الإعلاميون في لبنان يؤدون رسالتهم في ظروف صعبة (الفرنسية)

عبد الحليم قباني-بيروت

ليال سوداء من حرب ساخنة هبّت فجأة على لبنان واللبنانيين لتحول حياتهم إلى عتمة مظلمة، لا تعرف عواقبها النهائية أو متى ستنتهي مأساتها التي طالت كل بيت في الجنوب ومعظم بيوت الضاحية الجنوبية والبقاع.

وبجانب المقاومين هناك أناس يقاتلون لنقل الصورة للعالم، حتى أنهم أصبحوا في قلب هذا الحدث، إنهم الصحفيون الذين يعرضون حياتهم للخطر ويعيشون المغامرة في الليالي السوداء على إيقاع الغارات الجوية.

مراسلو الحرب
فبعد أن يلمس المراسل حسياً معنى الحرب من خلال معاينتها عن قرب، يعود من ساحة المعركة وفي ذاكرته مشاهد تبقى مطبوعة.

أحد مصوري قناة المنار يرصد آثار القصف الإسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (الفرنسية)

شربل عبود من تلفزيون المستقبل يقول إنه قبل القصف الإسرائيلي كان مندفعا لنقل الحدث لكن ما أن سقطت القذيفة الأولى على بعد أمتار قليلة من موقع البث المباشر أدرك فعلياً خطورة ما يحصل وشعر بالخوف أكثر من أي وقت مضى.

ويضيف عبود للجزيرة نت "في كل لحظة كنت أشعر بأن حياتي قد تنتهي أو قد أصاب على الأقل، لذلك كنت أعد للعشرة قبل أن أخطو أية خطوة رغم أن هاجس السبق الصحفي كان يشجعني على خوض المغامرة".

ولم يكن عبود يتوقع أن يكون في وضعية مشابهة إذ تعود على مشاهدة الحرب على شاشة التلفزيون لكن تغطية ما يجري في بلاده جعله يواجه صعوبات في التنقل بين منطقة وأخرى وفي تأمين اللوازم الضرورية والصورة المناسبة.

من جانبها تقول ديانا فاخوري من صحيفة اللواء إن التغطية الإعلامية لأحداث الحرب على لبنان من أصعب اللحظات التي يعيشها الصحفي في حياته المهنية وهو يشاهد بلده يُدمر ويعيش هاجس نقل الصورة على حقيقتها متمنيا أن لا يصبح ضحية الآلة العسكرية الإسرائيلية إلى جانب باقي الضحايا والشهداء.

وتتابع فاخوري للجزيرة نت أن مشاهد الحرب تبقى في ذاكرة المراسل وتترك فيه آثارا كبيرة لكنها في الوقت عينه تُكسبه الخبرة وتجعله يقطع أشواطاً في مهنته.

مبنى قناة المنار لم ينج من القصف الإسرائيلي المتواصل على لبنان (الفرنسية)

صعوبة النقل
ووسط القصف الإسرائيلي على لبنان واجه الصحفيون صعوبات كبيرة في إيصال المعلومة إلى المشاهد أمام شح الموارد وصعوبة التنقل بين مختلف المناطق.

وفيما كانت باقي الفضائيات والصحف تنقل أحداث لبنان كان لقناة المنار التابعة لحزب الله نصيبها من القصف المكثف الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت.

من جانبه قال عباس ناصر مراسل قناة الجزيرة "إن الحدث هذه المرة مختلف وخصوصاً أنه يعنيني كلبناني حينما يتم نقل مشهد الدمار والقتل والتهجير, فالناس الذين يُقتلون هم أهلي وجيراني", لافتا إلى أن منزله يوجد في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأشار عباس في حديث للجزيرة نت إلى أنه قام بتغطية مجزرة مروحين التي سقط فيها أكثر من عشرين شهيدا، وصف المشهد بأنه مؤلم وحزين ويؤثر على المراسل بلا شك.

وتابع قائلا إن المراسل يتآلف يوما بعد يوم مع الأحداث رغم الحذر والتوتر بحيث تصبح لديه معرفة بموقع الصاروخ من خلال صوته.

ويعيش صحفيو قناة المنار هذه التجربة بطريقة أخرى إذ يشعرون أنهم مستهدفون من الآلة الحربية الإسرائيلية. وقال ضياء أبو طعام مراسل المنار إن مراسلي القناة يتجنبون البث المباشر عبر الأقمار الاصطناعية واستعمال الأجهزة الخلوية أثناء التغطية لكي لا يتم استهدافهم.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة