ولد حننا: يجب قطع الطريق أمام فاسدي نظام ولد الطايع
آخر تحديث: 2006/7/18 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/18 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/22 هـ

ولد حننا: يجب قطع الطريق أمام فاسدي نظام ولد الطايع

صالح ولد حننا: الحديث عن الترشح للانتخابات الرئاسية مسألة سابقة لأوانها (الجزيرة نت)


حاوره: سيدي أحمد ولد أحمد سالم

صوّت الموريتانيون الشهر الماضي لصالح استفتاء يحدد فترة حكم الرئيس بفترتين مدة كل منهما خمس سنوات، وهو يضع الأساس لإجراء انتخابات رئاسية في مارس/آذار المقبل، في تطور مهم ينهي عقودا من الحكم الشمولي في البلاد ويضع مصداقية المجلس العسكري الحاكم والوعود التي قطعها على نفسه على المحك منذ إطاحته بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع في أغسطس/آب من العام الماضي.

الجزيرة نت تحاور صالح ولد حننا -الذي قاد انقلابا فاشلا في يونيو/حزيران 2003 ضد حكم ولد الطايع، ويتزعم حاليا حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم)- حول مجمل هذه التطورات والجهود في الفترة الانتقالية والانتخابات وما بعدها، فإلى مضابط الحوار:


لنبدأ ببعض الأمور السياسية التي جرت أخيرا في موريتانيا، كيف تقومون في حزب "حاتم" الاستفتاء حول التعديلات الدستورية في موريتانيا الذي جرى 25 يونيو/حزيران 2006؟

صالح ولد حننا: الحقيقة أن الاستفتاء أو التصحيح الدستوري كان فيه أولا تجربة وضعت المسار كله على المحك، وطبعا فإن المتتبع للحدث لاحظ فيه دورا لا يبشر بالكثير من ناحية الإدارة، وقد نبهنا عليه في الوقت المناسب وأعددنا تقريرا شبه مفصل عما استطعنا جمعه من مخالفات الإدارة خلال الحملة المهيئة للدستور، وخلال يوم التصويت، ورجاؤنا أن تأخذها السلطات الإدارية بعين الاعتبار حتى نستفيد بتجنب تلك الأخطاء في الاستحقاقات القادمة.


هل من نماذج لتلك الأخطاء؟

صالح ولد حننا: بعض الأحيان صوت البعض دون أن يكون مسجلا على اللائحة الانتخابية. وهناك أيضا توجيه من لدن الإدارة للتصويت لصالح الدستور، ولو كان هذا يمكن أن يكون مفهوما بالنسبة للدستور لأنه لا يشكل رهانا أو سباقا بين مرشحين. لكن نرجو في المستقبل أن تعتبر الإدارة أن الاستفتاء على الدستور حالة متميزة وتختلف عن الاستحقاقات الأخرى. وهذه الملاحظات إذا ما تم ضبطها ونقدها بشكل جيد وأمكن تفاديها في المستقبل فذلك أمر أساسي.

ائتلاف سياسي أم انتخابي؟
أنتم في حزب "حاتم" عضو في ائتلاف قوى التغيير، فهل هو ائتلاف سياسي أم تحالف انتخابي كما يقول البعض؟

صالح ولد حننا: الحقيقة نحن فكرنا في بناء هذا الائتلاف بناء على متطلبات الساحة، فأنتم تدركون مستوى التشرذم الذي وصلت إليه الحالة السياسية في موريتانيا، ومن ناحية هناك خطر داهم يهدد المسار السياسي في البلاد وهو عودة رموز الفساد وبقايا النظام البائد من خلال صناديق الاقتراع. وطبعا انطلاقا من هذين العاملين أردنا أن نؤسس جبهة أو كتلة حقيقية تضمن أولا: قطع الطريق على المفسدين.

"
المؤسسة العسكرية فاسدة كغيرها من مؤسسات الدولة، وإذا ظلت الأوضاع بحالها والفساد بحاله ومشاكل المؤسسة العسكرية كما هي، فهذا سيترتب عليه الكثير من عدم الاستقرار وستساهم المؤسسة العسكرية فيه دون شك

"

وثانيا: إنجاز تغيير حقيقي، فالتغير الحقيقي نعتبره ضروريا. طبعا هذا طموح في الوقت الراهن. ونعمل على إنجاز ما يتم إنجازه ضمن هذا الطموح.

وهو ائتلاف سياسي وليس انتخابيا. فالاستحقاقات القادمة ليست إلا مظهرا من مظاهر هذا الائتلاف. وهناك برنامج سياسي ننوي الآن وضعه ضمن "ائتلاف قوى التغيير" من خلال لجنة خاصة، وهذا البرنامج السياسي سيتحدث عن معالم المرحلة الانتقالية وما بعد المرحلة الانتقالية، وعن برنامج الحكومة بعد نجاحنا في المرحلة الانتقالية.

هناك جانب الانتخابات وهي مهمة أيضا لأنها ستمكن من قطع الطريق على المفسدين ومنعهم من العودة إلى الممارسة الفاعلة في الشأن السياسي.


صادق مجلس الوزراء الموريتاني مؤخرا على جملة من مشاريع القوانين الانتخابية منها ما يتعلق باستحداث لائحة وطنية من 14 شخصا، ومنها ما يتعلق بتمثيل المرأة، ومنها تمويل الأحزاب... كيف ترون هذا الأمر؟

صالح ولد حننا: هذه القوانين التي تمت المصادقة عليها كان قد تم تناولها ضمن التشاور بين اللجنة الحكومية المشرفة على المسار الديمقراطي وبين الأحزاب السياسية. وما لاحظناه مؤخرا هو أن ما تم وضعه في هذه القوانين كان مخالفا بشكل كامل لما أشار به معظم الطيف السياسي، وبالتالي كان عملا حكوميا خالصا. من هذا المنطلق ونحن في إطار الائتلاف أبرزنا هذا الموقف وطلبنا لقاء الوزير الأول وأبرزنا له أن التشاور الذي تم كان كما يقول التعبير الشعبي "توخيظة فم الشكوة"، أي أن ما أشارت به الأحزاب لم يؤخذ بعين الاعتبار وقد قامت الحكومة بما تريد. ثم طلبنا لقاء مع رئيس الدولة وبالفعل حدث ذلك يوم الاثنين الماضي حيث عبرنا له عن ضرورة أن يكون أي تشاور مع الأحزاب يؤخذ في عين الاعتبار سواء أكان قوانين أو قرارات. أما أن تستشار الأحزاب وتسمع آراؤها ولا يكون هناك أثر لما أشارت به، فهذا لا معنى له ولا يغير الواقع.

هناك قضية تمويل الأحزاب وهي قضية مطروحة وقد أقرت فيها الحكومة قانونا تدخل في شأنه الاتحاد الأوروبي وتدخلت في شأنه هيئات أخرى تدعم مسار الديمقراطية. والمهم عندنا في هذا الجانب أن تتم الموافقة المبدئية عليه بأي شكل كان، لأنه كانت هنالك أحزاب مستفيدة من الوضع القائم وتعمل على منع أي استفادة من الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي أو الذي تقدمه الدولة بشكل عام.

وبالنسبة لما تقرر في مشاركة المرأة، فما تم بشأنه كان خلاف ما أشارت به الأحزاب السياسية وبالتالي كان قرارا حكوميا بحتا، وقد قلنا ذلك للرئيس وطالبنا بإعادة مناقشته واتخاذ قرار جديد بشأنه. وكان رد رئيس المجلس العسكري أن القرار صودق عليه في إطار مجلس الوزراء وليس باستطاعته شخصيا إلغاؤه، وهو يتفهم موقف الأحزاب ويطلب منهم إقناع أعضاء المجلس العسكري بوصفه السلطة التشريعية من أجل رفض قرار مجلس الوزراء وبالتالي مراجعته من جديد. ونحن الآن نقوم بحملة بين أعضاء المجلس العسكري ونحاول إقناعهم بذلك.


ظهر إعلاميا حتى الآن أسماء نحو ثلاثين شخصا سيتقدمون بالترشح للانتخابات الرئاسية بعضهم أعلن ذلك رسميا والبعض لم يعلنه، وقد ذكر اسمكم من بين المترشحين المحتملين ما حقيقة ذلك؟

صالح ولد حننا: نحن في حزب "حاتم" لم نناقش هذه المسألة ولم نتخذ منها موقفا مبدئيا سواء أكان بالترشح أو دعم أي مرشح آخر. بل نرى أن الأمر سابق لأوانه، فلدينا مشروع سياسي وأمامنا استحقاقان انتخابيان البلديات والتشريعيات ويفترض أن تنصب الجهود بشأنهما ثم نرى بعد ذلك الخريطة السياسية، وعلى ضوئها وعلى أساس من سيظهر من المرشحين نعلن موقفنا في إطارنا المؤسسي أي حزب "حاتم"، فالمسألة بالنسبة لي ليست قضية شخصية.

مستقبل المؤسسة العسكرية
ما هو مستقبل المؤسسة العسكرية في موريتانيا؟ هل ستكون كالنموذج التركي أو الجزائري أو غير ذلك؟

صالح ولد حننا: شخصيا أرى أن المؤسسة العسكرية في موريتانيا لا توحي بالرعب مثل ما في الجزائر أو تركيا، فهي أولا ليست بتلك الدرجة من القوة والتماسك حتى يكون لها موقف مستمر، وهذا قد ظهر في الأحداث الأخيرة. ثم من الناحية القانونية فإن الدستور لا يعطيها أي دور سياسي، وبالتالي فدورها المطلوب سيحدده من سينتخبون في المرحلة الثانية، فإذا كان هؤلاء المنتخبون من القوة بما يجعلهم يحددون للمؤسسة العسكرية دورها ويضعونها في إطارها الصحيح، ثم بعد ذلك تصلح من شأنها -فهي في حالة فاسدة كغيرها من مؤسسات الدولة- فيمكن للجيش أن يصبح جيشا مهنيا يقوم بدوره كأي مؤسسة تعمل بشكلها الصحيح ولا تشكل خطرا على الدولة.

"
معاوية كرئيس دولة سابق ارتكب جرائم ضد بلده، ومن المفترض أن يحاكم في بلده حتى تتضح الحقيقة وتوضع في إطارها الصحيح وتعاد للناس حقوقهم، وإلا فليحاكم في أي بلد تتوفر فيه الظروف المناسبة لمحاكمته

"

أما إذا ظلت الأوضاع بحالها والفساد بحاله ومشاكل المؤسسة العسكرية كما هي، فهذا سيترتب عليه الكثير من عدم الاستقرار وستساهم المؤسسة العسكرية فيه دون شك.


أعلنت بعض وسائل الإعلام في بداية مايو/أيار 2006 أن القضاء البلجيكي رأى أن الشكوى المقدمة ضد الرئيس السابق معاوية ولد الطايع أمام محكمة بروكسل يمكن قبولها، كيف تنظرون إلى إمكانية مقاضاة الرئيس السابق؟

صالح ولد حننا: موقفنا من محاكمة ولد الطايع ومحاكمة أي مذنب هو موقف واحد، وهو أنه ينبغي أن يأخذ الجزاء على ذنبه، ومعاوية كرئيس دولة سابق ارتكب جرائم ضد بلده كان من المفترض أن يحاكم في بلده حتى تتضح الحقيقة وتوضع في إطارها الصحيح وتعاد للناس حقوقهم.

وما دام هذا لم يتم فمن الطبيعي أن من تضرر من تلك الفترة وكانوا ضحايا لذلك الظلم له الحق في أن يرفع قضيته أمام المحكمة البلجيكية المخولة بالبت في هذا النوع من القضايا.

ومن جهتنا لا يمكن أن نكون مبدئيا ضد أي محاولة لمحاسبة مجرم ارتكب جرائم معينة أيا كانت، وإذا لم يتم إجراء تلك المحاكمة وطنيا فيمكن أن تكون في أي مكان إذا توفرت لها الظروف المناسبة.

هل لنا أن نعرف ولو في نقاط سريعة مشروع حزب "حاتم" السياسي؟

صالح ولد حننا: مشروعنا السياسي يتطلب حديثا طويلا، فرؤيتنا السياسية تتمحور حول منطلقات محددة، وأهمها هو:

• التمسك بالدين كعقيدة وكمنهج.

• التمسك بالوحدة الوطنية فهي معطى مقدس عند جميع الموريتانيين.

• إرساء الديمقراطية حقيقية.

• بناء دولة حقيقية تضمن التوازن المطلوب داخل العملية الليبرالية وتوازناتها المختلفة، وتخفف من آثارها السلبية.

• بناء قضاء مستقل لأنه وحده الذي يعطي المصداقية والضمان لديمقراطية حقيقية، ومؤسسات كل واحدة منها لها دورها.

• إقامة علاقات خارجية متوازنة مبنية على المصلحة الوطنية وعلى انتمائنا القومي والحضاري.

• التعامل مع محيطنا العربي والإسلامي والأفريقي بناء على تلك المعطيات.

• تمكين جميع مواطني البلد من عدالة حقيقية سواء في إطار توزيع الثروة أو إحقاق الحقوق.


هل من كلمة أخيرة؟

صالح ولد حننا: من خلال موقع "الجزيرة نت" أحب أن أثمن الدور المتميز الذي قامت به الجزيرة الفضائية وقام به موقع "الجزيرة نت" في بلورة رأي عام جيد، لأن الجزيرة هي متنفس المكبوتين في العالمين العربي والإسلامي يتنفسون من خلاله ويقرؤون من خلاله الحقيقة ويرون من خلاله ذواتهم. وهذا مجهود يذكر فيشكر.

________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة