في أعقاب اكتشاف مجموعة عسكرية تقوم بالتدريب في جبل الأولياء بإحدى ضواحي العاصمة الخرطوم ومدن سودانية أخرى, برزت تساؤلات عن مغزى وجود هذه المجموعات والجهة التي تنتمي إليها.

 

وأعاد الكشف عن هذه المجموعة إلى الأذهان ما أعلنه وزير الداخلية الزبير بشير طه سابقا عن وجود 48 فصيلا عسكريا بولاية الخرطوم, إضافة إلى ما سجلته الشرطة السودانية من بلاغات عن القنابل اليدوية التي بدأت تشكل حضورا غير طبيعي.

 

وفي الوقت الذي تحدث فيه مسؤولون حكوميون عن خطة لبسط الأمن وتأكيد هيبة الدولة واستهداف كل الظواهر التي تخالف القانون, دعت الحركة الشعبية لتحرير السودان -الشريك الرئيس في الحكم- إلى ضبط كل المجموعات المنفلتة, نافية أى صلة لها بالمجموعة التي أعلن بعض أعضائها انتماءهم للجيش الشعبي لتحرير السودان الجناح العسكري للحركة.

 

وأعلن نائب أمينها العام لقطاع الشمال ياسر عرمان أن المجموعة انتحلت صفة أعضاء جيش الحركة لتعمل على زعزعة الأمن في البلاد.

 

إلا أن خبراء عسكريين أكدوا أن الخرطوم تتجه الآن نحو وضع غير مأمون العواقب ما لم تسعى الحكومة جاهدة إلى تدارك الموقف.

 

الجهوية والقبلية

"
الفريق منصور عبد الرحيم: التدخل الدولي أعطى الشعور لبعض الفئات بأن الدولة ستنصاع بقليل من الضغط إلى أي مجموعة مسلحة
"
الخبير العسكري الفريق منصور عبد الرحيم حذر الحكومة مما أسماه قبول وحدات عسكرية ذات طابع قبلي وضمها للقوات المسلحة السودانية, كما حدث مع فصيل منى أركو ميناوي ومن قبله فاولينو متيب.

 

واعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن هذا الاتجاه من شأنه تشجيع الآخرين على رفع السلاح بوجه الحكومة لتحقيق مطالب جهوية وقبلية.

 

وطالب الحكومة بحصر أي القوات التي تحمل السلاح في البلاد, وشدد على أن الهدف الأهم ليس تسيير الدوريات, بل في ردع كل من يحاول الحصول على مطالبه بيده.

 

وقال إن السماح لبعض الجهات بحمل السلاح سيدفع آخرين للتسلح لأجل الدفاع عن أنفسهم, وهو ما يمكن أن يجعل من الخرطوم حالة أقرب إلى مقديشو. وذكر أن هناك لوردات للحرب يسعون للمال والسلطة.

 

وأشار عبد الرحيم إلى أن التدخل الدولي أعطى الشعور لبعض الفئات بأن الدولة ستنصاع بقليل من الضغط إلى أي مجموعة مسلحة, وقال إن الإدارة الأميركية تسعى إلى إضعاف الحكومة عن طريق فتح جبهات وإنشاء بؤر للصراع في كل أطراف السودان وجعل الدولة في موقع الدفاع.

 

أما العميد متقاعد عبد الرحمن فرح رئيس جهاز الأمن الأسبق فقد حذر من خطورة ظهور المجموعات المسلحة في البلاد, ولم يستبعد أن تكون نواة لعمل عسكري إجرامي ربما يقود في نهايته إلى الشروع في اغتيالات سياسية تتبعها اغتيالات بغرض الانتقام تليها فوضى تعم العاصمة, مشيرا في هذا الصدد إلى الصومال أو العراق.

 

وطالب فرح بضرورة استمرار قانون الطوارئ خاصة في مثل هذه الحالات التي وصفها بالغريبة.  

 

تغلغل خارجي

وبدوره اعتبر الخبير العسكري اللواء متقاعد ميرغنى سليمان أن السودان أصبحت مكشوفة ومهددة بالتغلغل الخارجي.

 

وتوقع أن تكون هناك أياد خارجية تستغل الخلافات الداخلية لتحقيق مكاسب معينة. وذكر أن تفاوض الحكومة مع بعض الفئات المسلحة مهد الطريق لظهور جماعات أخرى جديدة.

 

وقال للجزيرة نت إن الأهداف الخارجية بدأت تأتي تحت واجهات مواطنين سودانيين, وهو ما يجعلنا ننادى بضرورة السيطرة الحكومية على كافة من يحملون السلاح لأجل محاصرة مثل هذه الخروقات.

 

الخبير العسكري اللواء متقاعد الشيخ مصطفى دعا الحكومة والمعارضة إلى الجلوس لبحث هذا الأمر. وقال للجزيرة نت إن وجود أي بندقية خارج يد الحكومة يعنى أن هناك حالة مرضية وضعفا في سياساتها الأمنية.

 

وذكر أن الحكومة الآن لا تعرف من معها ومن ضدها, وعبر عن خشيته من تحول البلاد إلى دولة عصابات. 
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة