مكسيموس رفع دعوى ضد الأساقفة الأميركيين الذين رسموه (رويترز-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة

نفى رئيس أساقفة مجمع أثناسيوس المقدس للمسيحيين الأرثوذكس الأنبا ماكسيموس الأول، نيته تدويل الأزمة القائمة بينه وبين الكنيسة القبطية في مصر.

وأكد مكسيموس أنه رفع دعوى قضائية أمام المحاكم الأميركية ضد الأساقفة الذين رسموه بعدما شكك البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية في شرعية رسامته وقانونية الأساقفة الذين رسموه.

وذكر في مؤتمر صحفي بالمجمع المقدس في القاهرة أمس الأول أنه يهدف من وراء هذه الخطوة إلى إقناع الرأي العام بقانونية مجمعه المقدس، موضحا أنه سيبدأ من اليوم فصاعدا تنفيذ برنامجه الإصلاحي الذي يتضمن جوانب اجتماعية وثقافية إلى جانب الأبعاد اللاهوتية.

وحول أسباب عدم لجوئه إلى القضاء المصري أشار مكسيموس إلى أن واقعة رسامته تمت في الولايات المتحدة وأن المخاطبين بالدعوى هم أساقفة أميركيون لا صلة للقضاء المصري بهم، لكنه لفت إلى أنه سيدافع عن نفسه أمام القضاء المصري في الدعوى المقامة ضده من مجموعة من المستشارين الأقباط.

مكسيموس أبدى استعداده للتفاوض مع البابا شنودة (رويترز-أرشيف)
استعداد للتفاوض
وأبدى مكسيموس استعداده للتفاوض مع البابا شنودة الثالث دون مساومة على برنامجه الإصلاحي، داعيا في الوقت نفسه إلى حوار بناء على أسس موضوعية بين أبناء المجمع المقدس لإزالة أية خلافات.

ونوه إلى أنه لن يقاضي البابا شنودة فيما صدر عنه من إساءات شخصية له، معللا ذلك بالقول "كان في يوم ما أستاذي".

وحول حركته الإصلاحية أوضح مكسيموس أنها تهدف إلى إقرار حقوق الإنسان في ممارسة الشعائر الدينية عبر إلغاء نصوص الحرمان التي كانت تستغل كسيف تشهره الكنيسة في مواجهة المخالفين لها في الرأي. 

وأكد رغبته في عدم تحويل سر الاعتراف من ميناء لراحة وشفاء النفس إلى وسيلة للقمع وإهدار حرية الإنسان، معربا عن رفضه فكرة إقامة وسطاء من الكهنة بين الناس والله.

وتحدى مكسيموس منتقديه بأن يأتوا "بعريضة اتهام" توضح جوانب انتقادهم بشكل موضوعي، ودعاهم إلى مراجعة الذات والتوقف عن محاولات استعداء وزارة الداخلية المصرية لاتخاذ إجراءات ضد مجمعه المقدس بطريقة غير قانونية لقمع الحريات.

زيارة إسرائيل
وأبدى مكسيموس تراجعا عن نيته زيارة الأماكن المقدسة في إسرائيل موضحا أنه سيؤجل زيارتها حتى يكون الفلسطينيون هم من يستقبلوه فيها.

وأكد أن الأماكن المقدسة تقع جميعها تحت إدارة السلطة الفلسطينية، مشددا على عدم اعتراف مجمعه المقدس بإسرائيل من الوجهة اللاهوتية ومن ثم رفض التطبيع معها.

وذكر مكسيموس أن الأولوية في برنامجه الإصلاحي هي رأب الصدع الطائفي عبر إقامة حوار حضاري قومي يستعيد من خلاله الأقباط وضعهم كمواطنين وليسوا كطائفة, معربا عن رفضه أن يتحول منبر الكنيسة إلى أداة للعمل السياسي.

وحول علاقته بالحكومة الأميركية أكد أنها علاقة "ورقية" لكون المجمع الذي رسمه مجمعا أميركيا، مشيرا إلى أن أول مسؤول أميركي يلتقيه هو سفير واشنطن بالقاهرة على هامش الاحتفال بعيد الاستقلال.

وشدد على أن وزارة الخارجية الأميركية لا صلة لها بالاعتراف بالرسامة التي هي شأن من شؤون المجمع المقدس.

وفي لهجة لا تخلو من التهكم أبدى ماكسيموس استعداده لإجراء تعديلات على ردائه الكنسي حتى لا يشبه الرداء الذي يرتديه البابا شنودة، وذلك تعليقا على الشرط الذي وضعه شنوده للتحاور مع مكسيموس.

يذكر أن مكسيموس أعلن الأسبوع الماضي إنشاء مجمع مقدس مواز للكنيسة القبطية، ما أثار جدلا واسعا داخل الأوساط القبطية وأدى إلى أن يقطع البابا شنوده الثالث رحلته العلاجية في الخارج ويعود إلى القاهرة قبل إتمام شفائه.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة