الشهيدة آمنة حجاج وابناها محمد وروان قضوا بقصف الاحتلال لبيتهم بغزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

على غرار العائلات الفلسطينية المنكوبة التي شتت الاحتلال الإسرائيلي شملها، كعائلة هدى غالية التي أفقدها قصف إسرائيلي سبعة من أفرادها، وعائلة المغربي التي فقدت ثلاثة من فلذات أكبادها وهم في قعر بيتهم، تنضم عائلة حجاج التي تقطن حي الشجاعية بمدينة غزة، إلى سجل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق المدنيين الفلسطينيين الأبرياء ليل نهار.

فالصاروخ الذي أطلقته إحدى طائرات الاستطلاع على عائلة حجاج بعد عصر الأحد الماضي، حوّل جلسة العائلة وسط كرم العنب الأخضر الملاصق للمنزل إلى مسرح للجريمة تناثرت فيه أشلاء ثلاثة من أفرادها.

ويقول عياد حجاج (26 عاماً) وهو أحد أقارب العائلة، إن الصاروخ الذي سقط بالقرب من الأسرة، نال من ربة العائلة آمنة حجاج واثنين من أبنائها، روان (6أعوام) ومحمد (21عاماً) وأصاب أربعة آخرين.



تغطية خاصة (غزو غزة)
تشتت العائلة
وبعد لحظات صمت صاحبتها تنهيدة، تابع حجاج حديثه: لقد سرق الاحتلال من الطفلة روان فرحة الالتحاق بمدرستها التي أعدت لها الحقيبة، وحرم العائلة من مشاركة محمد فرحته باستلام شهادته الجامعية التي كان ينتظر استلامها، وتسلم شهادة الموت بدلاً من تسلم شهادة تخرجه من كلية الحقوق بجامعة الأزهر بغزة.

جرحى العائلة المنكوبة يرقدون الآن بمستشفى الشفاء بغزة، لتلقى العلاج اللازم أسوة بغيرهم من ضحايا القصف الإسرائيلي الذي طال الأحياء المدنية، واستهدف الأطفال والمدنيين الأبرياء بالأحياء السكنية الواقعة في مناطق شمال وشرق القطاع.

الشاب خالد الذي يكبر شقيقه الشهيد محمد بعامين، أصيب بجراح خطيرة جداً ولا زال يمكث في غرفة العناية المركزة بعد أن أخضع لسلسلة عمليات جراحية استمرت لأكثر من 13 ساعة، فيما يخضع كل من الأشقاء شعبان ( 27 عاما ) وراني (11 عاما) وإبراهيم (9 أعوام ) للعلاج بأقسام الباطنة بالمستشفى، بعد إصابتهم بشظايا الصاروخ في أنحاء متفرقة من أجسادهم.

ويقول الطفل راني بصوته الضعيف وهو يصارع الألم على سريره بالمستشفى: لقد قتل الاحتلال الإسرائيلي أمي وإخواني دون ذنب سوى لأنهم فلسطينيون.

وأضاف في حديث للجزيرة نت، أنه يتمنى الشهادة ليلتحق بوالدته التي تركته قبل أن تقبله، مشيراً إلى أنه يعاني من مشاكل في حاستي السمع والبصر جراء الغارة الإسرائيلية التي أحدثت حروقاً بأجزاء مختلفة في جسده.

من جانبه أوضح الدكتور حسن خواجة الذي قدم من مستشفى الطب النفسي بمدينة غزة، لمتابعة الوضع النفسي للأطفال الذي أصيبوا بجراح نتيجة تعرضهم للهجمات إسرائيلية، أن راني مازال يعيش كغيره من الأطفال في صدمة نفسية تتجدد فور سماعه دوي انفجارات أو إطلاق نار.

وأشار في حديث للجزيرة نت، إلى أن جلسات العلاج النفسي للأطفال تحتاج مزيداً من الوقت وأن أي خلل في الوضع النفسي للطفل من شأنه أن يعيده إلى مربع الصفر، ويزيد من حالته العصبية، ويعزز لديه الانطواء عن محيطه البيئي.



نساء الحي ينددن بالمجزرة الإسرائيلية بحق عائلة حجاج بغزة (الجزيرة نت)

تنكر إسرائيلي
الاحتلال زعم أن مأساة عائلة حجاج نتجت عن سقوط صاروخ فلسطيني مضاد للدروع أطلقه رجال المقاومة أثناء مواجهتهم مع القوات الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن نتائج التحقيق الذي أجرته القيادة العسكرية الإسرائيلية، تؤكد عدم ضلوع الجيش في تلك المجزرة.

غير أن المركز الفلسطيني المستقل لحقوق الإنسان، وصف الاعتداء الإسرائيلي على عائلة حجاج بالسافر، ولفت في الوقت ذاته إلى أن الهجوم على العائلة يندرج ضمن أعمال الانتقام الجماعي الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي.

كما حث في بيان له حول الاستهداف الإسرائيلي للعائلة، الأطراف الدولية الموقعة على اتفاقية جنيف، اتخاذ التدابير اللازمة لفرض العقوبات الجزائية على كل من يخالفها، والعمل على إذعان قوات الاحتلال لاحترام قواعد الاتفاقية وتطبيق أحكام المادة الأولى التي تشير إلى توفير الحماية للمدنيين وقت الحرب.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة