ناشط إسرائيلي: السلام مرتبط باعترافنا بمسؤوليتنا عن النكبة
آخر تحديث: 2006/6/10 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/10 الساعة 00:21 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/14 هـ

ناشط إسرائيلي: السلام مرتبط باعترافنا بمسؤوليتنا عن النكبة

رئيس جمعية "زوخروت": نسعى لدولة ديمقراطية تتسع للعرب وللاجئين ولليهود (الجزيرة نت) 

حيفا: وديع عواودة

حول دوافع ومجمل نشاطات جمعية "زوخروت" الإسرائيلية التي تعنى بإطلاع اليهود على الرواية التاريخية الفلسطينية للنكبة وردود فعل الإسرائيليين عليها، أجرت "الجزيرة نت" حديثا مع رئيس الجمعية د. إيتان برونشتاين، وهو مربٍّ مشارك في مشروع خاص بالشبيبة في القرية العربية-اليهودية المشتركة "واحة السلام" بجوار القدس.

متى وكيف تأسست جمعية "زوخروت"؟

تأسست هذه الجمعية في فبراير/شباط 2002 بمبادرة مني وبعض الأصدقاء والرفاق الطيبين ويبلغ عدد الناشطين الرسميين فيها اليوم بضع عشرات. كما نحظى بدعم أصدقاء ومؤيدين يعدون بالآلاف نراسلهم ويشاركوننا فعالياتنا وبينهم أصدقاء أجانب.

من يمول نشاطاتكم؟

بسبب تأييدنا لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين نحرم من مصادر التمويل الإسرائيلية التي تزود الجمعيات الكثيرة الأخرى بالميزانيات، لذا فإننا نتلقى مساعدات من الخارج فقط.

ما هي؟

جهات مختلفة مثل "المنونايت" وهي طائفة مسيحية سلمية في كندا أو منظمة الكنائس البروتستانتية في هولندا.


جمعية "زوخروت" تقوم بعدد من الأنشطة للتعريف بمأساة اللاجئين (الجزيرة نت)
وماذا تهدفون من وراء هذه الفعاليات التي تغرد بعيدا جدا عن السرب الإسرائيلي-الصهيوني؟

نتطلع إلى تعريف الإسرائيليين بالنكبة لأننا ندرك أن عدم المعرفة تفضي إلى انعدام المسؤولية، ونحن نؤمن إيمانا قاطعا بأن اعتراف الطرف الأول بمسؤوليته عن معاناة الطرف الآخر ضرورة حتمية لتحقيق السلام والمصالحة.

وكيف تقيّم نجاحكم من ناحية تعريف الإسرائيليين بالنكبة؟ وهل هناك من يصغي لكم؟

هناك مسيرة ونشاطات يشارك فيها المئات وردود الفعل عليها والاهتمام بنا في تزايد، وهذا ما نلمسه في وسائل الإعلام. لم ننجز تغييرا جوهريا حتى الآن ولكننا ندرك أننا خارج التيار المركزي في المجتمع الإسرائيلي، بل نسبح بعكس اتجاهه ونعي صعوبة عملنا إلا أن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

وإلى أي مدى تعتبر هذه المهمة ممكنة في رأيكم؟

نعم هذه مهمة واقعية.. ورغم أن صورتنا تبدو راديكالية جدا لكننا نتعامل مع موضوع إنساني قابل للتغيير. ولا تنس أن هذه هي قناعتنا السياسية التي تحركنا وتقف خلف تحركاتنا.

وما هي معالم أو حدود هذه الرؤية السياسية؟

نحن نسعى لتحقيق الهدف البعيد المدى المتمثل بإقامة دولة ديمقراطية واحدة تتسع للعرب وللاجئين ولليهود الذين سيكونون أقلية متساوية الحقوق كسائر الدول المتحضرة بخلاف دولتنا العنصرية.

نحن نؤمن بأن الصهيونية تشكل خطرا لا على العرب والبيئة المحيطة فحسب، بل على اليهود أنفسهم، ولذا ينبغي أن تزول من هذا العالم، وبدون ذلك لن يتحقق السلام على الأرض لأن العرب لن يرضوا به ولا اليهود النزهاء.

وماذا تقول لمعارضي حق العودة من الإسرائيليين الذين يحرصون على "التوازن الديمغرافي" خلال الجدل بينك وبينهم؟

إن كل من يستخدم هذا المصطلح يعني أنه صاحب توجهات عنصرية، وبدلا من هذه الأفكار المريضة نحن نطرح فكرة الدولة الديمقراطية، والتاريخ أثبت فيما مضى أن اليهود عاشوا فترات ذهبية في ظل أنظمة حكم عربية.

ألا تسبب لكم هذه المواقف الملاحقة والحرمان داخل المجتمع الإسرائيلي؟

نواجه صعوبات وردود فعل قاسية لكنها لم تبلغ حد المقاطعة والملاحقة والفصل من العمل على سبيل المثال. وسبق أن تلقيت تهديدا هاتفيا من مجهول بقتلي. كما نسمع أحيانا هتافات أشخاص في الشارع ينعتوننا بـ"الخونة" ويدعون إلى تصفيتنا.



إيتان برونشتاين: "الصهيونية تشكل خطرا لا على العرب والبيئة المحيطة فحسب بل على اليهود أنفسهم، ولذا ينبغي أن تزول عن هذا العالم، وبدون ذلك لن يتحقق السلام على الأرض لأن العرب لن يرضوا به ولا اليهود النزهاء"

وهل تتلقون ردود فعل فلسطينية؟

نعم بالتأكيد، تصلنا المئات من رسائل ومكالمات التشجيع من البلاد والعالم، ولنا علاقات تعاون مع جمعية "البديل" في الضفة الغربية المحتلة و"مركز العودة" في لندن.

هل خدمت في الجيش؟ ومتى باشرت نشاطك الراديكالي؟

نعم، شاركت كالآخرين في الخدمة الإلزامية والاحتياط أيضا. لكن الانكسار حصل مع بدء اجتياح لبنان. في تلك الأثناء كنت لا أزال عضوا في كيبوتز "بحان" في المثلث وأحمل أفكارا يسارية فرفضت المشاركة في تلك الحرب البربرية، ثم انفجرت الانتفاضة الأولى وأخذت أفكاري تكتسب المزيد من التبلور والوضوح.

ومن أين تستمد قوة الدفع للسباحة ضد التيار المركزي الصهيوني في إسرائيل؟

أولا هذا طريق سليم ومثير بالنسبة لي إضافة إلى ردود الفعل المشجعة من جهات مختلفة وإن كانت محدودة، فأنا لا أشعر بالعزلة.

أنت تحضر لشهادة الدكتوراه في جامعة بار إيلان حول طمس معالم القرى الفلسطينية خلال وبعد تهجير أهلها. هل تلقى التشجيع من الجامعة أيضا؟

هنالك شخصيات أكاديمية مشاركة معنا ومؤيدة لنا أمثال البروفيسور عدي أوفير المحاضر في قسم الفلسفة السياسية وزوجته التي ترشدني في تعليمي.

وبشكل عام تمنح جامعة "بار إيلان" -رغم توجهاتها اليمينية والمتدينة- جمعيتنا الفرصة لتنظيم نشاطات حول النكبة والرواية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، وربما يكون ذلك محاولة لإحداث نوع من الموازنة وتعديل صورتها الإعلامية اليمينية المتطرفة بعد أن قتل إسحق رابين على يد أحد طلابها.

المصدر : الجزيرة