ما تبقى من مدرسة دار الأرقم في غزة بعد قصفها قبل أسبوع (رويترز-أرشيف)

لا تتوقف نتائج العدوان على الأراضي الفلسطينية عند الايقاع بعشرات القتلى والجرحي كل يوم بل تطال معظم الشرائح الاجتماعية بالاضطرابات النفسية.
 
ويعاني 90% من الأطفال في الأراضي المحتلة عام 1967 اضطرابات أو ضغطا ما بعد الصدمة جراء استمرار الاحتلال وممارساته العداونية مقابل 30% لدى نظرائهم اليهود بالمدن الإسرائيلية التي تتعرض لهجمات, حسب فريق من الأخصائيين النفسيين من فلسطينيي 48 يعملون ضمن برامج تأهيل وتدريب طواقم تدخل ومساعدة بسبع مدن فلسطينية في الضفة الغربية برعاية اليونيسيف.

المجازر الإسرائيلية بحق أطفال فلسطين (تغطية خاصة)

ويسعى فريق الأخصائيين لبلورة تقرير شامل عن الموضوع لطرحه في مؤتمر دولي سيعقد في مدينة ميلانو الإيطالية في أكتوبر/تشرين الأول القادم.
 
وفي حديث للجزيرة نت قال الأخصائي النفسي محمود سعيد من الناصرة إن معظم الفئات العمرية داخل المجتمع الفلسطيني تعاني من الاضطرابات النفسية وضغوطات ما بعد الصدمات الناجمة عن جرائم الاحتلال.
 
صدمات فورية ولاحقة
ولفت سعيد إلى أن آثار وعوارض صدمات فورية, إضافة إلى عوارض تظهر بعد شهور وسنوات, منها الانطوائية والكآبة وصعوبات بالنوم وتناول الطعام وأوجاع بالرأس والعضلات والدوخة وتبلد عاطفي وتقلص مساحة الحياة الاجتماعية, علاوة على نوبات صوتية وصور أو ومضات تراجعية يسمع فيها المصاب أصوات القصف ويراه ويشم رائحة الدخان والبارود.

وأوضح سعيد أن برنامج التأهيل الذي تقدمه اليونيسيف يشمل ورشات عمل ومحاضرات تهدف لتدريب نحو 200 أخصائي نفسي ومرشد اجتماعي وتربوي محلي للتصدي للمرض المتفشي داخل الأراضي المحتلة.
 
وقال الدكتور جمال دقدوقي عضو فريق التدريب للجزيرة نت إن واقع الاحتلال المتواصل وممارساته غير المنتهية يعرض الفلسطينيين للمزيد من الإصابة ويصعب مهمة المعالجين.
 
عشر نصائح
ولفت فريق الخبراء إلى عشر نصائح تخفف اضطرابات الضغط ما بعد الصدمة منها حلقات الدعم المتبادل داخل الأسرة وبين الجيران وتبادل الحديث عما جرى، وعدم مغادرة البيت بعد إصابته بل السعي لترميمه لهضم ما حصل، والإيمان بالقدرة على مواجهة المصاعب وحتمية عودة الأوضاع لسابق عهدها, وضرورة التخطيط للحياة اليومية مهما انحسرت مساحتها بظل العدوان.
 
وحذر فريق الأخصائيين الوالدين من أن أي تصرف مضطرب أو فوضوي بلحظات الأزمة يعرض الأطفال لاضطرابات أكثر خطورة.
 
كما نوه إلى المعتقدات الدينية وسلامة الأسرة وشخصية أفرادها نفسيا بإكساب المناعة والوقاية للفلسطينيين, إضافة إلى تحاشي الفراغ والتقليل من مشاهدة المشاهد المروعة التي ينقلها التلفزيون بتقاريره الإخبارية.
 
وأشاد الخبراء بدور كثير من الأمهات الفلسطينيات في إشاعة جو من الصمود والقوة والطمأنينة داخل البيت وفي حماية الأطفال نفسيا.
 
المعالج المريض
عائلة فلسطينية وقد هجرت بيتها بعد توغل إسرائيلي في رفح (الفرنسية)
وأشار أعضاء فريق التدريب إلى أنهم يقومون ضمن ورشات الإرشاد بتعليم تقنيات العلاج الفردي والجماعي لافتين إلى النقص الحاد بالأطر الاختصاصية وبالعلاج الاختصاصي داخل الأراضي المحتلة, بل إن المرشدين النفسيين الفلسطينيين –حسب الدكتور دقدوقي- هم أنفسهم من أبرز المتضررين نتيجة استماعهم لعشرات التجارب الصادمة شهريا, سيما أصحاب التماهي المفرط مع الضحية.
 
وأكد الدكتور دقدوقي على أهمية الصيانة النفسية الدائمة للمرشدين والمعالجين, مشيرا إلى خطأ شائع مفاده أن تكرار التجارب الصادمة أو الاستماع إليها يقلل من تبعاتها واصفا ضحاياها بالنازفين بلا دماء.
ـــــــــــ

المصدر : الجزيرة