معاناة أسرة فلسطينية تفرقت حتى في المعتقلات
آخر تحديث: 2006/7/18 الساعة 01:55 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/7/18 الساعة 01:55 (مكة المكرمة) الموافق 1427/6/22 هـ

معاناة أسرة فلسطينية تفرقت حتى في المعتقلات

المعتقل رسمي صبيح أبعد إلى غزة في حين تسجن زوجته بالضفة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

في أروقة إحدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية، دارت مداولات حثيثة بين جهاز المخابرات الإسرائيلي والقاضي العسكري الإسرائيلي، أسفر عنها إبعاد المعتقل رسمي صبيح (24 عاما) من مدينة طولكرم في الضفة الغربية إلى قطاع غزة لثلاث سنوات، بحجة أنه يشكل خطرا على أمن إسرائيل بعد أن أمضى تسعة أشهر في سجن النقب دون توجيه تهمة محددة ضده.

ورغم مشابهة قرار المحكمة لعدد من القرارات التي تم بموجبها إبعاد معتقلين فلسطينيين، كرس قرارها هذه المرة من جديد تشتيت حياة عائلة فلسطينية، مزق السجن شملها ودك أركانها، حيث الزوج في المعتقل بغزة والزوجة سمر (24 عاما) بصحبة رضيعها براء الذي تجاوز الشهرين بقليل لا زالا يقبعان في سجن تلموند الصحراوي.

مسلسل المعاناة
بدأت مأساة عائلة صبيح فجر الـ29 من سبتمبر/ أيلول 2005، لدى اقتياد الجنود الإسرائيليين الزوجة سمر -الحامل في شهرها الأول- إلى مكان مجهول، بحجة انتمائها لحركة المقاومة الإسلامية حماس.

ويقول صبيح إن قوات الاحتلال عادت بعد منتصف ليل اليوم الثاني من اعتقال زوجته إلى المنزل، وأرغموه على الخروج من المنزل مكبل اليدين معصوب العينين دون إبداء أسباب الاعتقال.

مصير الزوجين الشابين ظل في حينه مجهولا ولم يتمكن ذووهما من معرفة مكان اعتقالهما، رغم الاتصالات المكثفة التي أجرتها منظمة الصليب الأحمر والمؤسسات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية الأخرى بغية طمأنة ذويهما على مصيرهما.

يتابع صبيح للجزيرة نت أنه تعرض هو وزوجته لمسلسل من العذاب النفسي والجسدي على أيدي المخابرات الإسرائيلية طوال فترة التحقيق التي امتدت إلى نحو 75 يوما.

وأشار إلى أن رجال المخابرات الإسرائيلية أخضعوا زوجته للتحقيق في أحد مراكز التوقيف بسجن المسكوبية بمدينة القدس المحتلة، قبل أن يتم نقلها إلى سجن تلموند الصحراوي، فيما بقي هو في مركز "كدوميم" لمدة أسبوع، بعدها نقل للتحقيق في ذات السجن الذي فيه زوجته للتحقيق.

ولفت إلى أن المحققين الإسرائيليين استخدموا إلى جانب الضرب المبرح أثناء التحقيق معه أساليب بذيئة، وهددوا بانتهاك شرفه وعرض زوجته، بغية انتزاع اعترافات تدينه وزوجته بالباطل.

مشهد مؤلم
ويشير صبيح إلى أن أصعب لحظات التحقيق التي تزال مشاهدها لا تفارق مخيلته هي اقتياده من قبل رجال المخابرات الإسرائيلية إلى غرفة مجاورة للغرفة التي أخضع فيها للتحقيق، وإذا به يرى زوجته مكبلة اليدين والقدمين على كرسي التحقيق والعرق يتصبب من جسدها.

وعن حجم المعاناة التي تعرضت لها زوجته الحامل أثناء فترة التحقيق قال صبيح "لم يصدق جيش الاحتلال في بداية الاعتقال أن زوجتي حامل، ورغم تحققه من ذلك فيما بعد واصلت المخابرات الإسرائيلية إخضاعها للتحقيق مدة 75 يوما متواصلة.

وأشار إلى أنه لم يكن يتوقع أن يبقى الجنين في حيا أحشائها بعد مسلسل المعاناة التي تعرضت لها، موضحا أن التقرير الطبي الذي أعده أطباء السجن أظهر أن حالة زوجته الصحية سيئة، وأن وزن الجنين أقل من مستواه الطبيعي بكثير بسبب سوء التغذية والافتقار للرعاية الصحية إضافة إلى أن استقراره في الرحم كان بشكل معكوس.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة