ترشيح مسلمة لمنصب بلدي يثير جدلا في اليونان
آخر تحديث: 2006/6/7 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2006/6/7 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1427/5/11 هـ

ترشيح مسلمة لمنصب بلدي يثير جدلا في اليونان

غيول بياز تلقت انتقادات من جهات عديدة (الجزيرة)
شادي الأيوبي-كسانثي
أثار ترشيح الحزب الاشتراكي لعموم اليونان (باسوك) -حزب المعارضة الرئيس- للسيدة المسلمة غيول بياز كاراحسن لمنصب المحافظ العام لقطاع كسانثي الكثير من ردود الفعل داخل اليونان.

ويعد ترشيح السيدة غيول بياز للمنصب خطوة هامة نحو انفتاح الأقلية المسلمة في شمال اليونان على المجتمع اليوناني والمشاركة في الحياة السياسية، حيث لم يسبق ترشيح أي من أبناء الأقلية لمنصب سياسي بهذا المستوى، بينما تم تمثيلها بعدة نواب في البرلمان اليوناني، آخرهم النائب الحالي عن الحزب الحاكم –الديمقراطية الجديدة- أحمد إلحان.

وقد بدأت ردود الفعل الأولية من جهات يونانية دينية ويمينية، حيث عارض جورج كاراتزافيريس النائب الأوروبي عن البرلمان اليوناني ورئيس حزب لاووس اليميني ترشيح غيول بياز معربا عن تخوفه من أصولها التركية وديانتها الإسلامية، كما اتخذ الموقف نفسه النائب اليميني باباثيميليس الذي أدلى بتصريحات مماثلة حول الموضوع.

وانتقدت جهات كنسية أيضا في شمال اليونان هذا الترشيح، رافضة أن تمثل امرأة مسلمة المسيحيين في قطاع كسانثي.

آمال ومخاوف
من جهة أخرى تباينت آراء أبناء الأقلية المسلمة حول مسألة ترشيح غيول بياز، بين مؤيد لها لكونها من أبناء الأقلية وبين معارض متخوف من عدم قدرتها على تمثيل الأقلية بالشكل الصحيح، ومشفق من عدم قدرتها على حل المشكلات المتشعبة لها، كما كانت هناك آراء مشككة في نوايا الحزب الاشتراكي من وراء ترشيحها في قطاع ثراكي المعروف بعدم شعبية الاشتراكيين فيه.

وفي لقاءات ميدانية للجزيرة نت مع أبناء الأقلية المسلمة في مدينة ثراكي قال رضوان مصطفى وهو تاجر أقمشة إنه في البداية لم يؤيد الترشيح، لكنه عاد وعدل عن فكرته موضحا أن التجربة ستأتي بنتائج جيدة للأقلية.

وقال فخري بوزوغلو وهو معالج فيزيائي إن غيول بياز لن يكون بمقدورها تمثيل الجالية وحل مشكلاتها بالشكل المطلوب، معربا عن تخوفه من فشل التجربة.

وأبدى ح. محمد -وهو تقني حاسوب- تخوفه من أن تؤدي التجربة الى انشقاقات في صفوف الجالية، لكنه استدرك قائلا إن التجربة رغم المخاطر التي تعتريها مفيدة للأقلية لعرض مشكلاتها أمام المجتمعين اليوناني والأوروبي.

تفاؤل بالنجاح
من جهتها أعربت غيول بياز عن تفاؤلها بالترشيح رغم ظلال الشك التي ألقيت عليه، وعن ثقتها بأن الأقلية ستخرج من التجربة باستفادة مهمة، وهو الأمر الذي سعت إليه منذ البداية حسب قولها.

وقالت للجزيرة نت إن ردود الفعل على ترشيحها جاءت أعنف بكثير مما توقعت موضحة أنها تلقت خلال الأيام الأولى لترشحها كثيرا من الانتقادات والتصريحات المشككة في وطنيتها.

وذكرت بأنها تلقت سيلا جارفا من الاهتمام الصحفي والإعلامي الذي كان غالبا ما يركز على مسائل لا تتعلق بالترشيح كالبرنامج الانتخابي أو نحوه، وإنما ينصب على مسائل شخصية وفرعية مثل الديانة والمسائل الخاصة.

ولم تستغرب غيول بياز تصريحات اليمينيين اليونانيين حول تشكيكهم في وطنيتها، لأنهم -حسب قولها- يربطون بين الإسلام وتركيا، وبالتالي يصعب عليهم استيعاب تسلم أبناء الأقلية للمناصب العليا.

وأشارت إلى أن ردود الفعل من أبناء الأقلية كانت من قبل أعضاء حزب الباسوك فقط وانصبت على عدم استشارتهم قبل الترشيح.

وعن المشكلات التي ستسعى إلى حلها قالت غيول بياز إنها لن تكون محافظا عاما للمسلمين فقط، لكنها ستسعى إلى حل مشكلات الأقلية وأهمها المشكلة الاقتصادية حيث إن أبناء الأقلية المسلمة يعانون من البطالة التي تدفعهم إلى الهجرة للعمل في الخارج.

ولفتت إلى أنها تنوي الاهتمام بالتعليم حيث إن حظ أبناء الأقلية منه متواضع جدا، وتنتشر بينهم الثقافة الضحلة خاصة في العنصر النسائي.

وأشارت إلى المستقبل المعيشي إذ يعتمد معظم أبنا القلية على زراعة التبغ، وهي زراعة غير مجدية اقتصاديا، كما أنها مقبلة على الاندثار حيث ينوي الاتحاد الأوروبي قطع المساعدات عن مزارعي التبغ عام 2009.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة