لبنانيون بسوريا يذكرون قصص خروجهم ويتطلعون للعودة
آخر تحديث: 2006/7/26 الساعة 02:26 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/26 الساعة 02:26 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/29 هـ

لبنانيون بسوريا يذكرون قصص خروجهم ويتطلعون للعودة

معبر حدودي بين لبنان وسوريا ممتلئ بالمغادرين من لبنان (الفرنسية)


دمشق - الجزيرة نت
يأمل اللبنانيون الذين دفعتهم الغارات الإسرائيلية للهرب نحو سوريا ألا تطول غيبتهم عن منازلهم وقراهم وأعمالهم التي تركوها جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت خصوصا.

ويقول غسان بيطار القادم من منطقة علي النهري قرب بعلبك إن الغارات الإسرائيلية حولت المنطقة التي يعيش فيها إلى جحيم وبات البقاء نوعا من الانتحار.

ويضيف الرجل الذي نقل عائلته معه في حافلة صغيرة إلى سوريا عبر معبر جديدة يابوس ثم جرت استضافته في معهد الصم والبكم بدمشق مع عشرات العائلات الأخرى, أن الاستقبال والمساعدات التي قدمها السوريون ممتازة، لكن جميع الموجودين في المركز ينتظرون وقف إطلاق النار والعودة لمنازلهم.

ويضيف غسان الذي كان يعمل سائقا لسيارة تاكسي أن القصف على حيه أودى بحياة أربعة أشخاص فيما أدت قوة الانفجارات لرمي زوجته أمتارا عدة إلى الأمام فضلا عن تحطيم زجاج المنزل فكان لا بد من المغادرة.

بدورها لاتزال السيدة أم جهاد القادمة من منطقة رياق الحدودية مع سوريا في حال قلق على حفيديها اللذين اضطررت ابنتها إلى تركهما لدى بيت جدهما في بيروت قبل اضطرارها إلى الهرب مع شقيقاتها إلى دمشق.

وتضيف أم جهاد التي استضافتها ونحو خمسة من أفراد أسرتها إحدى العائلات السورية قرب دمشق، أنها تراقب الأخبار لحظة بلحظة من أجل العودة إلى بيتها وأبنائها الذين بقوا هناك.

وأم جهاد التي عاصرت الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 والحرب الأهلية اللبنانية تؤكد أنها لم يسبق لها أن نزحت عن لبنان في تلك الظروف، وتضيف أن هذه المرة كانت الأوضاع صعبة والمجزرة الإسرائيلية قد أتت على عائلة لا تبعد عن منزلها أكثر من مائتي متر.

ويتواصل قدوم آلاف اللبنانيين إلى سوريا يوميا هربا من الغارات الإسرائيلية فيما وضعت الحكومة والجمعيات الأهلية خطط طوارئ تضمنت تقديم المأوى والغذاء، كما تنشر الصحف دعوات للعائلات السورية للتبرع وتأمين أماكن إيواء للقادمين.

دور العائلات
وتقول السيدة أم فراس التي استقبلت عائلة لبنانية تضم سبعة أفراد إنها تقوم بواجبها الديني والأخلاقي قبل كل شيء، معبرة عن أساها وحزنها العميق لما حل باللبنانيين الذين "رفعوا رأسنا في مواجهة الآلة الإسرائيلية".

وتضيف أم فراس الموظفة في إحدى الدوائر الحكومية أسرتي صغيرة ولدي هذا المنزل الذي يستوعب عائلة كبيرة، وما يجري علي يجري على ضيوفي الذين "لن تطول غربتهم عن وطنهم إن شاء الله".

وانخرط كثير من الشباب في العمل على تأمين ما تحتاجه الأسر المهجرة جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل للأسبوع الثاني على التوالي.

ويقول عبد الرزاق الذي استضاف وأخواله نحو 30 شخصا من أقاربهم الفارين من القصف على منطقة بعلبك، إن حياة الناس تغيرت هنا مع الانشغال بمساعدة القادمين.

ويضيف إن أهالي الحي والمدرسة والجمعية الخيرية استقبلوا مئات العائلات اللبنانية "التي نسعى إلى أن نخفف عنها آلام الدمار الذي طال بيوتها وممتلكاتها".

وتابع "لقد ساعدتنا الجهات الرسمية من خلال فتح أبواب المدرسة أمام القادمين وتنظيم حركة المرور الكثيفة بعد جلب الضيوف معهم نحو 100 سيارة، وهناك تبرعات غذائية وعينية يقوم بها تجار ورجال أعمال".

ورغم إقدام المجتمع الأهلي الواضح على استقبال اللبنانيين فإن مكتب المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا قدر متطلبات المساعدات الإنسانية للبنانيين في سوريا بنحو 13.6 مليون دولار.

وقال ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي علي الزعتري إن ذلك المبلغ مخصص لدعم جهود الإغاثة، وخصوصا تأمين الخدمات الغذائية والمياه والصحة والتعليم والمستلزمات غير الغذائية وتنسيق الخدمات.
 
المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: