ميزان الخسائر العسكرية.. حزب الله يربح
آخر تحديث: 2006/7/27 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/27 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1427/7/2 هـ

ميزان الخسائر العسكرية.. حزب الله يربح

مقاومة حزب الله فاجأت الجنود الإسرائيليين (رويترز) 

محمد السيد غنايم

يؤكد اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بشراسة مقاتلي حزب الله، وإعلان قائد المنطقة الشمالية العسكرية الجنرال أودي آدم بأن العملية العسكرية الحالية ضد لبنان قد تمتد لأسابيع، تفسير المحللين العسكريين بأن الواقع الميداني على الأرض له معادلاته وأنه حتى الآن يميل لصالح مقاومي حزب الله.

ميزان القوة
فالعمود الفقري لحزب الله هو صواريخ كاتيوشا التي يتراوح مداها بين 25-40 كم. ووفقا لمصادر بالأمم المتحدة فإن حزب الله يمتلك 12 ألف صاروخ، أطلق منها حتى الآن 2200 على مدن شمال إسرائيل، ويعلن حزب الله مرارا وتكرارا أنه حركة مقاومة له تكتيكاته على الأرض، وليس جيشا كلاسيكيا نظاميا.

أما الجيش الإسرائيلي فيصنف بأنه أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، وصاحب أضخم ترسانة عسكرية متطورة بالمنطقة، وتفخر إسرائيل بأن جيشها يعد الأكثر جهوزية للتعبئة والقتال بمحيطه، إضافة لتزويدها بأحدث ما أنتجته أميركا من قنابل ذكية موجهة.

لبنان وإسرائيل مواجهة أخرى

الأرقام تتحدث

وقد أثبتت المواجهات العسكرية الإسرائيلية مع لبنان على مر تاريخها أن تلك الترسانة الضخمة تستخدم ضد المدنيين بصورة أساسية، فالاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978 أدى لمقتل 1186 مدنيا ونزوح 285 ألف لاجئ هجروا 82 قرية إضافة لتسوية ست قرى أخرى بالأرض.

وجاء الاجتياح الثاني عام 1982 فحصدت إسرائيل 20 ألف قتيل مدني و32 ألف جريح وخلفت أكثر من نصف مليون لاجئ. وفي الحالتين كانت الخسائر الإسرائيلية لا تذكر مقارنة بالجانب اللبناني.

واستمرارا لنفس المعدلات في إطار المواجهات الحالية، فلا وجه للمقارنة بين أعداد القتلى من المدنيين على الجانبين، فحتى الآن –اليوم السادس عشر للعدوان- سقط أكثر من 600 قتيل لبناني وحوالي 1380 جريح، مقابل 18 قتيلا و361 جريحا على الجانب الإسرائيلي.

عسكريا
لكن الأرقام على المستوى العسكري لها وقع آخر، فقد أدت المواجهات العسكرية المباشرة بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله منذ بدء العدوان لمقتل 24 جنديا إسرائيليا وجرح 50 آخرين سقط معظمهم بمارون الراس وبنت جبيل، إضافة لإغراق بارجة إسرائيلية بعد إصابتها مباشرة بصاروخ سيلكورم موجه بالرادار، كما أعطب حزب الله العديد من الآليات وأحرق أكثر من تسع دبابات وأسقط مروحية عسكرية ادعت إسرائيل أنها ارتطمت بالأسلاك الكهربائية شمال الجليل.

وعلى الجانب الآخر قتل 25 من أفراد المقاومة التابعين لحزب الله كما قتل كذلك 28 جنديا نظاميا تابعا للجيش اللبناني، وجرح حوالي 81 منهم.

ورصدت منظمة هيومن رايتس ووتش استخدام إسرائيل للقنابل الانشطارية المحرمة دوليا والتقطت صورا لها وطالبت بوقف استخدامها.

قتال الشوارع
أظهر حزب الله كفاءات غير عادية بالقتال وتدريبات عالية على قتال الشوارع والتمكن من المواجهة بشراسة، ولعل ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن أحد الجنود بوصفه المواجهات التي دارت ببنت جبيل (3 كم من الحدود اللبنانية) بأنها "جحيم على الأرض" لأكبر دليل على ضراوة المعارك وشدة مقاتلي حزب الله فيها.

ويأتي هذا الوصف رغم التعزيزات التي تدفع بها إسرائيل لأماكن الاشتباكات، إضافة للقصف الجوي والمدفعي الكثيف الذي يسبق التحركات على الأرض.

هذا الأمر دفع بعض الخبراء العسكريين لتشبيه تكتيكات حزب الله بتلك التي استخدمها المقاتلون الشيوعيون "الفيتكونغ" بفيتنام، وقد نشرت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" المتخصصة بالشؤون العسكرية تقريرا لمراسلها بإسرائيل ألون بن دافيد جاء فيه إن "حزب الله أقام شبكة أنفاق وخنادق على الحدود مع إسرائيل وفرت مخابئ لعناصره وأسلحتهم".

وأمام هذه الحقائق الماثلة على الأرض، إضافة إلى التأييد الشعبي العربي والإسلامي الواسع الذي تحظى به المقاومة اللبنانية، تبدو تحليلات المراقبين بأن كفة المواجهات العسكرية تميل لصالح حزب الله، الأقرب إلى الواقع.

ــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة