أو قادة محليين يعترفون بانتمائهم إلى الحزب.

وحدها أعلام صفراء تحمل شعار الحزب وصور "شهداء" سقطوا في القتال تدل على وجود حزب الله، والذين قرروا البقاء في القرى الجنوبية بالرغم من كثافة القصف يشددون على أن حزب الله "في مكان آخر".

 حزب الله واثق من ولاء أنصاره وتكتمهم (الفرنسية-أرشيف)
وإن كان الهجوم الإسرائيلي دفع حزب الله إلى العمل السري، فإنه يسيطر بتكتم على مئات الآلاف من مناصريه الذين نجح في كسب تأييدهم على مر السنين من خلال ما يقدمه من خدمات مثل العيادات الطبية والمدارس والمساكن الرخيصة.

وإن كان حزب الله يجيد التواري، فإنه يعرف كيف يظهر عند الضرورة كما يشهد على ذلك صحفي غربي أمضى عدة أيام يحقق عن الحزب في مدينة صور الساحلية والبلدات المحيطة بها بدون التوصل إلى نتيجة.

فذات مساء حضر رجلان إلى فندقه وطلبا منه العودة إلى بيروت بحجة أنه طرح أسئلة كثيرة، فلم يتردد وعاد بسرعة إلى العاصمة اللبنانية حيث يقبع خائفا حتى الآن ويرفض الكشف عن هويته.

ويقول غوكسيل "إن جهازهم لمكافحة التجسس متغلغل في المنطقة وينقل كل ما يجري".

وحين يسأل علي محمد (56 سنة) بائع البوظة وسط صور عن حزب الله يرفع كتفيه متعجبا، ويقول "إننا لا نراهم حتى في زمن السلم، إنهم جزء من السكان، لا نعرف من ينتمي إلى حزب الله ومن لا ينتمي إليه، ربما يكون أنت أو أنا".

المصدر : الفرنسية