محمد النجار-عمان
لاحت بوادر أزمة بين الحكومة والمعارضة في الأردن، بعد أيام من إصدار قانون الإرهاب.

ورأت أحزاب المعارضة والنقابات المهنية ومنظمات حقوق الإنسان أن القانون بمثابة إعلان أحكام عرفية بشكل قانوني، كما جاء في العديد من المواقف المعلنة من هذا القانون.

الوزير السابق والنائب الحالي الدكتور عبد الرحيم ملحس قال للجزيرة نت إنه كان الأجدر بالحكومة أن تطلق على هذا القانون اسم "قانون إرهاب الشعب الأردني بدلا من اسم قانون منع الإرهاب".

وربط ملحس بين القانون وما أسماه "الخطة الأمنية الأميركية الإسرائيلية للشرق الأوسط"، معتبرا أن "القانون الحالي جزء من خطة محاربة الإرهاب من وجهة النظر الأميركية".

الإخوان ينتقدون
وانتقدت جماعة الإخوان المسلمين بشدة نصوص القانون، وقال جميل أبو بكر نائب المراقب العام للجزيرة نت إن "المصطلحات في القانون فضفاضة ولم يتم تعريف الإرهاب كما أنه يطلق يد الأجهزة الأمنية في الاتهام والتوقيف والتفتيش".

وذكر أن "القانون يحاسب على النوايا ويطلق يد الأجهزة الأمنية والمدعي العام العسكري في التوقيف، ويحصر المقاضاة في محكمة أمن الدولة العسكرية".

ورأى أبو بكر أن الاستقرار ومكافحة الإرهاب "يأتي من خلال الإصلاح السياسي والتنمية السياسية الشاملة وتعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار"، وبين أن قانون العقوبات المعمول به حاليا "فيه كفاية لمواجهة أي أعمال إرهابية من الممكن أن تستهدف الأردن".

رد حكومي
هذا الموقف رد عليه رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت في تصريحاته لوكالة الأنباء الرسمية حيث قال إن مشروع قانون منع الإرهاب يعاقب على عملية الاشتراك والتحضير لأعمال إرهابية قبل وقوعها، ويختلف عن قانون العقوبات الذي يتعامل مع الجرائم بعد حدوثها.

وفيما تنتظر الحكومة انعقاد أول دورة للبرلمان الأردني لعرض مشروع القانون عليه، توقع النائب ملحس أن يحظى القانون بموافقة النواب، مشيرا إلى أن الحكومة استخدمت ما حدث في تفجيرات فنادق عمان في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 في الأسباب الموجبة للقانون "لكسب التعاطف معه ومحاولة إظهار رفضه على أنه أمر ضد الأمن الوطني".

وقال ملحس "إذا أرادت الحكومة للقانون أن يمر فإن مجلس النواب سيقره مما سيهدد الحريات العامة في البلاد"، ودعا نواب المعارضة إلى "موقف حاسم من هذا القانون في حال إصرار الحكومة على تمريره".

اعتراضات حقوقية
منظمات حقوق الإنسان انتقدت القانون بشدة، ورأى بيان مشترك لمنظمتي العربية والأردنية لحقوق الإنسان أن عدم اشتمال القانون على تعريف للإرهاب سيشمل مقاومة الاحتلال.

وجاء في البيان الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أنه "مادامت إسرائيل تعلن صراحة أن حركة حماس والجهاد وحركة فتح وكتائب الأقصى وغيرها جماعات إرهابية، فإن أي تبرع أو مساندة لهذه الحركات يعتبر عملا إرهابيا معاقبا عليه بموجب مشروع القانون هذا".

وأشار إلى أن ذلك ينطبق أيضا على حركات المقاومة في العراق، فأي دعم لها بالمال أو بالقول أو بالفعل سوف يعتبر عملا إرهابيا يعاقب عليه.

وذكرت المنظمتان أن مشروع القانون يتضمن أحكاما مخالفة صراحة لأحكام الدستور الأردني وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

ويعطي مشروع القانون لمدعي عام محكمة أمن الدولة صلاحيات منها توقيف مواطنين لمجرد الاشتباه بعلاقتهم بنشاطات إرهابية لمدة أسبوعين قابلة للتجديد، إضافة إلى فرض الرقابة على محل إقامة المشتبه به واتصالاته، والحق بمنعه من السفر وتفتيش منزله أو مكتبه والحجز على أمواله.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة